خام برنت القياسي يظل قرب 100 دولار للبرميل
سعر الخام الأميركي يسلط ضوءاً على قلق السوق

لم تمنح الهدنة المفاجئة أسواق النفط الطمأنينة الكاملة، بل زادت حيرتها.
فبعد قرار واشنطن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، تراجعت الأسعار ظاهرياً، لكن حركة التداول كشفت أن المتعاملين لا يرون سلاماً حقيقياً بعد، بل مجرد استراحة قصيرة في صراع قابل للاشتعال بأي لحظة.
فمضيق هرمز ما زال تحت الضغط، والحصار البحري قائم، والمفاوضات غامضة؛ ما يعني أن كل هبوط في الأسعار يقابله مشترون يخشون القفزة التالية.
النفط الآن لا يسعّر السلام ولا الحرب، بل يسعّر احتمال انهيار أي منهما، وبين هدنة معلقة، وحصار قائم، ومضيق مضطرب، يبقى السوق متوتراً، يهبط بحذر ويصعد بعنف.
ويشير الارتفاع الحاد في الأسعار الفورية والتراجع المحدود في العقود الآجلة، إلى ارتفاع تسعير علاوة المخاطر اللحظية وعدم تصديق الأسواق لقرار الهدنة بالكامل.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، قبل ساعات فقط من انتهائه، للسماح بمواصلة المحادثات الرامية لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.
وبدا إعلان ترامب أحادي الجانب، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت إيران، أو إسرائيل، ستوافقان على ذلك؟.
قال كبير المحللين في «نيسان سكيوريتيز إنفستمنت» هيرويوكي كيكوكاوا: «مع استمرار عدم وضوح نتائج المحادثات وإغلاق مضيق هرمز، تفتقر السوق إلى اتجاه واضح».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «ما لم يُستأنف القتال، فمن المرجح أن تظل الأسعار قريبة من المستويات الحالية في الوقت الراهن».
لم يصدر تعليق بعد من كبار القادة الإيرانيين، لكن وكالة «تسنيم» للأنباء، التابعة للحرس الثوري، قالت إن طهران لم تطلب تمديد وقف إطلاق النار، وكررت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة.
وظلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، متوقفة بشكل كبير أمس، إذ أشارت بيانات شحن إلى أنه لم تعبر سوى ثلاث سفن من الممر المائي خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة.
يرى محللون أن هذه المعطيات أبقت جزءاً كبيراً من علاوة المخاطر داخل الأسعار؛ لأن استمرار الحصار يعني أن شريان الطاقة العالمي ما زال تحت التهديد، حتى لو توقفت الصواريخ مؤقتاً.
في أوروبا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن خط أنابيب النفط «دروغبا» الذي ينقل النفط الروسي إلى القارة جاهز لاستئناف العمل.
في المقابل، وبحسب تقارير روسية، تستعد موسكو لوقف صادرات النفط من كازاخستان إلى ألمانيا عبر خط الأنابيب اعتباراً من الأول من مايو؛ ما يشكل صدمة جديدة للقارة العجوز.
في حين كشفت بيانات معهد البترول الأميركي تراجع مخزونات النفط الخام الأميركية 4.5 مليون برميل الأسبوع الماضي بعد ارتفاعها لثلاثة أسابيع، فضلاً عن انخفاض مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
ويرى محللو «آي إن جي» أن هذا يعني أن السوق لا تواجه أزمة جيوسياسية فقط، بل تواجه أيضاً بيئة إمدادات مشدودة عالمياً؛ ما يجعل أي صدمة جديدة أكثر تأثيراً من المعتاد.
قال محللو «آي إن جي» بنك، إن السوق تخشى الإفراط في التفاؤل، ورغم التراجع المحدود الآن، فلا يزال هناك تسعير لعلاوة المخاطر.
وأضافوا: «نعتقد أن الأسواق تقلل من شأن اضطراب الإمداد المستمر، حيث يبدو أن التفاؤل يحجب حقيقة صدمة الإمداد، لكن الخوف من حدوث صدمة حاضر أيضاً؛ ما يدفع الأسعار إلى تلك التحركات المحدودة حتى يظهر اتفاق سلام واضح».
وإذا نجحت المفاوضات وبدأت الملاحة تعود تدريجياً في هرمز، فقد تتراجع الأسعار سريعاً نحو مستويات التسعينات المنخفضة، أما إذا تعثرت المحادثات أو وقع احتكاك عسكري جديد، فقد يعود النفط فوق 100 دولار خلال ساعات.