logo
اقتصاد

وقود يرتفع 110% و34 رحلة يومية.. كيف يصمد قطاع الطيران في لبنان؟

وقود يرتفع 110% و34 رحلة يومية.. كيف يصمد قطاع الطيران في لبنان؟
طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت – 30 سبتمبر 2024المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

في خضم التصعيد العسكري الذي يفرض واقعاً أمنياً معقداً على المنطقة، يواصل قطاع الطيران العمل وسط تحديات غير مسبوقة، تتداخل فيها اعتبارات السلامة مع ضغوط التكلفة.

في هذا السياق، قدم جلال حيدر، المدير التنفيذي لهيئة الطيران المدني في لبنان ومسؤول إدارة عمليات مطار بيروت، في حوار خاص لـ«إرم بزنس»، قراءة تفصيلية لوضع القطاع، مستندة إلى الوقائع التشغيلية والأرقام، كاشفاً عن حجم الضغوط التي تواجه الصناعة، وأبرزها الارتفاع المتوقع في أسعار الوقود وتأثيره المباشر على شركات الطيران.

أخبار ذات صلة

وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني.

وزير الأشغال اللبناني لـ«إرم بزنس»: مطار بيروت بيد الدولة بالكامل

كيف أثّرت الحرب على تشغيل الطيران المدني؟

يقول جلال حيدر إن الحرب الحالية انعكست بشكل مباشر على قطاع الطيران، موضحاً أن التأثير طال حركة التشغيل على المستويات المحلية داخل لبنان، وكذلك على المستوى الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن القطاع لم يعد بمعزل عن التطورات العسكرية، بل أصبح جزءاً من المشهد العام الذي تفرضه الأوضاع الأمنية.

وأضاف أن تأثير الحرب على الطيران جاء من أكثر من زاوية، في مقدمتها طبيعة الأجواء التي أصبحت أكثر حساسية في ظل العمليات العسكرية، وهو ما يفرض واقعاً تشغيلياً مختلفاً على حركة الطيران المدني.

وفي هذا الإطار، أوضح أن الأجواء الإقليمية تشهد بشكل يومي تداخلاً بين الطيران العسكري والمدني، إلا أن التصعيد الحالي رفع مستوى المخاطر، ما يتطلب درجة أعلى من الحذر في إدارة الحركة الجوية.

ورغم هذه التحديات، أكد حيدر أن التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية لا يزال قائماً، خاصة في مجالات المراقبة الجوية وإدارة الأجواء، وهو ما ساهم في استمرار الرحلات دون توقف.

صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تظهر هبوط طائرة في مطار بيروت أثناء الغارات الإسرائيلية على لبنان في 21 أغسطس 2024

التنسيق بين الطيران المدني والعسكري.. كيف يسير؟

فيما يتعلق بسلامة التشغيل، أشار حيدر إلى أن إدارة الأجواء تتم وفق إجراءات معتمدة، مع وجود تنسيق مستمر بين الجهات المختصة، بما يضمن الحفاظ على سلامة حركة الطيران.

وأوضح لـ«إرم بزنس»، أن هذا التنسيق يشمل تنظيم المسارات الجوية والتأكد من ابتعاد الطيران المدني عن أي مناطق تشهد نشاطاً عسكرياً، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في استمرار التشغيل.

وأكد المدير التنفيذي لهيئة الطيران المدني في لبنان، أن ما يتم تداوله بشأن وجود مخاطر مباشرة على مسارات الطيران المدني غير دقيق، موضحاً أن العمليات العسكرية تبقى بعيدة عن المسارات المحددة للطائرات.

وقود الطائرات يرتفع 110%.. والشركات تتحمل الفاتورة

أما على مستوى التكاليف، لفت حيدر إلى أن أسعار وقود الطائرات تمثل التحدي الأكبر أمام القطاع في المرحلة الحالية، موضحاً أن التقديرات تشير إلى ارتفاعها بنحو 110% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وأكد أن هذه الزيادة تمثل ضغطاً مباشراً على شركات الطيران، نظراً لأن الوقود يشكل أحد أهم عناصر التكلفة التشغيلية.

وفي هذا السياق، أوضح أن شركات الطيران شديدة الحساسية لأي تغير في أسعار الوقود، لما لذلك من تأثير مباشر على ميزانياتها وخططها التشغيلية.

كما أشار إلى أن هذا الارتفاع لن ينعكس فقط على التكاليف الحالية، بل سيمتد تأثيره إلى القرارات المستقبلية المتعلقة بالتوسع والتشغيل.

أخبار ذات صلة

بنايات مدمرة في قرية الخيام بجنوب لبنان، بالقرب من الحدود مع إسرائيل، في أعقاب الضربات الإسرائيلية في 7 ديسمبر 2024.

