
تُواصل دولة الإمارات تعزيز مكانتها في صناعة الفضاء العالمية، التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، من خلال استراتيجيات تستهدف اقتناص حصة أكبر من سوق «الأقمار الصناعية كخدمة» المتنامي.
يأتي ذلك بدعم من شركة «سبيس42» (Space42)، الكيان الذي تأسس عام 2023 عبر اندماج شركتي «الياه للاتصالات الفضائية» (Yahsat) و«بيانات»، والمدعومة من شركة «مبادلة للاستثمار».
وفقاً لتقرير نشره موقع AGBI، يقوم نموذج «الأقمار الصناعية كخدمة» على توظيف تقنيات الاتصال المتقدمة لخدمة قطاعات حيوية تشمل الاتصالات، والبحوث الطبية، والتطبيقات المعتمدة على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) مثل خدمات النقل الذكية.
سرعان ما رسخت «سبيس42»، المدرجة في «سوق أبوظبي للأوراق المالية» بقيمة سوقية بلغت نحو 9 مليارات درهم، أي 2.5 مليار دولار، في أكتوبر الماضي، مكانتها كلاعب رئيس في تكنولوجيا الفضاء.
وفي خطوة تعكس ثقلها المتنامي، انتُخب الرئيس التنفيذي لخدمات الفضاء بالشركة، علي الهاشمي، الشهر الماضي رئيساً لـ«رابطة مشغلي الأقمار الصناعية العالمية» (GSOA).
الهاشمي أشار في حديثه إلى AGBI أن قطاع صناعة الأقمار الصناعية يدخل مرحلة نمو غير مسبوقة، متوقعاً أن يتجاوز حجمه 150 مليار دولار وصولاً إلى 500 مليار دولار مع بروز تقنيات جديدة.
كما بيّنت دراسة صادرة عن «غولدمان ساكس ريسيرش» (Goldman Sachs Research) في مارس الماضي أن حجم السوق قد يقفز من 15 مليار دولار إلى 108 مليارات دولار بحلول 2035، بل وربما يصل إلى 457 مليار دولار في «السيناريو الأكثر تفاؤلاً».
أحد أبرز مشاريع «سبيس42» يتمثل في تحالفها مع شركة «فياسات» (Viasat) الأميركية،المزود لخدمات الإنترنت الفضائي عالية السرعة، لإطلاق مشروع «إيكواتيس» (Equatys).
يستهدف المشروع، القائم على شراكة متكافئة بنسبة 50:50، توفير خدمة «الاتصال المباشر بالأجهزة» (Direct-to-Device)، ما يتيح للمستخدمين استقبال إشارات الأقمار الصناعية على هواتفهم الذكية وأجهزتهم اليومية دون الحاجة إلى تجهيزات إضافية، وهو ما يعزز إمكانية الاتصال في المناطق النائية خارج نطاق تغطية الأبراج الأرضية.
وبحسب الشركة، ستُدار البنية التحتية للأقمار الصناعية من قبل الحكومات لضمان حماية «سيادة البيانات الوطنية»، مع تقاسم القدرات التشغيلية لتقليل التكاليف. ومن المقرر أن ينطلق المشروع خلال الأشهر المقبلة على أن يبدأ التشغيل التجاري الكامل في غضون ثلاث سنوات.
وأضاف الهاشمي أن المشروع يمثل أول مبادرة من نوعها لدمج الشبكات الأرضية بالأقمار الصناعية، في استجابة مباشرة للطلب العالمي المتنامي على حلول اتصال سلسة وموثوقة.
أكد الهاشمي أن تقنيات الفضاء أصبحت أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية، من خدمات النقل الذكية إلى مجالات اللوجستيات والسفر والاتصالات. وأوضح أن هذه الاتجاهات ذات طابع عالمي ولا تقتصر على منطقة الخليج، مشيراً إلى أن الشركة تمتلك عدداً من المشاريع الفضائية وتتابع تطورات الصناعة من كثب.
ووفق تقرير صادر عن «بوسطن كونسلتينج غروب» (Boston Consulting Group)، بلغت قيمة قطاع الفضاء في الشرق الأوسط وإفريقيا 18 مليار دولار عام 2024، استحوذت الإمارات على نحو 40% من الإنفاق الحكومي الإقليمي بما يعادل 443 مليون دولار.
ولفت التقرير إلى أن برامج الفضاء الإماراتية الرائدة، مثل «مسبار الأمل» والقمر الاصطناعي (MBZ-SAT) ومبادرة «عرب 813»، مرشحة لتحقيق عوائد استثمارية تفوق التكلفة بما يصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف. كما قدّر التقرير أن الإمارات تستحوذ على أكثر من 50% من سوق خدمات الفضاء في المنطقة، الذي يشمل الاتصالات الفضائية وتقنيات مراقبة الأرض.
بصفته رئيساً لـ«رابطة مشغلي الأقمار الصناعية العالمية»، شدد الهاشمي على أن الاستدامة الفضائية تمثل محوراً أساسياً في مستقبل القطاع، من خلال خفض عدد الأقمار الصناعية في المدار وتعزيز الشراكات لتقاسم البنية التحتية، بما يقلل المخلفات الفضائية ويضمن شفافية أكبر.
وفي يوليو الماضي، حصلت سبايس42 على تسهيلات تمويلية بقيمة 695.5 مليون دولار مدعومة من «وكالة ائتمان الصادرات» (ECA)، لتمويل تطوير قمري الجيل الجديد «الياه 4» (Al Yah 4) و«الياه 5» (Al Yah 5).
وأكد الهاشمي أن الشركة لا تعتزم في الوقت الراهن التوسع في التمويل أو الإدراج في أسواق مالية خارج الإمارات.