logo
اقتصاد

ليبيا تبيع الدولار نقداً للمرة الأولى.. هل انتهى زمن السوق السوداء؟

ليبيا تبيع الدولار نقداً للمرة الأولى.. هل انتهى زمن السوق السوداء؟
صراف يعد النقود في أحد البنوك بمدينة مصراتة الساحلية غربي ليبيا في 25 أغسطس 2024المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تبدأ ليبيا لأول مرة بعد أزماتها الاقتصادية والسياسية في بيع الدولار نقداً عبر المصارف الرسمية، مع تراجعات تشهدها العملة الصعبة أمام الدينار.

ويتفق عضو بلجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي، وخبير اقتصادي في حديث لـ«إرم بزنس» على أن تلك الخطوة التي تبدأ اليوم الإثنين، ستبدأ في ضبط سوق الصرف في ليبيا بشكل كبير وتحجيم السوق الموازي تدريجياً حتى القضاء عليها، وسيعود ذلك على المواطن والاقتصاد بشكل إيجابي.

ورغم أن المركزي الليبي أكد امتلاك السيولة الكافية لإدارة تلك الآلية الجديدة، تذهب تقديرات لخبير اقتصادي ليبي آخر في حديث لـ«إرم بزنس»، إلى أن العرض سيكون أقل من الطلب وستعود السوق الموازي بعد انخفاض مؤقت.

أخبار ذات صلة

مشهد للواجهة البحرية في طرابلس، العاصمة الليبية.

أصول ليبيا المجمدة بالخارج.. قرار أممي يكسر الجمود بعد 15 عاماً

مليار دولار دفعة أولى.. و2000 دولار لكل مواطن

وأعلن مصرف ليبيا المركزي عن انطلاق بيع الدولار نقداً اعتباراً من اليوم الاثنين، واعتزامه ضخ مبلغ مليار دولار عبر المصارف التجارية بشكل مبدئي، عقب اجتماع الأحد، وفق بيان للمصرف.

واختتم الاجتماع بالاتفاق على بدء التسليم الفوري بدءاً من اليوم، وفق أولوية الحجز المتسلسل بمنظومة حجز العملة الأجنبية، مع تخصيص مبلغ مليار دولار كدفعة أولى للمصارف التجارية، منها 500 مليون دولار تسلم، الإثنين، مع استمرار تزويدها بشحنات إضافية بناءً على الطلب الفعلي المسجل في المنظومة.

وتم الاتفاق على أن موعد بدء صرف الدولار نقداً للمواطنين الليبين اعتباراً من 3 مايو المقبل، مشدداً على التزامه بتوفير العملة الأجنبية لكافة الأغراض وبأعلى معايير الأمان والشفافية، وفق البيان.

من السوق السوداء إلى المصرف.. تحول تاريخي في ليبيا

ويرى عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي، أيوب الفارسي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن خطوة توفير النقد الأجنبي نقداً عبر المصارف هي خطوة ممتازة جاءت بعد نجاح النظام المصرفي في ليبيا في اكتساب الثقة الدولية، وذلك بفضل الجهود الحثيثة التي بذلها مصرف ليبيا المركزي خلال الأشهر السابقة.

واعتبر الفارسي، أن هذا الإجراء يعد تتويجاً للدور الذي لعبه المصرف المركزي كوسيط اقتصادي بين الأطراف المختلفة، وخاصة في حث الحكومات على ترشيد الإنفاق والوصول إلى ميزانية موحدة، حيث كان المصرف المركزي أحد أهم أطراف هذا الاتفاق، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل دفعة كبيرة جدا لإعادة الثقة في القطاع المصرفي الليبي.

ونبه إلى أن الدولار في السنوات الماضية لا يمنح إلا في شكل بطاقات ائتمانية فيزا أو ماستر كارد تستخدم خارج البلاد فقط، بينما لم يكن يباع نقداً إلا في السوق السوداء، موضحاً أن توفير العملة الصعبة نقداً للمواطنين سيؤدي بالضرورة إلى تخفيف الطلب على السوق الموازي، ومع توفر النقد المحلي لتمويل ميزانية متوازنة، بالإضافة إلى توفير الكاش الأجنبي للمواطنين، فإن السوق الموازية ستفقد الكثير من زخمها وقوتها.

