
دعت أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي إلى تسريع إنشاء بنية تحتية أوروبية مستقلة للمدفوعات، وتقليص الاعتماد على الأنظمة الأجنبية، مع التعجيل بإطلاق مشروع اليورو الرقمي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنتاجية والنمو الاقتصادي في القارة.
في رسالة مشتركة، حثّ وزراء المالية في ستة من أكبر اقتصادات الاتحاد، من بينها ألمانيا وفرنسا، المفوضية الأوروبية على إعداد وإصدار استراتيجية طموحة وشاملة لتعزيز «الاستقلالية الاستراتيجية» للاتحاد الأوروبي وتقليل اعتماده على الأنظمة الخارجية في مجال المدفوعات.
وشدد الوزراء على ضرورة تسريع العمل لوضع استراتيجية أوروبية تقلل الاعتماد في مدفوعات التجزئة والمدفوعات بالجملة والمدفوعات بين الشركات، في ظل تزايد المخاوف المتعلقة بالسيادة الاقتصادية والتكنولوجية، بحسب ما نقلت «بلومبيرغ».
تأتي هذه الدعوة في وقت يدرس فيه مسؤولو الاتحاد الأوروبي سبل تقليل اعتماد أوروبا على شركات المدفوعات الأميركية مثل فيزا وماستركارد، اللتين تهيمنان منذ سنوات على معاملات الدفع الرقمية في أوروبا.
كان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قد قال الشهر الماضي إن أوروبا تحتاج إلى بنية تحتية رقمية للمدفوعات تتيح إجراء المعاملات «من دون أي نوع من الاعتماد على أطراف خارجية».
كما وقّعت الرسالة كل من إيطاليا وهولندا وبولندا وإسبانيا، ودعت إلى تسريع تنفيذ مشروع اتحاد الادخار والاستثمار الذي طال انتظاره في الاتحاد الأوروبي، معتبرة أنه «ضرورة استراتيجية عاجلة».
وأعربت الدول الست عن دعمها لحزمة تكامل الأسواق والإشراف عليها التي طرحتها المفوضية الأوروبية العام الماضي، والتي تُعد أحد الركائز الأساسية لمشروع اتحاد الادخار والاستثمار.
تتضمن الحزمة اقتراحاً مثيراً للجدل يقضي بنقل بعض صلاحيات الرقابة والتنفيذ من السلطات الوطنية إلى الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق، ومقرها باريس.
أشار وزراء المالية إلى أن المستثمرين يحتاجون إلى وصول أفضل إلى أسواق رأس المال الأوروبية وإلى مصادر تمويل أعمق، مؤكدين دعمهم «التحرك نحو إشراف مركزي على أكثر البنى التحتية للأسواق المالية أهمية وتأثيراً عبر الحدود»، مع تجنب الازدواجية التنظيمية أو التكاليف الإضافية غير الضرورية.
أضافوا أن من الضروري أن تسير المسؤولية الرقابية والمساءلة المالية جنباً إلى جنب لضمان استقرار النظام المالي.
لكن نقل بعض صلاحيات الرقابة إلى الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق لا يزال نقطة خلاف بين بعض الدول الأعضاء، من بينها لوكسمبورغ وإيرلندا.
وأعرب وزراء مالية البلدين عن مخاوفهم من المقترح خلال اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي الذي عقد في بروكسل في وقت سابق من هذا الأسبوع، محذرين من أن تحويل الهيئة إلى جهة إشراف مركزية قد يحد من صلاحيات الهيئات الوطنية.