80 مليون دولار يومياً.. تكلفة حرب تلتهم ما تبقّى من اقتصاد لبنان

تذاكر بأسعار الأمس.. وتكاليف اليوم تضغط على شركات الطيران

وفيما يتعلق بالعمليات التشغيلية، أوضح حيدر أن شركات الطيران قامت ببيع تذاكر سفر قبل أشهر، بأسعار تم تحديدها وفق ظروف السوق في ذلك الوقت، لافتاً إلى أن هذه الشركات قد تواجه تحديات في تشغيل هذه الرحلات، في ظل ارتفاع التكاليف الحالية، خاصة إذا لم يتم تعديل الأسعار.

وأضاف أن تشغيل الرحلات بنفس الأسعار السابقة قد يؤدي إلى خسائر، نتيجة الفجوة بين تكلفة التشغيل الفعلية والعائد المتوقع، مؤكداً أن هذا الوضع يضع شركات الطيران أمام تحدٍ تشغيلي، يتطلب إعادة تقييم مستمرة للخطط التشغيلية.

تأثير على الاستثمار

أما فيما يتعلق بالاستثمار، قال حيدر إن ارتفاع التكاليف وعدم استقرار الأسواق قد يؤديان إلى تباطؤ في قرارات التوسع والاستثمار داخل القطاع، موضحاً أن هذا التأثير قد يمتد لفترة تتراوح بين عام إلى عامين، لحين استقرار الأوضاع وعودة التوازن إلى الأسواق.

ويربط ذلك باستمرار تداعيات الأزمة على قطاع الطاقة، والحاجة إلى وقت لإعادة بناء واستقرار البنية المرتبطة به، كما أشار إلى أن شركات الطيران قد تتجه إلى تقليل المخاطر، من خلال تأجيل أو إعادة تقييم خططها الاستثمارية.

أخبار ذات صلة

صورة جوية تظهر سفناً راسية قبالة ساحل مدينة طرطوس السورية غرب البلاد، 18 ديسمبر 2024.

كيف تهدد حرب إيران اقتصادات العراق ولبنان وسوريا والأردن؟

قرارات متباينة.. شركات تواصل وأخرى تتراجع

أما بشأن الشركات الأجنبية، أوضح حيدر أن بعض شركات الطيران أعادت النظر في تشغيل رحلاتها إلى بيروت، استناداً إلى تقييمات شركات التأمين لمستوى المخاطر، مشيراً إلى أن هذه التقييمات تلعب دوراً أساسياً في تحديد قرارات التشغيل، حيث تعتمد الشركات على تغطيات التأمين في ظل الأوضاع الأمنية.

وأضاف أن اختلاف سياسات الشركات يؤدي إلى تباين في قرارات التشغيل، حيث تستمر بعض الشركات في العمل، بينما تقوم أخرى بتقليص رحلاتها، ومع ذلك، أكد أن هذه الإجراءات تبقى مؤقتة، وترتبط بطبيعة المرحلة الحالية.

بيروت يبقى مفتوحاً.. والتأمين يرفع الضغوط

في المقابل، شدد المدير التنفيذي لهيئة الطيران المدني في لبنان، على أن مطار بيروت لم يشهد أي إغلاق، مؤكداً استمرار العمل بشكل طبيعي رغم التحديات.

وأوضح أن المطار واصل تشغيل الرحلات دون توقف، وهو ما يعكس قدرة منظومة الطيران على التعامل مع الظروف الحالية، مشيراً إلى أن عدد الرحلات اليومية يتراوح بين 33 و34 رحلة، إلى جانب رحلات عارضة، وهو ما يعكس استمرار النشاط.

كما أكد، أن هذا التشغيل المستمر يساهم في الحفاظ على حد أدنى من الإيرادات المرتبطة بالقطاع.

أخبار ذات صلة

كمال شحادة، وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ووزير المهجرين اللبناني.

وزير المهجّرين لـ«إرم بزنس»: لبنان لا يتحمّل الحرب والكلفة 4 مليارات

التأمين وتكلفة المخاطر

فيما يتعلق بالتأمين، أوضح حيدر أن شركات التأمين تقوم برفع الأسعار في أوقات النزاعات، بما يتناسب مع مستوى المخاطر.

ونوه إلى أن التأمين يعد أحد المكونات الأساسية في تكلفة التشغيل، ما يجعل أي زيادة فيه تنعكس مباشرة على شركات الطيران، مضيفاً أن هذا الارتفاع يأتي في إطار إدارة المخاطر، حيث تسعى شركات التأمين إلى تغطية احتمالات الضرر.

كما أكد أن ارتفاع تكلفة التأمين يمثل عامل ضغط إضافي إلى جانب الوقود.

جاهزية واستمرار

وعن الجاهزية، كشف حيدر أن مطار بيروت مستعد للتعامل مع مختلف السيناريوهات، سواء التشغيلية أو الطارئة، مشيراً إلى أن المطار يمتلك القدرة على تشغيل الرحلات في الظروف العادية والاستثنائية على حد سواء.

كما أوضح أن هناك تنسيقاً مستمراً مع الجهات الدولية والسفارات، لضمان الاستجابة لأي احتياجات طارئة، مضيفاً أن المطار مستعد أيضاً للتعامل مع عمليات نقل إنساني أو إجلاء إذا تطلب الأمر ذلك.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف