الذكاء الاصطناعي يساهم بـ10 مليارات دولار في الناتج المحلي بحلول 2030
إيرادات تنظيم كأس الأمم تقارب 14 مليار دولار

في لحظة تتسارع فيها إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، يبرز المغرب كلاعب محوري في الربط بين إفريقيا والأسواق الدولية، مستنداً إلى مشاريع بنية تحتية ضخمة وخيارات إستراتيجية بعيدة المدى.
من «المبادرة الأطلسية» التي تستهدف فك العزلة الجغرافية عن دول الساحل، إلى توسيع الشراكات مع الاتحاد الأوروبي، وتعزيز الحضور الاستثماري في أفريقيا، تتقاطع الأرقام مع السياسات العمومية في رسم ملامح نموذج اقتصادي جديد.
في حوار خاص مع «إرم بزنس»، قدَّم لحسن حداد عضو مجلس المستشارين ورئيس اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي وعضو لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية قراءة معمقة لمؤشرات الاستثمار، التجارة، التشغيل، والتحول الرقمي، واضعاً الأرقام في سياقها الاقتصادي الحقيقي.
أوضح حداد، أن المبادرة الأطلسية التي أُطلقها المغرب، تقوم على تمكين دول الساحل غير الساحلية من منفذ مباشر ومستقر على المحيط الأطلسي عبر منظومة لوجستية متكاملة.
وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على الربط الطرقي أو السككي، بل يشمل موانئ، منصات لوجستية، وأنظمة تصدير مرتبطة مباشرة بالأسواق العالمية.
وكشف أن حجر الزاوية في هذا المسار هو ميناء الداخلة الأطلسي، باستثمار يناهز 1.3 مليار دولار، معتبراً أنه ليس مجرد منشأة مينائية، بل منصة صناعية وتجارية ولوجستية متكاملة، يُعول عليها لإعادة توجيه تدفقات التجارة الإقليمية.
أما عن قياس الأثر الاقتصادي، فقد لفت حداد إلى اعتماد مؤشرات تشغيلية واضحة تقارن الوضع قبل وبعد تنفيذ المبادرة، موضحاً أن هذه المؤشرات «تشمل كلفة نقل الطن أو الحاوية إلى الميناء بالدولار، وزمن العبور من المراكز الاقتصادية إلى الساحل الأطلسي، إضافة إلى كلفة التأمين والمخاطر على الممرات التجارية».
وأوضح أن هذه المعايير ستعكس بصورة مباشرة أثر المبادرة الأطلسية على القدرة التنافسية للصادرات، وعلى جاذبية الممرات التجارية الجديدة مقارنة بالمسارات التقليدية.
وفي سياق مختلف، اعتبر حداد أن الجهوية المتقدمة، تتجاوز كونها إصلاحاً إدارياً إلى كونها أداة اقتصادية فاعلة، ونوه إلى أن تقارير البنك الدولي تؤكد أن اللامركزية ترفع كفاءة الاستثمار العمومي من خلال تقريب القرار من الحاجيات الترابية.
وأضاف أن قياس الأثر يتم عملياً عبر تتبع تطور حصة الاستثمار العمومي الجهوي، وعدد المشاريع الترابية المنجزة، وتطور التشغيل الجهوي، خاصة في قطاعات البناء والخدمات والصناعة، فضلاً عن تقلص الفوارق في الدخل والولوج إلى الخدمات.
وأوضح لحسن حداد، أن دور مراكز الاستثمار الجهوية، أصبحت فعلياً الشباك الوحيد للمستثمر، بداية من الترخيص وصولاً إلى المواكبة وحل الإشكالات الإدارية، مشيراً إلى أن هذه المراكز ساهمت في تقليص آجال إنجاز المشاريع، وتحسين جاذبية الجهات.
وأكمل أن قواعد بيانات جهوية مفتوحة باتت تُظهر عدد المشاريع الموافق عليها وتوزيعها القطاعي، كما هو الحال في جهة «سوس ماسة»، غير أن غياب تعريف موحد لمفهوم «نجاح المشروع» يفسّر عدم وجود نسبة وطنية منشورة لنجاح المشاريع بعد تدخل هذه المراكز.
أما فيما يتعلق بالاستثمارات المغربية في إفريقيا، أشار حداد إلى أن تقارير مؤسسات دولية، وعلى رأسها IFC، تصنف المغرب ضمن أبرز المستثمرين الأفارقة داخل القارة، لا سيما في قطاعات البنوك، والتأمين، والاتصالات.
وكشف أن الاستثمار المغربي المباشر نحو إفريقيا بلغ نحو 800 مليون دولار خلال 2021، بينما تجاوز عدد عملاء مجموعة «اتصالات المغرب» في القارة 80 مليون عميل منتصف 2025، معتبراً أن أفريقيا لم تعد وجهة ظرفية، بل هي امتداد طبيعي للقطاع الخاص المغربي.
وفيما يخص مناخ الأعمال، أوضح حداد أن تصنيف المغرب في المرتبة 53 في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال لعام 2020 عكس تحسناً مؤسسياً حقيقياً، لكنه شدد على أن جذب الاستثمار لا يرتبط بالإطار التنظيمي وحده.
واستعرض في هذا السياق أرقام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) التي تشير إلى تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت 2.2 مليار دولار في 2022، ثم تراجعت إلى 1 مليار دولار في 2023، قبل أن ترتفع إلى نحو 1.6 مليار دولار في 2024، متأثرة بعوامل عالمية، ومناخية، وجيوسياسية.
وأفاد بأن تقارير شركة «هينلي آند بارتنرز» تُظهِر تسجيل المغرب صافي تدفق إيجابي لأصحاب الثروات خلال العام 2025، بالتوازي مع نمو الثروات الخاصة داخل القارة الأفريقية، وفق ما ورد في تقرير «الثروة الأفريقية».
وفي الاقتصاد الرقمي، يبرز تخصيص 11 مليار درهم لإستراتيجية التحول الرقمي 2024 - 2026، مع توقع مساهمة الذكاء الاصطناعي بنحو 10 مليارات دولار في الناتج الداخلي بحلول 2030، كاشفاً أن المكتب الوطني للكهرباء والماء خصص 120 مليار درهم لتوسعة القدرات إلى 2030، مع إدماج 13 جيغاواط من الطاقات المتجددة.
وفيما يتعلق بالشراكة المغربية الأوروبية، أكد حداد أن حجم تجارة السلع بين الطرفين بلغ 60.6 مليار يورو في 2024، موضحاً أن الصادرات المغربية شملت قطاعات صناعية متقدمة مثل معدات النقل والآلات، وهو ما يعكس تحول العلاقة من طابع فلاحي تقليدي إلى شراكة صناعية متكاملة.
وعن الأثر الاقتصادي لكأس الأمم الإفريقية التي انتهت منذ أيام، أشار حداد إلى إنفاق مباشر يُقدر بين 4.5 و12 مليار درهم، بالتوازي مع انتعاش سياحي سجل استقبال 19.8 مليون سائح خلال 2025، محققاً 124 مليار درهم من الإيرادات، معتبراً أن القيمة الأكبر تكمن في تسريع البنية التحتية وتعزيز صورة المغرب عالمياً.