logo
طاقة

عام استثنائي للنفط في ليبيا.. هل يقود التعافي الاقتصادي في 2026؟

اقتصاد ليبيا يعتمد بنسبة تفوق 90% على النفط

100 مليار دولار.. خسائر قطاع الطاقة منذ 2011

عام استثنائي للنفط في ليبيا.. هل يقود التعافي الاقتصادي في 2026؟
خط أنابيب في حقل الشرارة النفطي الليبي، 3 ديسمبر 2014المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

يستقبل قطاع النفطي الليبي المصدر الرئيسي للإيرادات، عام 2026، باستقرار نسبي حققه في 2025 بإنتاج سجل 1.14 مليون برميل يومياً، وطرح تراخيص جديدة لأول مرة منذ عقود للتنقيب وخطط طموحة للشراكات، بعد سنوات اضطرابات وإغلاقات وتوقفات إنتاجية وتصديرية وحصار للحقول أو الموانئ.

وتتباين آراء مسؤولين، وخبيراء اقتصاديون، تحدثوا لـ«إرم بزنس» بشأن احتمالية أن يستمر قطاع النفط قائداً للتعافي الاقتصادي في عام 2026، على نحو ما كان في 2025، بين من كان يراه استقراراً هشاً فرضته توازنات مؤقتة، وتقديرات أخرى تعتبره سيستمر في مسار دعم اقتصاد البلاد.

لكن تتفق آراء المصادر على أهمية عدم التعويل على النفط منفرداً في بناء الاقتصاد محذرين من صدمة نفطية حال تراجع الأسعار العالمية جراء الأزمات الدولية إلى ما دون 60 دولاراً للبرميل، أو عدم حل الانقسام السياسي في البلاد.

ويعتمد الاقتصاد الليبي بنسبة تفوق 90% على النفط، وبلغت إيراداته 79.4 مليار دينار (14.65 مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وفقاً لمصرف ليبيا المركزي.

وجراء صراعات مسلحة واضطرابات سياسية، واجه قطاع الطاقة إغلاقات متكررة على مدى أكثر من عقد، أدت إلى خسائر تقدّر بنحو 100 مليار دولار منذ عام 2011، وفق إحصاءات رسمية.

أخبار ذات صلة

من أعمال التنقيب واستخراج الغاز التابعة لشركة «إيني» الإيطالية.

خط «غرين ستريم» بين ليبيا وإيطاليا.. هل يحقق قفزة في تصدير الغاز؟

انتعاشة مصحوبة بتحديات

ووسط أزمات واضطرابات، سجّل متوسط الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا في 2023، و1.092 مليون برميل يوميا في 2024، قبل أن تصل نحو 1.4 مليون برميل يومياً منذ منتصف 2025، مع خطط لرفع الإنتاج إلى 1.6 مليون برميل يومياً في 2026، والوصول إلى 2 مليون برميل خلال 5 سنوات، وفق تقديرات رسمية.

كما استأنفت شركات كبرى مثل «إيني» الإيطالية الحفر الاستكشافي، وأعادت المؤسسة الوطنية للنفط في مارس 2025، إطلاق جولات عطاءات لاستكشاف 22 منطقة جديدة بعد توقف في أول جولة من نوعها منذ أكثر من 17 عاماً، فيما توقع البنك الدولي انتعاشاً بفضل النفط.

وفي 17 ديسمبر الماضي، أظهر تقرير صادر عن البنك الدولي أن الاقتصاد الليبي شهد «انتعاشاً قوياً» في الأشهر التسعة الأولى من العام 2025، مدفوعا بالتعافي والتوسع في قطاع النفط، بعد اضطرابات سابقة، لافتاً إلى أن نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في ليبيا بنسبة 13.3% في العام 2025، مدفوعاً بزيادة قدرها 17.4% في قطاع النفط، كما توقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بواقع 6.8% في ظل مرونة الاستهلاك الخاص والعام.

وأوضح البنك الدولي أن هذا الانتعاش جاء مدعوماً بزيادة الاستثمارات، واستمرار أعمال الصيانة في مشروعات إنتاج النفط، والتحسن التدريجي في الأوضاع الأمنية، لكنه حذر مع ذلك من أن ليبيا لا تزال تواجه تحديات هيكلية وأمنية وسياسية كبيرة تؤثر سلبا على آفاقها الاقتصادية طويلة الأجل.

وحذر التقرير من أن الاعتماد الشديد على عائدات النفط إلى إضعاف انضباط المالية العامة وتقديم الخدمات، مما جعل التخطيط للموازنة وتنفيذها عرضةً للصدمات الخارجية.

عناصر الشرطة خارج مقر البنك المركزي الليبي في طرابلس في 27 أغسطس 2024.
عناصر الشرطة خارج مقر البنك المركزي الليبي في طرابلس في 27 أغسطس 2024. المصدر: (أ ف ب)

استقرار «هش»

بدوره، قال وزير الدولة لشؤون الاقتصاد السابق ورئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار الليبي الحالي، الدكتور سلامة الغويل، في حديث لـ«إرم بزنس»، إن «ما يشهده قطاع النفط في ليبيا خلال 2025 لا يمكن تسويقه كتعاف اقتصادي حقيقي، بل هو استقرار هش فرضته توازنات مؤقتة لا إصلاحات مؤسسية ولا رؤية وطنية».

