logo
طاقة

صفقة النفط السرية.. «إكسون موبيل» تبحث العودة إلى روسيا عبر «روسنفت»

صفقة النفط السرية.. «إكسون موبيل» تبحث العودة إلى روسيا عبر «روسنفت»
مصفاة نفط تابعة لشركة «إكسون موبيل» في باي تاون، تكساس، الولايات المتحدة. المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن شركة «إكسون موبيل» الأميركية أجرت محادثات سرية هذا العام مع شركة «روسنفت» الروسية حول احتمال عودتها إلى العمل في روسيا، بعد أكثر من عامين على انسحابها المدوّي من البلاد إثر اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وستشكل الخطوة، إن تمت، منعطفاً كبيراً في علاقة موسكو بواشنطن، وقد تعيد رسم خريطة الاستثمار الغربي في قطاع الطاقة الروسي الذي يواجه ضغوط العقوبات، ونقص التمويل.

أخبار ذات صلة

محطة وقود تابعة لشركة «إكسون موبيل» في بنسلفانيا.

«إكسون موبيل» و«شيفرون» تواجهان تحديات وسط تراجع أسعار النفط

محادثات بعيدة عن الأضواء

وبحسب الصحيفة الأميركية، قاد نائب الرئيس الأول لـ«إكسون موبيل»، نيل تشابمان، المفاوضات مع الرئيس التنفيذي لـ«روسنفت» إيغور سيتشين، أحد أقرب حلفاء الرئيس فلاديمير بوتين والمُدرج على قائمة العقوبات الأميركية.

وأكدت المصادر أن «إكسون موبيل» حصلت على تراخيص خاصة من وزارة الخزانة الأميركية تتيح لها إجراء محادثات حول أصولها العالقة في روسيا. ويعكس هذا المسار حساسية الملف، إذ لم يكن على علم بالمحادثات سوى عدد محدود جداً من قيادات الشركة، وفق الصحيفة.

عودة محتملة إلى «سخالين-1»

يتركز الاهتمام على مشروع «سخالين-1» النفطي والغازي في أقصى الشرق الروسي، الذي شكّل أحد أضخم استثمارات «إكسون موبيل» في الخارج منذ منتصف التسعينيات. وكانت الشركة الأميركية تملك 30% من المشروع وتديره بالشراكة مع «روسنفت» وجهات يابانية وهندية.

لكن بعد بدء الحرب الروسية الأوكرانية العام 2022، أعلنت «إكسون موبيل» انسحابها، وتكبدت خسائر بأكثر من 4 مليارات دولار، متهمة موسكو بمصادرة حصتها بعد أن منعتها من بيعها.

وبالنسبة للكرملين، إعادة «إكسون» ستكون بمثابة نصر اقتصادي، ورسالة بأن رأس المال الغربي قد يعود إذا توافرت الظروف الملائمة.

البُعد الاقتصادي للمحادثات

تقول مصادر إن النقاشات ركزت على سبل استعادة «إكسون موبيل» لحصتها السابقة في المشروع، وكيفية إدارة الإنتاج، وتحديث البنية التحتية.

وأبدت الشركة الأميركية اهتماماً باستعادة أصولها المجمّدة، فيما تسعى «روسنفت» إلى الاستفادة من التكنولوجيا والخبرة الأميركية لتعويض نقص الاستثمارات الغربية منذ 2022.

ويؤكد محللون أن أي اتفاق سيعتمد على الضمانات الاقتصادية، مثل شروط التصدير والأسعار التنافسية، أكثر من اعتماده على التفاهمات السياسية.

شروط موسكو وتحديات السوق

في خطوة لافتة، وقع بوتين مرسوماً يتيح للشركات الأجنبية تملك حصص في الشركة الروسية المشغّلة لمشروع «سخالين»، شريطة أن تزوّد موسكو بمعدات وقطع غيار، وأن تمارس ضغوطاً من أجل رفع العقوبات.

لكن عودة «إكسون موبيل» لن تكون سهلة، لاسيما أن الاقتصاد الروسي يواجه تباطؤاً وتضخماً مرتفعاً، فيما عززت الحكومة قبضتها على قطاع الطاقة خلال الحرب.

وكذلك تغيرت خريطة المشترين: أوروبا أوقفت تقريباً استيراد النفط الروسي، بينما أصبحت الهند والصين الوجهتين الأساسيتين.

مكاسب وخسائر محتملة

بالنسبة لـ«إكسون موبيل»، العودة قد تتيح استرداد جزء من خسائرها، وإعادة إدماج «سخالين-1» في محفظتها العالمية، إذ كان المشروع يمثل نحو 3% من إنتاجها قبل الانسحاب.

كما أن عودة التعاون مع روسيا ستعطيها موطئ قدم في سوق آسيوي ظل نشطاً رغم العقوبات الغربية.

أما بالنسبة لروسيا، فإن جذب الشركة الأميركية سيمنحها التمويل والتكنولوجيا الضرورية لزيادة الكفاءة والإنتاجية في قطاع النفط والغاز.

بدورهم، يرى المحللون أن موسكو بحاجة ماسة إلى شريك غربي ذي خبرة طويلة لتجنب تراجع قدراتها الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

أخبار ذات صلة

مصفاة النفط «فاليرو هيوستن» في ولاية تكساس الأميركية يوم 28 أغسطس 2023

«إكسون موبايل» و«قطر للطاقة» تحصلان على تمديد لمشروع الغاز في تكساس

تاريخ طويل ومعقّد

تعود علاقة «إكسون موبيل» بروسيا إلى ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حين تعمّقت استثماراتها في مشاريع الطاقة هناك أكثر من أي شركة غربية أخرى، حيث حصل الرئيس التنفيذي الأسبق ريكس تيلرسون على وسام الصداقة من بوتين العام 2013.

لكن ضم شبه جزيرة القرم، العام 2014، فرض قيوداً على بعض المشاريع، وإن بقي «سخالين» بمنأى حتى العام 2022.

مستقبل محفوف بالشكوك

رغم أن المحادثات الجارية تعكس رغبة متبادلة في استئناف التعاون، إلا أن الطريق مليء بالتحديات، فروسيا، اليوم، مختلفة عن تلك التي دخلتها «إكسون موبيل» قبل 3 عقود: بيئة استثمارية أكثر صعوبة، وحكومة تسيطر بإحكام على الموارد، وسوق نفط تغيّرت قواعده بالكامل.

ومع ذلك، تبقى مغريات الطاقة الروسية قائمة، وإذا نجحت موسكو في تهيئة بيئة اقتصادية أكثر استقرارا، فإن «إكسون موبيل» قد تجد نفسها أمام فرصة لإعادة رسم استراتيجيتها في واحدة من أغنى مناطق العالم بالموارد الطبيعية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف