
أظهر ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في إيران تزايد اهتمام المستهلكين في ألمانيا والمملكة المتحدة بالتقنيات الخضراء، مثل: الألواح الشمسية على الأسطح، والسيارات الكهربائية، في محاولة للحد من تأثير تقلبات أسعار الوقود على ميزانياتهم.
وبحسب «بلومبيرغ»، قالت شركات مثل «أوكتوبوس إنرجي»، أكبر مزود للطاقة في المملكة المتحدة، إن الاستفسارات حول تركيب الألواح الشمسية للمنازل ارتفعت بنسبة 27% عن المتوسط الأسبوع الذي بدأت فيه الحرب، فيما سجلت شركات ألمانية زيادة مماثلة في الاهتمام. ومن المتوقع أن تتوافر بيانات المبيعات الفعلية خلال الأشهر المقبلة.
وقالت لارا هايم، محللة الطاقة الشمسية في «بلومبيرغ إن إي إف»: «لقد رأينا باستمرار أن صدمات أسعار الوقود وشبكات الكهرباء غير الموثوقة تسرّع اعتماد الطاقة الشمسية على نطاق صغير. حدث ذلك، سابقاً، في أوروبا، وباكستان، ولبنان، ومن المرجح أن يتكرر الآن».
ويعكس هذا الاتجاه ما حدث بعد هجوم روسيا على أوكرانيا العام 2022، حين سعى المستهلكون والحكومات إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المتقلب، ما دفع لزيادة استخدام الألواح الشمسية ومضخات الحرارة. وفي الوقت نفسه، بدأت الاستفسارات حول السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة ترتفع، إلى جانب زيادة الاهتمام بالأفران الكهربائية في الهند.
لكن ارتفاع أسعار أشباه الموصلات، الناتج جزئياً عن استهلاكها الكبير للطاقة في التصنيع، قد يؤدي إلى رفع تكلفة أنظمة الطاقة الشمسية، ويبطّئ من وتيرة الاعتماد عليها.
وقالت شركة الطاقة المتجددة الألمانية «إنبال» إن الاستفسارات عن الألواح الشمسية ومضخات الحرارة ارتفعت نحو 30% منذ بداية الحرب.
وأوضح متحدث باسم «إنبال» أن الطلب على مضخات الحرارة خلال أزمة الطاقة، في 2022، استغرق وقتاً أطول ليتحول إلى مبيعات فعلية، نظراً للتكاليف الاستثمارية الكبيرة لتركيبها، خاصة في ألمانيا التي تعد من أغلى الأسواق الأوروبية لهذه التقنية، بحسب بيانات «هيت بمبس ووتش».
وفي المملكة المتحدة، تعهدت الحكومة بتسهيل تركيب الألواح الشمسية القابلة للتوصيل بالشبكة، والتي يمكن وضعها في الحدائق أو على الجدران والشرفات، مع تعديل المعايير واللوائح لتسريع وصولها إلى السوق. وأظهر استطلاع لشركة إيبسوس، الأربعاء، أن 84% من البريطانيين قلقون بشأن تأثير الحرب على أسعار الوقود والطاقة، وهو مستوى مشابه لمخاوفهم عند بداية الأزمة الأوكرانية في 2022.
كما لاحظت بعض شركات تركيب مضخات الحرارة ارتفاعاً في الطلب، حيث يسعى العملاء الحاليون إلى تحسين كفاءة أنظمتهم، بينما طلب العملاء الذين سبق حجز مواعيدهم تقديم مواعيد التركيب، بحسب استطلاع أجرته جمعية «يو كي إتش بي إيه» لصالح «بلومبيرغ».
وفي ألمانيا، ارتفعت عمليات البحث عبر الإنترنت المتعلقة بالسيارات الكهربائية لتشكل 60% من إجمالي عمليات البحث عن السيارات، مقارنة بنسبة 55% قبل الحرب، وفقاً لمنصة «كارو دويتشلاند». وقال فيليب سايلر فون أميندي، الرئيس التنفيذي للمنصة: «هذا يشير إلى أن المستهلكين حساسون للغاية للظروف الاقتصادية، مثل ارتفاع تكاليف الطاقة».