وأكد أن «النفط اليوم لا يستخدم كرافعة لبناء الاقتصاد، بل كأداة لإدامة الأزمة وهدر العائدات»، لافتا إلى أنه «في ظل الانقسام فإن أي زيادة في الإيرادات النفطية لن تقود إلى تعاف اقتصادي في 2026، بل ستعيد تدوير الأزمات وإطالة عمر الانقسام ولن تحدث تعافيا اقتصاديا حقيقي في ظل احتمال صدمات بالأسعار العالمية».

في المقابل، يرى رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية المحلل الاقتصادي، خالد بوزعكوك، في حديث لـ«إرم بزنس»،أن «معظم التوقعات تشير أن يكون عام 2026 واعدا لليبيا من حيث إنتاج النفط والغاز وأن يزداد فيه إنتاج النفط».

وهذا الانتعاش النفطي المحتمل بحسب بوزعكوك «سيساهم في تعزيز وتعافي الاقتصاد في عام 2026»، موضحاً أن هناك تحديات تواجه ذلك التعافي الاقتصادي قائلاً: «تظل هذه الزيادة غير فعالة بسبب ارتفاع تكلفة بنود المرتبات سنوياً وفاتورة دعم الوقود والتضخم السعري التي تلتهم أيضاً العائدات المتوقعة من زيادة إنتاج النفط».

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن رواتب القطاع العام في الدولة المنتجة للنفط قفزت 104% خلال السنوات الأربع الماضية إلى 67.6 مليار دينار ليبي (نحو 13.70 مليار دولار) 2024 مقارنة مع 33.1 مليار دينار في عام 2021.

وينبه بوزعكوك إلى «حاجة الدولة إلى تنوع مصادر الدخل ودعم الاقتصاد الخاص والصناعة والزراعة وتشجيع الستثمار لدعم الميزانية العامة حتى لا تظل رهينة على صادرات النفط وحده».

وحذر الخبير الاستراتيجي الليبي، الهادي علي أحمد عبدالقادر أيضاً، في حديث لـ«إرم بزنس»، من الصدمة النفطية، هبوط الأسعار إلى 50-60 دولاراً، و انخفاض الطلب العالمي بنسبة 15%، داعياً للبناء على عام 2025، والاستعداد بتنويع الاقتصاد وتخفيض التكاليف.

ويرى المستشار السابق بوزارة النفط والخبير بقطاع الطاقة أحمد الغابر، في تصريح لـ«إرم بزنس»، أن «ليبيا فعلاً بدأت بعض الخطوات ولو جزئية في اتجاه تنويع الاقتصاد وخلق اقتصاد بديل يأتي بدخل قومي من غير النفط، عبر العديد من المشاريع الصناعية والخدمية الخاصة في مجالات صناعة الاغذية والملابس ومواد البناء».

لكن يبقى التحدي بحسب الغابر أن «فاتورة مرتبات وإنفاق عام ثقيليتين يستنزفان جل الدخل العام، والحكومة الحالية بمعدل إنفاقها ومواردها المتاحة والمتناقصة غير قادرة على دعم مشاريع الصناعات المحلية رغم نيتها المعلنة في خلق تنمية قدرات البلاد الصناعية الإنتاجية والخدمية، مع دخل النفط المهدد مع استمرار تفاقم الأزمات والتصدير النفطي غير الشرعي مع انخفاض أسعار النفط بسبب تردي الأوضاع الجيوسياسية».

أخبار ذات صلة

ميدان الشهداء في طرابلس، ليبيا، 2 سبتمبر 2023

عجز بالنقد الأجنبي وتراجع إيرادات النفط.. إلى أين يتجه اقتصاد ليبيا؟

وأعاد الغابر طرح مقترح قدمه قبل 10 سنوات لأكثر من جهة دون جدوى، و«يتضمن إنشاء هيئة وطنية مستقلة تعمل على خلق اقتصاد بديل تستخدم جزء (نسبة) من دخل النفط في شكل قروض وتحفيزات وحتى مواد اولية لمبادرات رجال الاعمال الليبيين الذين يرغبون في القيام ببرامج صناعية وخدمية تحل محل المستورد منها فيما يعرف عالميا بالإحلال».

وشدد على أن «ليبيا تمتلك كل الموارد لخلق اقتصاد ناجح واعد ومتطور لكن كل ما تحتاجه 3 خطوات استراتيجية لصنع اقتصاد موحد بمصادر متنوعة للدخل تشمل حكومة موحدة وحصر السلاح بيد الدولة، وتكليف كوادر إدارية واقتصادية ليبية قادرة وفاعلة لقطاع النفط والغاز للعمل على للرفع من إنتاحية الحقول القائمة وتحديث منشآتها وتطوير الاكتشافات النفطية القائمة وتشحيع نتائج اعمال الاستكشاف الواعدة».

ويقترح المسؤول الليبي السابق في الخطوة الثالثة «إنشاء هيئة اقتصادية فاعلة يخصص لها نسبة من ريع النفط تعمل على تحديد طرق وآليات تنمية القدرات الليبية في الصناعات المتخصصة لسد الاحتياج المحلي ودعمها بقروض تسييرية وتنموية وذلك لخلق صناعات محلية وإحلال المستوردات وتوطين هذه الصناعات قدر المستطاع في المواقع الصناعية القديمة والمتوقفة منذ عقود والتي لا زالت في وضغ تشغيلي جيد وذلك من خلال شراكات ليبية وأجنبية مناسبة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف