اليورو يتجه إلى سعر التكافؤ مع الدولار
المركزي الأوروبي قد يتجه لرفع الفائدة

يعاني اليورو من تدهور سريع في قيمته هذا الأسبوع، وسط توقعات بأن يتعرض لضربة قوية إذا تحقق سيناريو استمرار الحرب مع إيران لفترة أطول بكثير من الأسابيع الأربعة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تأتي هذه التطورات بعد أن لفت الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي الانتباه إلى موطن ضعف أوروبا، فعندما ترتفع تكاليف الطاقة يتراجع وضع الميزان التجاري للمنطقة، وغالباً ما يعكس اليورو هذه الضغوط.
يتراجع اليورو في أحدث التداولات اليوم مقابل الدولار الأميركي بنحو 0.15% عند مستوى 1.16 دولار، وهو أدنى مستوى في سبعة أسابيع.
ويتجه اليورو نحو تسجيل خسائر خلال هذا الأسبوع في حدود 0.175% مقابل الدولار، بينما تراجع منذ بداية العام الحالي بنحو 1.2%.
في المقابل، ارتفع العائد على السندات الألمانية، الأكبر في القارة، لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساس إلى 2.854% بحلول الساعة 06:00 صباح اليوم بتوقيت غرينتش.
يوصي محلل العملات لدى «ستاندرد بنك» ستيفن بارو، باتخاذ مراكز بيع لليورو مقابل كل من الدولار الأميركي والدولار الأسترالي، مشيراً إلى أن أسعار الطاقة لن تتراجع قريباً.
وقال في مذكرة للعملاء: «أسوأ سيناريو محتمل لليورو سيحدث في حال استمرار التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، مع حدوث اضطرابات هائلة في أسواق الطاقة تؤثر على أوروبا».
وأضاف: «في أوقات الأزمات يميل المستثمرون إلى بيع الأسهم واللجوء إلى الملاذات الآمنة مثل الدولار الأميركي. ومع تزايد الطلب على الأصول المقومة بالدولار ترتفع قيمته ويتراجع اليورو».
كتب محللو «باركليز بنك» بقيادة ثيمستوكليس فيوتاكيس: «يظهر رد الفعل على الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 مدى حساسية اليورو لأزمات الطاقة».
واستناداً إلى تلك السابقة، فإن كل ارتفاع في أسعار النفط بنسبة 10% يدعم الدولار عادةً ما بين 0.5% و1%، بينما يؤدي ارتفاع مماثل في أسعار الغاز إلى تراجع اليورو بنحو 0.25%.
وأضاف محللو «باركليز بنك» أن التحركات التي حدثت هذا الأسبوع تقع ضمن هذا النطاق إلى حد كبير، ما يعني أن شراء اليورو في الوقت الراهن يتطلب درجة عالية من القناعة بحدوث تهدئة، لذلك قد لا يوفر عائداً جيداً مقابل المخاطرة.
في المقابل، توصل فيوتاكيس من «باركليز» إلى أن العملات المدعومة بشروط تبادل تجاري قوية مثل الدولار، والفرنك السويسري ستستفيد من الأزمة، بينما سيستمر الضغط على العملات الأوروبية.
كتب خبراء بنك «آي إن جي» في مذكرة: «اليورو الضعيف هيكلياً بالفعل بسبب انخفاض النمو وارتفاع الديون والخلافات السياسية سيتعرض لمزيد من الضغط، لأن رأس المال سيتدفق إلى استثمارات الدولار التي تعتبر أكثر أماناً».
وأضاف الخبراء: «في حين لا تعاني الولايات المتحدة من أزمة طاقة، وهو ما دعم الدولار، فقد أدت الحرب في إيران منذ نهاية فبراير إلى صدمة في أسعار الطاقة أثرت على النفط والبنزين والديزل والغاز، ما ألقى بظلاله على اليورو».
ويحذر رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «آي إن جي بنك»، كارستن برزيسكي، من أنه في مثل هذا السيناريو سيرتفع الدولار أولاً، بينما سيتراجع اليورو أكثر.
كتب برزيسكي: «يشير اعتماد أوروبا على واردات الطاقة إلى أن تأثير ارتفاع أسعار السلع الأولية على نمو الاقتصاد والقدرة الشرائية يكون أكثر مباشرة مقارنةً بالولايات المتحدة، أكبر دولة منتجة للنفط في العالم».
وأضاف: «أسهمت هذه الديناميكية في تراجع اليورو إلى ما دون مستوى التعادل مع الدولار خلال أزمة الطاقة في عام 2022».
وتابع: «طول مدة صدمة الطاقة يمثل العامل الأشد أهمية بالنسبة لليورو، إذ سيحدد ما إذا كان سعر العملة الأوروبية سيتراجع إلى ما بين 1.10 و1.12 دولار، أم سيجد مستوى دعم قرب 1.15 دولار».
يحذر أحد أكثر الاقتصاديين تأثيراً في ألمانيا، دانيال ستيلتر، من أن انخفاضاً قد يتجاوز 8% في الأسابيع المقبلة يطارد اليورو، كلما انخفض مخزون الطاقة واقترب من مستويات 2022–2023 التي نتجت عن حرب أوكرانيا.
وأوضح في مذكرة للعملاء أن هذا التطور لا يعني بالضرورة دخول ألمانيا في ركود، لكنه قد يشكل عائقاً كبيراً أمام التعافي الذي بدأ يظهر في الاقتصاد.
وقال: «في أسوأ السيناريوهات قد ينخفض اليورو إلى ما دون مستويات أزمة 2022–2023، وقد يتراجع مؤقتاً إلى ما دون مستوى التكافؤ مع الدولار، أي إلى نطاق يتراوح بين 0.90 و0.95 دولار لكل يورو».
حذر محللو «باركليز بنك» من أن ارتفاعات حادة في الأسعار تبقى أمراً وارداً في حال حدوث تصعيدات مثل الهجمات على ناقلات النفط أو تعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار.
وتوقع محللو البنك حدوث ما يسمى بحدث «البجعة السوداء» في قطاع الطاقة، مع عواقب بعيدة المدى مثل انقطاعات مفاجئة في الإمدادات أو قفزات حادة في الأسعار قد تهز الاقتصاد العالمي.
وأشاروا إلى أنه إذا استمرت الحرب في إيران لفترة أطول فستنشأ معضلة للبنك المركزي الأوروبي، إذ لن يكون قادراً على خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد بسبب عودة الضغوط التضخمية.
يرى محللو «غولدمان ساكس» أن السؤال الحاسم يتمثل في ما إذا كان المستثمرون سيتوقفون عن التحوط من سيناريو متطرف، رغم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في الاقتصادات من خلال زيادة التضخم وتباطؤ النمو.
وكتب استراتيجيو البنك بقيادة ستيوارت جينكنز في مذكرة للعملاء: «أي مؤشرات واضحة على أن السوق تفصل بين صدمة المخاطر وصدمة الطاقة ستشكل عاملاً حاسماً في الأداء النسبي للعملات».
كما يمثل احتمال تحول توقعات السوق لأسعار الفائدة مع ارتفاع أسعار الطاقة عاملاً آخر مؤثراً في أداء اليورو، بحسب محللي «غولدمان ساكس».