
يبدو أنّ زيت الطهي المستخدم بات أحدث جبهة محتملة في الحرب التجارية المتجدّدة بين الولايات المتحدة والصين، بعدما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف واردات هذا المنتج من الصين كردّ انتقامي على رفضها شراء فول الصويا الأميركي.
وفي حين لم يحدّد ترامب نوع الزيت المقصود، تشير التقديرات إلى أنّ التركيز سيكون على زيت الطهي المستعمل (UCO)، وهو منتج نفايات يُستخرج من المنازل والمطاعم ومصانع الأغذية، ويمكن معالجته لإنتاج الديزل المتجدد المستخدم كبديل للوقود الأحفوري في السيارات والشاحنات.
ورغم أن هذا القرار، إن تمّ تطبيقه، سيكون ذا طابع رمزي أكثر منه اقتصادي، إلا أنه يعكس تصعيداً جديداً في الحرب التجارية بين البلدين.
كتب ترامب في منشور عبر منصته «تروث سوشال» منتصف أكتوبر أنّ زيت الطهي وغيره من «عناصر التجارة» قد تُستهدف في إطار الرد على «العمل العدائي اقتصادياً» الذي تمثّله مقاطعة الصين لفول الصويا الأميركي.
وتُعدّ الصين أكبر مستورد لفول الصويا في العالم، حيث تستخدمه لإنتاج دقيق الصويا لصناعة الأعلاف الحيوانية وزيت الصويا للطهي. وخلال العام الماضي، وفّر المزارعون الأميركيون نحو 20% من واردات الصين من فول الصويا. لكن مع تصاعد التوتر التجاري، لجأت بكين إلى البرازيل والأرجنتين لتأمين احتياجاتها، في حين يواجه المزارعون الأميركيون انخفاضاً في الأسعار وتخمة في المخزون.
كانت الولايات المتحدة أكبر وجهة لصادرات زيت الطهي المستعمل من الصين في عام 2024، حيث بلغت الكميات المصدّرة 1.27 مليون طن متري. غير أنّ المبيعات تراجعت بشدّة هذا العام، بعد أن ألغت الحكومة الصينية الإعفاءات الضريبية على صادرات زيت الطهي، بالتزامن مع رفع إدارة ترامب للرسوم الجمركية.
ووفقاً لشركة «ستون إكس غروب» في سنغافورة، فإنّ التأثير سيكون مؤقتاً في حال فرضت واشنطن الحظر، إذ يمكن للمصدّرين الصينيين توجيه كمياتهم إلى الأسواق الأوروبية أو التعامل مع انخفاض الأسعار وارتفاع المخزونات.
ومع ذلك، تبقى تجارة زيت الطهي أقل أهمية بكثير من تجارة فول الصويا، إذ بلغت قيمتها نحو 1.2 مليار دولار العام الماضي، مقابل 12.6 مليار دولار لصادرات فول الصويا الأميركية إلى الصين.
يرى ترامب أنّ الولايات المتحدة قادرة على إنتاج زيت الطهي بنفسها دون الحاجة إلى الواردات الصينية، لكن الواقع يشير إلى خلاف ذلك. فـوكالة حماية البيئة الأميركية اقترحت زيادة نسبة الوقود الحيوي في مزيج الوقود الوطني خلال العامين المقبلين، ما يعني أنّ البلاد ستظل بحاجة إلى الاعتماد على الواردات لتلبية الطلب.
ويقول محللون في «بلومبرغ إنتليجنس» إنّ القدرة الأميركية على معالجة المحاصيل محدودة، إذ «لا يمكن سحق كل كميات فول الصويا محلياً» لتلبية الطلب المتزايد على الزيت سواء للأغذية أم للوقود.
تصاعدت الاعتراضات داخل الولايات المتحدة ضد استيراد زيت الطهي الصيني الرخيص، إذ يرى المزارعون أنّ هذه الواردات تضعف الطلب على زيت فول الصويا المحلي وتضغط على هوامش أرباحهم. كما أثارت تقارير شكوكاً حول جودة الزيت المستورد، مع مزاعم عن خلطه بزيت النخيل الطازج المرتبط بقطع الغابات والانتهاكات العمالية في آسيا.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد بدأت في يناير الحدّ من الواردات عبر استبعاد الوقود الحيوي المنتج من مواد خام أجنبية من حافز ضريبة الوقود النظيف (45Z). ثم ذهبت إدارة ترامب أبعد من ذلك هذا الصيف بإقرار قانون «مشروع الفاتورة الجميلة الواحدة»، الذي يقصر هذا الحافز على الشركات الأميركية العاملة بمواد خام من أميركا الشمالية فقط.