عناصر الشرطة خارج مقر البنك المركزي الليبي في طرابلس في 27 أغسطس 2024.
عناصر الشرطة خارج مقر البنك المركزي الليبي في طرابلس في 27 أغسطس 2024. المصدر: (أ ف ب)

وأوضح عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي، أنه عقب وصول شحنات النقد الأجنبي من الدولار، أضاف مصرف ليبيا المركزي خياراً جديداً للمواطنين يتيح لهم استلام هذه القيمة نقداً من المصارف مباشرة، معتقداً أن هذه الخطوة الاستراتيجية ستؤدي إلى تقليل عمليات المضاربة بشكل كبير في السوق الليبي.

ولفت إلى أن البطاقات الدولية كانت تصرف في السابق عبر السوق السوداء، مما أدى إلى استفادة تجار العملة منها بشكل أكبر من المواطنين أنفسهم، وكان التجار يقومون بسحب البطاقات من المواطنين مقابل خصم عمولة معينة، كانت تمثل في جوهرها قيمة الربح للمضاربين.

وشدد على أن الآلية الجديدة ستسحب هذا الحافز من التاجر والمضارب، حيث بات بإمكان المواطن الآن استلام قيمته المالية كاملة دون أي خصومات، مؤكداً أن هذا الإجراء سيقلل الطلب على السوق الموازي لهذا الغرض، مما سيؤدي شيئاً فشيئاً إلى عودة النقد الأجنبي لمكانته الطبيعية، بحيث لا يطلب إلا للأغراض الحقيقية.

ويرى أن التقييم النهائي لهذا المسار والقدرة على كبح جماح السوق الموازي يتوقف بشكل أساسي على استمرار تدفق العملة الأجنبية من الخارج، وضرورة الاستمرار في الاتفاق الموحد وضبط الإنفاق العام، والاستفادة من الارتفاع الحالي في أسعار النفط العالمية مع وصول سعر البرميل إلى ما فوق 70 دولاراً ما سينعكس الأمر بشكل مباشر وإيجابي على معيشة المواطنين الليبيين.

ويعتقد أن الآلية المتبعة حالياً ستعمل على ضبط السوق بشكل جيد، وستمكن مصرف ليبيا المركزي من إدارة السياسة النقدية بأريحية تامة، وستساهم في التخفيف من حدة الهيمنة المالية التي عانى منها الاقتصاد الليبي في السنوات الأخيرة، والتي كانت سبباً رئيسياً في تخفيض قيمة العملة لأكثر من مرة، مما يؤدي إلى توقف النزيف المستمر في فقدان العملة المحلية لقيمتها.

ويؤكد الفارسي أن «الدينار الليبي سيبدأ في مرحلة استعادة قيمته والتنفس من جديد أمام العملات الأجنبية، مما يبشر بمرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي».

أخبار ذات صلة

صورة تذكارية خلال تدشين المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مشروع الخط 42 بوصة لنقل الغاز بين حقل الانتصار ومنطومة توزيع الغاز بالبريقة يوم 14 أبريل 2025.

ليبيا تبدأ التشغيل التجريبي لخط أنابيب غاز لتعزيز الإنتاج والصادرات

الدولار ينخفض من 10.75 إلى 7.75 دينار في السوق الموازي

ويرى رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية المحلل الاقتصادي، خالد بوزعكوك، في حديث لـ«إرم بزنس» أن «بيع الدولار نقداً كبديل عن بطاقات الصرف الإلكتروني، آلية ممتازة تهدف إلى تسهيل إجراءات الحصول على العملة الصعبة للمواطنين»، موضحاً أنها «تتيح للمواطن الحصول على كود خاص خلال 24 ساعة فقط، يتجه بعده إلى أحد المصارف التجارية لإيداع المبالغ المالية أو تحويلها، ليتمكن لاحقا من استلام مبلغ وقدره 2000 دولار أميركي نقداً».

وأضاف أن هذا الإجراءات «يأتي في إطار طمأنة السوق، خاصة في ظل حديث مصرف ليبيا المركزي عن توفر كميات جيدة من العملة الصعبة، تتجاوز الـ2 مليار دولار، وهذه القيمة كافية لتغطية الطلب لمدة ثلاثة أشهر فيما يخص بطاقات الأغراض الشخصية، بخلاف تأكيده توفير مبالغ إضافية مخصصة لأغراض الاعتمادات المستندية، والعلاج في الخارج والدراسة».

وأوضح بوزعكوك، أنه من المتوقع أن يعزز هذا الإجراء من سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار، لافتاً إلى أن الفجوة السعرية ما بين الدينار والدولار في السوق السوداء قد تقلصت بشكل ملحوظ لتصبح في حدود دينار وربع تقريباً مع السعر الرسمي (6.40) بعد أن كانت الفجوة تتراوح سابقا ما بين 5 إلى 6 دنانير.

وأضاف، أنه في السوق الموازي، سجّل سعر صرف الدولار انخفاضاً ليصل إلى 7.75 دينار، بعد أن كان قد وصل في وقت سابق إلى حدود 10.75 ديناراً، لافتاً إلى أن هذا الانخفاض التدريجي والمتسارع في سعر الصرف يؤكد على توفر مخزون جيد من العملة، وسلامة الإجراءات المتبعة من قبل المصرف لإدارة السياسة النقدية.

خبير يحذر: العرض أقل من الطلب والسوق السوداء إلى عودة

في المقابل، يشكك الخبير الاقتصادي الليبي، الهادي عبد القادر، في إمكانية تحقيق آلية بيع الدولار نقداً تقدماً في مسار كبح جماح سعر الصرف الذي ارتفع أكثر من مرة.

وأشار إلى أن تلك الخطوات لن تستطيع توفير ما هو مطلوب وسيكون العرض أقل من الطلب ونكرر نفس الأخطاء السابقة ونرى ارتفاعاً للدولار بالسوق الموازية وإقبالاً عليه وسيكون أي انخفاض مؤقت ولم يقض على الفجوة بالكامل.

وطالب عبد القادر، بتوحيد سعر الصرف تدريجياً، ورقابة فعالة على مكاتب الصرافة والاحتكار، ومزيداً من الشفافية في ضخ السيولة لمنع عودة المضاربة.

أخبار ذات صلة

لقطة جوية للعاصمة الليبية طرابلس، في 21 مايو 2022.

ليبيا توحّد ميزانيتها بـ30 مليار دولار.. هل تنجح هذه المرة؟

ميزانية موحدة بـ30 مليار دولار بعد 13 عاماً من الانقسام

وقبل أقل من أسبوعين شهدت ليبيا «أول توافق على إنفاق موحد على مستوى البلاد منذ أكثر من 13 عاماً»، فيما قال عبدالجليل الشاوش ممثل المجلس الأعلى للدولة في طرابلس لـ«رويترز» بحسب بيان للمجلس، إن المجلسين اتفقا على 190 مليار دينار ليبي (29.95 مليار دولار) للميزانية.

وفي 18 يناير الماضي، خفّض البنك المركزي قيمة العملة (الدينار)، للمرة الثانية خلال 9 أشهر، بنسبة 14,7 % بهدف «الحفاظ على الاستقرار المالي»، مرجعا قراره إلى الغياب المستمر لميزانية دولة موحدة، واستمرار ازدواجية الإنفاق.

وفي 2024، سجل الإنفاق المزدوج 224 مليار دينار (نحو 46 مليار دولار) وقتها وفق بيان للمصرف المركزي في أبريل 2025، مما دفعه وقتها إلى خفض قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية بنسبة 13.3%، ليصبح 5.5677 دينار مقابل الدولار، في أول خفض رسمي منذ عام 2020، وسط مطالب للحكومتين بضغط الإنفاق.

نفط بـ22 مليار وعجز بـ9 مليارات.. مفارقة الاقتصاد الليبي

وعلى الرغم من تحقيق ليبيا 22 مليار دولار من بيع النفط العام 2025، بزيادة تخطت 15% عن العام السابق، تعاني البلاد من عجز في العملات الأجنبية بلغ 9 مليارات دولار، وفق المصرف المركزي ببلد  تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في إفريقيا (48.4 مليار برميل)، وتنتج نحو 1.5 مليون برميل يوميا، ويشكل النفط قرابة 96% من الصادرات، ويساهم بنحو 98% من إيرادات خزينة الدولة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف