نستهدف رفع الاكتفاء الذاتي من الدواء إلى 94%

تمضي مصر بخطى ثابتة نحو بناء منظومة رقابية متكاملة تعتمد على التحول الرقمي كأداة رئيسية لضبط سوق الدواء وتعزيز حماية المرضى، حسب رئيس هيئة الدواء المصرية، علي الغمراوي.
قال الغمراوي في تصريحات لـ«إرم بزنس»، إن منظومة التتبع الدوائي تمثل حجر الزاوية في جهود مواجهة الغش والتسرب غير المشروع للأدوية داخل السوق.
وذكر أن الهيئة تنفذ زيارات متابعة دورية للمصانع وشركات الدواء للتأكد من مدى جاهزيتها لتطبيق المنظومة الجديدة وفق الجدول الزمني الموضوع، مشيراً إلى أن التطبيق الكامل سيتم خلال 3 إلى 5 سنوات مع الانتهاء من جميع مراحل المشروع تدريجياً.
الغمراوي أضاف أيضاً أن المنظومة لا تقتصر على خطوط الإنتاج فحسب، بل تشمل الصيدليات والمخازن، بما يخلق وحدة رقمية مترابطة توفر رؤية شاملة لمسار الأصناف المنتجة والمتداولة فعلياً داخل السوق المصرية، وليس فقط ما يتم تصنيعه.
أشار علي الغمراوي إلى أن هيئة الدواء المصرية تعتمد على حزمة من الركائز الرقمية التي تعزز قدرة الدولة على مراقبة الدواء في كل مراحل تداوله، وتشمل الرقم القومي لكل عبوة دواء وهي آلية تتيح تتبع رحلة العبوة منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها للمريض، وهو ما يدعم منع تسرب المنتجات المخالفة أو غير المطابقة للمواصفات.
وأضاف أن الركيزة الثانية تشمل نظاماً معلوماتياً دقيقاً للسوق الفعلية من خلال بناء قاعدة بيانات متكاملة تعتمد على ما يتم تداوله فعلياً من عبوات في السوق، وليس فقط ما يتم إنتاجه؛ ما يضمن كشف أي فجوة في سلسلة التوريد.
كما لفت إلى أن العامل الثالث، يشمل ربطاً رقمياً بين المصانع والمخازن والصيدليات فالمنظومة تشمل جميع نقاط التوزيع والتداول، وتتيح رؤية متكاملة لحركة الدواء لحظياً، وتساعد على التخلص السريع من الأدوية منتهية الصلاحية أو المشكوك في صلاحيتها.
أكد رئيس هيئة الدواء المصرية، الاهتمام بالتحول الرقمي لتسريع التسجيل وتحقيق الحوكمة، بتحديث البنية الإلكترونية للهيئة، ميكنة إجراءات التسجيل والتسعير، وتحسين إدارة البيانات بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة العمل الدوائي، وهي الركيزة الرابعة.
كذلك نوه إلى أن هذا التطوير الشامل يتكامل مع امتلاك مصر دستور دواء وطني يحدد المواصفات العلمية للمستحضرات كافة، لافتاً إلى أن الهيئة تتابع باستمرار تحديث مرجعياتها بما يواكب أفضل الممارسات العالمية.
وأشار إلى أن مصر حققت اكتفاءً ذاتياً بنسبة 91% من احتياجاتها الدوائية، وهي النسبة العليا في الشرق الأوسط وإفريقيا، مع استهداف رفعها إلى 94% خلال السنوات المقبلة عبر التوسع في التصنيع المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد الذي انخفض بالفعل بنسبة 3%.
عن سياسة التسعير، أوضح علي الغمراوي، أن الهيئة تدرس دائماً تأثير سعر الصرف على تكاليف الإنتاج، مع بحث خيارات خفض الأسعار في الفترات التي يشهد فيها الدولار تراجعاً.
أشار الغمراوي إلى أن حجم سوق الدواء المصرية بلغ نحو 6.5 مليار دولار العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل إلى 8.5 مليار دولار خلال العام الجاري، بزيادة تناهز 2.5 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع الطلب وتوسع الطاقات الإنتاجية.