
شهدت أسعار النفط خلال عام 2025 مساراً هبوطياً مستمراً، رغم ارتفاعات قياسية سجلتها أسعار الذهب والأسهم العالمية، وهو ما يثير التساؤلات حول أسباب هذا التباين في الأسواق. النفط، كأحد أهم السلع المتداولة في العالم وأحد المدخلات الرئيسية للاقتصاد العالمي، قضى معظم العام في تراجع، رغم استمرار التضخم وارتفاع أسعار السلع الأخرى.
حتى صباح اليوم، انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 23% منذ ذروته في يناير، بينما تراجع خام «برنت» الأوروبي بنحو 20%. وقد لفت العديد من محللي الذهب إلى أن نسبة النفط إلى الذهب كانت تشير إلى خلل غير طبيعي في السوق، إذ لم يسبق أن كان الذهب بهذه القيمة مقابل النفط منذ أزمة كورونا، عندما انخفض سعر النفط إلى مستويات سلبية لفترة قصيرة.
التحليل يشير إلى أن السبب الرئيسي في انخفاض أسعار النفط هو وفرة المعروض، لا ضعف الطلب. فبحسب خبير السلع في «بلومبرغ» خافيير بلاس، من المتوقع أن يصل الطلب على النفط في الولايات المتحدة هذا العام إلى أعلى مستوى له منذ 18 عاماً، ما ينفي مخاطر الانكماش الاقتصادي.
وعلى جانب العرض، زادت منظمة «أوبك» إنتاجها خلال العام الحالي، بينما قامت الصين بتخزين كميات ضخمة لتعزيز اكتفائها الذاتي، في ظل سياسات الولايات المتحدة الاقتصادية والعقوبات المفروضة على القوى التي تعتبرها غير ودية. ونتيجة لذلك، يبحر حالياً أكثر من مليار برميل نفط في البحار في طريقها إلى مواقع تخزين أخرى، ما أضحى واضحاً أن هناك فائضاً ضخماً من النفط. وقد وصف بنك «ماكواري» هذا الفائض بأنه «كرتوني الحجم».
شهدت الأسعار صباح اليوم ارتفاعاً ملحوظاً بعد إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات إضافية على منتجي النفط الروس، بهدف الحد من قدرة روسيا على بيع نفطها إلى الهند والصين، وبالتالي تقليص المعروض العالمي. لكن المحللين يحذرون من أن تأثير هذه التطورات الجيوسياسية عادة ما يكون مؤقتاً، كما حصل خلال ذروة التوتر بين إسرائيل وإيران في وقت سابق من العام.
بالنسبة للغرب، قد يكون استمرار انخفاض أسعار النفط أو استقرارها عند المستويات الحالية خبراً جيداً، إذ يسهم في الحد من ارتفاع التضخم ويخفف الضغط على السياسة النقدية. وإذا استمر هذا الوضع مع انخفاض أو استقرار أسعار البنزين، مع معدلات فائدة أقل قليلاً من المتوقع، فقد يساعد ذلك الاقتصاد البريطاني على تجاوز حالة الركود النسبي، وفقاً للميزانية المتاحة.
لكن في المقابل، إذا بدأت أسعار النفط بالارتفاع بعد فترة هبوط طويلة، فقد تعقد الصورة التضخمية خلال عام 2026. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، فإن إدارة الرئيس ترامب قد لا ترغب في ارتفاع أسعار البنزين، ما يشير إلى احتمال بقاء الأسعار تحت السيطرة مؤقتاً.