
شهدت معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2025»، الذي اختتم فعالياته اليوم الخميس، إبرام 35000 صفقة ضمن قطاعات مختلفة بلغت قيمتها الإجمالية 46 مليار دولار.
وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية «وام»، بلغ عدد الحضور 239709 أشخاص ضمن الحدث الأكبر في قطاع الطاقة العالمي والذي يساهم في صياغة توجهاته المستقبلية، بزيادة بنسبة 17% مقارنة بنسخة الحدث العام الماضي 2024.
وساهم «أديبك» في دعم اقتصاد أبوظبي، حيث حقق عوائد تُقدّر بنحو 400 مليون دولار، خاصة في قطاعات الضيافة والسياحة والنقل.
ومن خلال استضافته مشاركين يمثلون مختلف مجالات ومراحل منظومة الطاقة العالمية، بدءاً من كبرى شركات الطاقة وصولاً إلى رواد التكنولوجيا والممولين وصنّاع السياسات، رسخ «أديبك 2025» مكانته كأكثر الفعاليات تأثيراً على المستوى التجاري في قطاع الطاقة العالمي.
شاركت 54 من أكبر شركات الطاقة الرائدة في العالم، بما في ذلك: «أدنوك»، وأرامكو، وإكسون موبيل، و«سي إن بي سي»، وأوكسي، وشل، و«بي بي»، وشيفرون، و«إن إن بي سي»، وبتروناس، وتوتال إنيرجيز، بالإضافة إلى الشركات المستقلة الناشئة، ورواد التكنولوجيا الذين ساهموا في فتح آفاق تقدم جديدة لـ «أديبك 2025».
وجسّد «أديبك 2025»، الذي استضافته «أدنوك» تحت شعار «طاقة ذكية لتقدم متسارع»، مبدأ تنويع مصادر الطاقة وتعزيز مواردها بأقل انبعاثات، لتلبية الطلب العالمي المتزايد بشكل مسؤول ومنضبط.
واستقبل «أديبك» وفوداً رسمية رفيعة المستوى من مختلف الدول والجهات المعنية بالسياسات والتجارة والاستثمار من مختلف الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، ما يؤكد تنامي تأثيره كمنصة للحوار بين الحكومات.
وبمشاركة 172 دولة، أكد الحدث مجدداً على ريادة دولة الإمارات لمشهد الطاقة ودورها الرئيس في استضافة الأطراف المؤثرة في القطاع، بما يرسخ مكانتها مركزاً عالمياً للطاقة وبناء الشراكات الذكية، وتبني الابتكارات المؤثرة.
وبدعوة من الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها، شدّد القادة على مدى أسبوع على أهمية تعزيز موارد الطاقة من خلال إضافة إمدادات آمنة ومتنوعة ومنخفضة الانبعاثات، مع الاستفادة من قدرات وإمكانات الذكاء الاصطناعي والاستثمار لتحويل الأهداف الطموحة إلى إنجازات عملية.
وفي كلمته الافتتاحية لـ«أديبك 2025» أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر على أهمية تطبيق سياسات واقعية وعملية وبنّاءة لتأمين احتياجات العالم من مصادر الطاقة المستقرة والموثوقة على المدى البعيد، ودعا قيادات القطاع وصنّاع السياسات والمستثمرين إلى المساهمة بخلق فرص العمل، والنمو الاقتصادي، وتعزيز التنافسية العالمية من خلال تطبيق سياسات واقعية وبناء شراكات قوية.
وفي ظل تزايد الطلب العالمي على الطاقة، وتغير موازين الجغرافيا السياسية، والنمو المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي، شارك الوزراء، وقادة قطاع الطاقة، والمستثمرون، في حوارات واقعية حول أمن الطاقة، واستقرار الأسواق، وأطر الاستثمار، حيث ناقشوا سبل تفعيل نماذج تمويل شاملة وشراكات عابرة للقطاعات لتحفيز تدفق رؤوس الأموال اللازمة لإنشاء بنية تحتية للطاقة قادرة على مواكبة المستقبل.
كما سلط برنامج «أديبك» للتمويل والاستثمار الضوء على دور التوظيف الإستراتيجي لرأس المال ووضع السياسات اللازمة لتسريع تطوير منظومة الطاقة، وتحقيق الازدهار على المدى الطويل.
وقال كريستوفر هدسون، رئيس شركة «دي إم جي إيفنتس»، الجهة المنظمة لـ «أديبك»: «لقد كان «أديبك 2025» استثنائياً بكل المقاييس، من حيث العدد القياسي للصفقات الموقعة، إلى الحجم الكبير للمشاركة والابتكار المعروض. وعلى مدار 4 أيام، شهدنا آلاف الحوارات تتحول إلى شراكات ومشاريع واستثمارات ستسهم في رسم ملامح مستقبل الطاقة على مستوى العالم».
وأضاف هدسون: «أثبت «أديبك» مجدداً دوره باعتباره المنصة الأكثر تأثيراً في العالم لتحويل الأفكار إلى أفعال، من خلال جمع ممثلي منظومة الطاقة من أنحاء العالم في تجسيد هو الأقوى من نوعه لوحدة الهدف والتعاون. ومع استمرار نمو الطلب العالمي على الطاقة، يواصل «أديبك» تركيزه على ربط قادة قطاع الطاقة بصنّاع القرار والمبتكرين في مجال التكنولوجيا والمؤسسات المالية، لتبادل المعرفة وبناء الشراكات التي تحقق تقدمًا حقيقيًا لقطاع وأسواق الطاقة».
وتجسيداً لالتزام أديبك بتحويل الطموحات إلى واقع، تضمنت فعالياته انعقاد المؤتمر التقني، الذي يُعد أكبر تجمع عالمي للمهندسين والخبراء التقنيين، في نسخته الأضخم حتى الآن، مع تنظيم 203 جلسات ومشاركة 1420 متحدثاً استعرضوا أحدث المنجزات والابتكارات والحلول الملموسة التي تُسهم في دفع التقدم في قطاع الطاقة.
وسلط المؤتمر الضوء على الدور المحوري للهندسة التطبيقية والتكنولوجيا في تحويل الطموحات إلى نتائج ملموسة عبر مشهد الطاقة العالمي.
وفي انعكاس للدور المتنامي لـ«أديبك» كمحفز رئيس للحلول المتكاملة التي تدفع محركي التقدم التوأمين، الطاقة والذكاء الاصطناعي، شهدت نسخة هذا العام مشاركة غير مسبوقة من رواد التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، من بينها مشاركات من «ميسترال إيه آي»، و«آي بي إم»، و«سيسكو»، و«مايكروسوفت»، و«جيكو روبوتيكس»، و«إيه آي كيو»، و«ساندبوكس إيه كيو»، و«Inclusive Brains».
وبرز دور الشراكات التكنولوجية الجديدة وإطلاق المنتجات في إعادة تشكيل عمليات الأنظمة الذكية، وكيف تسرّع جهود خفض الانبعاثات، وتلبي الطلب المتزايد على الطاقة في الاقتصادات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. وأظهرت هذه الابتكارات كيف يُسهم التعاون بين القطاعات والابتكار في إعادة صياغة مشهد الطاقة العالمي وفتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي.
وبدءاً من مبادرات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وصولاً إلى برامج التنوع والريادة والتطوير، شكّلت أهمية الذكاء بشقيه البشري والاصطناعي محوراً مشتركاً في جميع النقاشات، ما يعكس فهماً جماعياً بأن المرونة تعتمد على أنظمة أكثر ذكاءً، ورؤية إستراتيجية، وتعاون عابر للقطاعات.
يعود معرض ومؤتمر أديبك إلى أبوظبي في الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر 2026، مواصلاً مهمته في توحيد قطاع الطاقة العالمي ودفع التحول الشامل نحو مستقبل آمن وشامل ومستدام.