logo
طاقة

بعد رفع العقوبات.. هل تصبح «السورية للبترول» نقطة تحوّل بقطاع الطاقة؟

هيكل إداري موحّد يمنح الشركة مرونة واستقلالية مالية

التركاوي: الكيان الجديد فرصة لبداية «نظيفة» لقطاع النفط بدمشق

بعد رفع العقوبات.. هل تصبح «السورية للبترول» نقطة تحوّل بقطاع الطاقة؟
منظر عام لحقل الرميلان النفطي في شمال شرقي سوريا، بالقرب من الحدود مع تركيا، في 8 يناير 2025. المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم (189) لعام 2025، الذي يقضي بإحداث شركة قابضة باسم «الشركة السورية للبترول» (SPC)، لتحلّ محل المؤسسة العامة للنفط والمؤسسة العامة للتكرير والشركات التابعة لهما، بكل ما تملكانه من أصول وعقود والتزامات.

بموجب هذا القرار، باتت الشركة الجديدة المرجعية المركزية لقطاع الطاقة السوري، في خطوة تأتي في لحظة فارقة بعد رفع العقوبات عن دمشق وما فتحه ذلك من آفاق اقتصادية جديدة.

أخبار ذات صلة

البنك المركزي السوري في دمشق - سوريا يوم 18 يناير 2025

السعودية وسوريا تبحثان تعزيز التعاون في الخدمات المالية والمصرفية

هيكل إداري موحد

الشركة تتمتع باستقلال مالي وإداري، ومجلس إدارتها يتألف من 9 أعضاء يرأسهم وزير الطاقة ويضم ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد وهيئات الاستثمار والتنمية، إضافة إلى خبراء في الطاقة والقانون. 

أما الرئيس التنفيذي، المعيَّن بمرسوم، فهو المسؤول عن إدارة العمليات اليومية وتمثيل الشركة أمام الداخل والخارج.

هذه الصيغة تُشبه ما هو معمول به في كبرى الشركات الوطنية للطاقة في المنطقة، حيث تُدمج تحت مظلة واحدة مهام الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتسويق.

بحسب ماقاله الخبير الاقتصادي غازي المهايني لـ«إرم بزنس»، فإن المرسوم يحوّل المؤسسة العامة للنفط من ذراع إداري تابع للوزارة إلى شركة قابضة ذات طابع ربحي واستقلال مالي، ما يمنحها صلاحية تأسيس كيانات جديدة أو بيع وشراء أصول تابعة لها بحسب المنفعة الاقتصادية. هذا التحول يعكس محاولة الدولة خلق مرونة في إدارة القطاع، بعيداً عن الشكل البيروقراطي السابق.

دوافع إدارية ومرحلة جديدة

قرار الدمج لم يُقرأ فقط كإعادة تسمية، بل كإعادة هيكلة فعلية، وفق الخبير الاقتصادي خالد التركاوي، الذي يوضح لـ«إرم بزنس» أن الفكرة تنطلق من هدفين أساسيين: الأول إداري بحت، يقوم على أن إعادة البناء من الصفر أسهل من محاولة إصلاح مؤسسات مثقلة بالبيروقراطية.

والثاني يرتبط بالتحول السياسي والاقتصادي بعد رفع العقوبات، حيث يتيح الكيان الجديد للدولة أن تبدأ من أرضية «نظيفة» لا ترتبط مباشرة بالمؤسسة القديمة التي استُهلك اسمها وأصبح مرتبطاً بقيود المرحلة السابقة. بهذا المعنى، فإحداث الشركة الجديدة لا يقتصر على تغيير الشكل بل يرمز إلى فتح صفحة جديدة بالكامل.

ناقلة النفط الخام «نيسوس كريستيانا»، أول سفينة تنقل النفط من سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وهي راسية في ميناء طرطوس السوري يوم الأول من سبتمبر 2025
ناقلة النفط الخام «نيسوس كريستيانا»، أول سفينة تنقل النفط من سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وهي راسية في ميناء طرطوس السوري يوم الأول من سبتمبر 2025 المصدر: رويترز

يرى التركاوي أن المرسوم لا يقتصر على تغيير إداري آني، بل يعكس محاولة من الحكومة لإعادة ترتيب القطاع على المدى الطويل. ويشرح أن صانع القرار «يحسب حسابات للأمام، لعشر سنوات مقبلة، كيف سيكون شكل قطاع النفط مؤسساتياً»، معتبراً أن المسألة لا تقتصر على الإنتاج وحده، بل تشمل أيضاً عمليات الشراء من الخارج والتوزيع الداخلي وإدارة العقود مع الشركات الأخرى.

أضاف أن المرسوم لم يُظهر بعد إن كانت الشركة الجديدة ستتولى مهام مؤسسات أخرى مثل شركات التوزيع أو الإنتاج الفرعية، لكنه يشير إلى أن الرهان الأساسي كان في تغيير الاسم وبناء هيكل إداري جديد يواكب المرحلة المقبلة. 

أخبار ذات صلة

خلف الحبتور خلال توقيع اتفاقية مع هيئة الاستثمار السورية

الحبتور لـ«إرم بزنس»: نستهدف القطاعات المدرّة للوظائف في سوريا

فرص وتحديات

التحدي الآن أمام «الشركة السورية للبترول» بجسب التركاوي، لا يكمن في النصوص القانونية بل في التنفيذ. إعادة تقييم الأصول والالتزامات بعد سنوات من التشتت المؤسسي تمثل مهمة معقدة، وتطبيق مبادئ الحوكمة والشفافية سيكون الاختبار الحقيقي لجدية الإصلاح. ومع ذلك، فإن رفع العقوبات يفتح الباب أمام استثمارات وشراكات خارجية كانت مستحيلة في السابق، ما قد يمنح الشركة فرصة فريدة لإعادة إدماج سوريا في سلاسل الطاقة الإقليمية والدولية.

يشير التركاوي إلى أن، المرسوم الجديد يعكس محاولة واضحة لإعادة رسم خريطة قطاع الطاقة السوري: توحيد المرجعية المؤسسية داخلياً، والانطلاق بكيان جديد متحرر من قيود الماضي خارجياً. لكن النجاح سيتوقف على قدرة «السورية للبترول» على تحويل هذه الهيكلة إلى واقع فعلي ومشروعات استثمارية قابلة للحياة، لتثبت أنها رافعة اقتصادية جديدة وليست مجرد عنوان بديل لمؤسسات غابت فعاليتها.

يضيف المهايني أن الشركة ستتمتع بمرونة وسرعة أعلى في تنفيذ المشاريع ومنح عقود الاستكشاف الجديدة، كما ستصبح قادرة على استيراد وتصدير النفط بشروط أفضل، وجذب استثمارات أو الدخول في شراكات داخلية وخارجية بصلاحيات أوسع من السابق.

صورة جوية تُظهر ناقلة النفط الخام «نيسوس كريستيانا»، أول سفينة تنقل النفط من سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وهي راسية في ميناء طرطوس السوري، 1 سبتمبر 2025.
صورة جوية تُظهر ناقلة النفط الخام «نيسوس كريستيانا»، أول سفينة تنقل النفط من سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وهي راسية في ميناء طرطوس السوري، 1 سبتمبر 2025. المصدر: رويترز

المهايني يرى أيضاً أن الصلاحيات الجديدة قد تصل إلى حد بيع بعض الأصول الوطنية بهدف التخلص من الخسائر التشغيلية، وهو أمر يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مدى توازن هذه المرونة مع اعتبارات السيادة الاقتصادية.

أما فيما يخص واقع السيطرة على الحقول النفطية، فيشير المهايني إلى أن الشركة ستكون مسؤولة عن الاستيراد والتوزيع حتى وإن بقيت معظم الآبار خارج إدارة الدولة حالياً، معتبراً أن هذه الخطوة استباقية في حال استعادة السيطرة على الحقول مستقبلاً. لكنه يرى أن العقوبات الأمريكية ستبقى عائقًا للشركة، تماماً كما كانت الحال مع بقية مؤسسات الدولة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف