logo
طاقة

حربا إيران وأوكرانيا تعززان أرباح مصدري الوقود في أميركا والهند

حربا إيران وأوكرانيا تعززان أرباح مصدري الوقود في أميركا والهند
خزانات النفط في محطة إمداد الوقود التابعة لشركة «سونيكو»، في أوستن، تكساس، الولايات المتحدة، في 15 يونيو 2026المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تستفيد مصافي النفط في الهند والولايات المتحدة من اضطراب إمدادات الوقود العالمية بسبب الحربين في إيران وأوكرانيا، مع ارتفاع الأسعار وسعي المستوردين لتأمين احتياجاتهم من البراميل خلال ذروة موسم القيادة الصيفي في نصف الكرة الشمالي.

ورفعت المصافي في الهند والولايات المتحدة صادراتها إلى دول كانت تعتمد في السابق على مشتريات من الشرق الأوسط وروسيا، في ظل استمرار تعرض بعض الإمدادات للهجمات أو عرقلة حركة الشحن، وفقاً لوكالة «رويترز». 

وقالت لين يي، نائبة رئيس شركة الاستشارات ريستاد إنرغي، إن الهند ستواصل لعب دور المورد المتأرجح في آسيا عندما تشهد الأسواق الإقليمية نقصاً في الإمدادات.

وأضافت أن معدلات التشغيل المرتفعة باستمرار في المصافي التي تركز على التصدير، مثل ريلاينس ونايارا، مكنت الهند من الاستجابة لتشدد موازين الإمدادات في المنطقة.

وفي الولايات المتحدة، صدرت المصافي وقوداً مقطراً، يشمل الديزل وزيت التدفئة، بمعدل قياسي بلغ 1.9 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، وفق بيانات حكومية أوردتها «رويترز».

كما بلغت صادرات وقود الطائرات 443 ألف برميل يومياً، لتقترب من المستوى القياسي البالغ 455 ألف برميل يومياً والمسجل في مايو.

في المقابل، انخفض إجمالي إنتاج المصافي عالمياً إلى نحو 89 مليون برميل يومياً في يوليو، بانخفاض قدره 5 ملايين برميل يومياً عن العام الماضي، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، في وقت يتجاوز فيه الطلب العالمي على النفط 100 مليون برميل يومياً.

أخبار ذات صلة

سيارات تصطف في طوابير للتزود بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة روسنفت وسط نقص في الوقود، في موسكو، روسيا، 17 أغسطس 2026.

موسكو تفرض قيوداً على بيع الوقود وسط نقص الإمدادات

استمرار الطلب القوي 

ظلت واردات إندونيسيا، أكبر مشترٍ للبنزين في آسيا، قوية، إذ بلغ الاستهلاك في أغسطس نحو 11 إلى 12 مليون برميل، مقابل 9 إلى 10 ملايين برميل في الشهر السابق، وفق متعامل مقره سنغافورة.

وتشتري إندونيسيا عادة درجات البنزين التي تتراوح بين 88 و92 أوكتان، ومعظمها من الهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية.

وتقدر ريستاد أن يبلغ متوسط الطلب الإندونيسي نحو 636 ألف برميل يومياً في الربع الثالث و641 ألف برميل يومياً في الربع الرابع، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ 631 ألف برميل يومياً في 2025.

عمال يملؤون خزانات سياراتهم في محطة وقود تابعة لشركة بيرتامينا الحكومية في جاكرتا، إندونيسيا، 10 مارس 2026.
عمال يملؤون خزانات سياراتهم في محطة وقود تابعة لشركة بيرتامينا الحكومية في جاكرتا، إندونيسيا، 10 مارس 2026.المصدر: رويترز

ومن المتوقع أن يكون الطلب على الوقود في إندونيسيا أعلى هذا العام، عند نحو 690 ألف برميل يومياً، لأن سوق الوقود المدعوم بشدة في البلاد لم يتأثر بصدمة أسعار الخام بالقدر نفسه، وفق شركة وود ماكنزي للاستشارات.

وركز مصدرو الوقود الأميركيون حتى الآن على الأسواق الأوروبية التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على النفط القادم من الشرق الأوسط، إلى جانب دول في أميركا اللاتينية ومناطق أخرى كانت تعتمد سابقاً على البراميل الروسية، وفق بيانات شركة كبلر.

وفي البرازيل، التي تعد من كبار مشتري الديزل الروسي، ارتفعت واردات الديزل من الولايات المتحدة إلى 196 ألف برميل يومياً الشهر الماضي، أي أكثر من مثلي مستويات يونيو، بعدما مددت موسكو حظر صادرات الوقود حتى يناير 2027.

أخبار ذات صلة

ناقلة نفط ترسو على رصيف النفط الخام في ميناء مدينة تشوشان، مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين، يوم 14 أغسطس 2016.

صادرات الصين من الوقود تعود تدريجياً لمستويات ما قبل حرب إيران

الصين تنافس على السوق الآسيوية

قد تواجه المصافي الهندية والأميركية منافسة من الصين، التي هيمنت تاريخياً على صادرات الوقود إلى آسيا.

وقالت وود ماكنزي إن صادرات إضافية محدودة قد تأتي من دول أخرى مثل كوريا الجنوبية، في ظل تأثير حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الخام على معدلات تشغيل المصافي.

وكانت الصين قد خففت قيود صادرات الوقود بدءاً من يوليو، لترتفع الصادرات إلى 1.1 مليون طن، أو 9.295 مليون برميل، من 240.860 طن في يونيو، وفق مذكرة بحثية من مجموعة بورصات لندن.

لكن قدرة الولايات المتحدة والهند على زيادة صادرات الوقود تظل محدودة جزئياً بسبب ارتفاع الطلب المحلي، إذ تمر الدولتان حالياً بذروة موسم استهلاك البنزين ووقود النقل.

وبلغ متوسط الطلب على البنزين في الولايات المتحدة قرابة 9 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو مستوى قريب من العام الماضي، بينما بلغ متوسط الطلب على وقود الطائرات نحو 2 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.6 مليون برميل يومياً في الفترة ذاتها من العام الماضي.

ومن المتوقع أيضاً أن تظل الهند محركاً رئيسياً للطلب العالمي على الوقود خلال السنوات المقبلة، مع توقع ارتفاع الاستهلاك خلال العقد المقبل، وهو ما قد يبقي كميات أكبر من الوقود داخل السوق المحلية.

أخبار ذات صلة

صهاريج لتخزين النفط بمصفاة شركة «بهارات بتروليوم» في مومباي، الهند، يوم 24 أبريل 2008

الهند تخفض ضريبة الأرباح الاستثنائية لصادرات الوقود اعتباراً من اليوم

التوازن بين التصدير والطلب المحلي 

شهدت موازين العرض والطلب العالمية تغيرات حادة خلال الحربين، بحسب متعاملين ومحللين، وهو ما أدى إلى انخفاض المخزونات بوتيرة أسرع من قدرة الأسواق على إعادة ملئها.

وتقدر وود ماكنزي أن تظل مخزونات البنزين الآسيوية دون متوسط السنوات الخمس خلال بقية عام 2026، بمتوسط يقارب 197 مليون برميل، مقارنة بنحو 207 ملايين برميل خلال النصف الأول من العام.

وحذرت الشركة من أن استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط قد يدفع مستويات المخزون إلى ما دون توقعاتها.

وفي الولايات المتحدة، أعطت المصافي الأولوية لإنتاج وقود الطائرات على حساب البنزين بسبب قوة الطلب التصديري على وقود الطيران، ما أبقى مخزونات البنزين أقل من المعتاد في هذا الوقت من العام.

وبلغ مخزون البنزين الأميركي 208.7 مليون برميل في 7 أغسطس، أي أقل بنحو 6% من متوسط السنوات الخمس لهذا الموسم، وفق بيانات حكومية.

كما عملت المصافي الأميركية قرب طاقتها القصوى بشكل شبه متواصل منذ بدء الحرب مع إيران، وهو ما دفع محللين إلى التساؤل عن المدة التي يمكن أن يستمر فيها هذا المعدل.

لكن الحافز المالي لا يزال قوياً، إذ يمكن لبعض المنتجات المكررة أن تحقق قيمة تعادل ضعف قيمة النفط الخام المستخدم كمدخل إنتاج، وفق توم كلوزا، محلل شركة غلف أويل.

أخبار ذات صلة

مضخات النفط ترفع النفط من الآبار في منطقة إنتاج تابعة لشركة شيفرون في حقل ميدواي-سانسيت النفطي، وهو أكبر حقل نفطي في كاليفورنيا، بفيلوز، بالقرب من تافت، يوم 17 أكتوبر 2025

«إكسون» و«شيفرون» تحذران من مواصلة ارتفاع أسعار الوقود بسبب حرب إيران

ضغوط خفض الأسعار 

وفي الوقت ذاته، تواجه الشركات الأميركية ضغوطاً من الرئيس دونالد ترامب لخفض أسعار البنزين المحلية، في ظل تحول أسعار الوقود إلى قضية سياسية حساسة للحزب الجمهوري الذي يسعى للحفاظ على أغلبياته المحدودة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

ورفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية هذا الشهر توقعاتها لمتوسط سعر البنزين بالتجزئة في 2026 إلى 2.91 دولار للغالون، بزيادة نحو 6% عن توقعاتها السابقة، لكنه لا يزال أقل بكثير من متوسط السعر الحالي الذي يتجاوز 4 دولارات للغالون.

شخص يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود تيكساكو في مدينة أوستن، ولاية تكساس، الولايات المتحدة، يوم 10 يوليو 2026
شخص يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود تيكساكو في مدينة أوستن، ولاية تكساس، الولايات المتحدة، يوم 10 يوليو 2026المصدر: (أ ف ب)

وقال كلوزا إن المصافي الأميركية مطالبة بتحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على إمدادات كافية للسوق المحلية والاستفادة من هوامش التصدير المرتفعة.

وأضاف أن هوامش الديزل قد تتراجع بنحو 20 دولاراً للبرميل إذا أشار البيت الأبيض فقط إلى إمكانية فرض قيود على الصادرات، وهو ما قد يخفض الأسعار بنحو 50 سنتاً للغالون بسرعة.

وبلغ متوسط سعر الديزل في محطات الوقود الأميركية 5.47 دولار للغالون أمس الثلاثاء، بزيادة تقارب 50% عن العام الماضي، وفق جمعية سائقي السيارات الأميركية.

وارتفعت هوامش الديزل الأميركية، التي تقيس الفارق بين عقود الديزل الآجلة وعقود خام غرب تكساس الوسيط، إلى مستوى قياسي تجاوز 102 دولار للبرميل يوم الاثنين، بعد هجمات جديدة على مصافٍ في الشرق الأوسط وروسيا خلال الأسبوعين الماضيين.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف