بيتكوين تقود العملات المشفرة لأعلى مستوى في شهرين
تراجعات محدودة للنفط والدولار، والذهب يقفز 1%

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط أوراق الأسواق العالمية في اللحظة الأخيرة، بعدما مدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، قبل ساعات فقط من انتهاء الهدنة.
القرار أطلق موجة ارتياح سريعة عبر البورصات، لكنه في الوقت نفسه أبقى العالم أمام حرب لم تنتهِ وسلام لم يولد بعد.
وفي دقائق، انتقلت الأموال من خنادق الخوف إلى رهانات المخاطرة: الأسهم صعدت، وبيتكوين قفزت، والدولار تراجع، والنفط فقد بعض مكاسبه، بينما حاول الذهب استعادة بريقه.
وبين تفاؤل المتعاملين وحذرهم، بدا أن الأسواق لا تراهن على السلام بقدر ما تراهن على تراجع ترامب نفسه.
ويعكس اجتماع ارتفاع الذهب والأسهم حالة مزدوجة بين شهية للمخاطرة من جهة، وقلق عميق من هشاشة الهدنة من جهة أخرى. بمعنى آخر، يشتري المستثمرون الأسهم بيد، ويحتفظون بالتأمين باليد الأخرى.
انخفض سعر النفط قليلاً، ليتداول خام برنت قرب مستويات 98.4 دولار لعقود يونيو، بينما نزلت عقود يوليو قرب مستويات 92 دولاراً للبرميل.
وبينما ارتفع الخام الأميركي في تسليم عقود مايو فوق 91 دولاراً بزيادة 2.5%، تراجعت عقود يونيو الأكثر نشاطاً 0.55% قرب 89 دولاراً للبرميل.
ويشير هبوط النفط المحدود إلى أن الخطر لم يزل، بل إن السوق خفّضت فقط علاوة المخاطر، فمضيق هرمز ما زال تحت الضغط، والحصار الأميركي قائم، وأي شرارة جديدة قادرة على إعادة الخام سريعاً إلى القفزات العنيفة.
تراجع ترامب عن تهديداته بشن مزيد من الهجمات، وقال في بيان على «تروث سوشيال» إنه وافق على طلب من باكستان، التي تتوسط في محادثات السلام، لإيقاف الهجوم على إيران إلى حين التوصل إلى اقتراح موحد.
وبدا الإعلان أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران، أو إسرائيل حليفة الولايات المتحدة، ستوافقان على تمديد وقف إطلاق النار.
وقال ترامب أيضاً إن حصار البحرية الأميركية لموانئ إيران وسواحلها سيستمر، ما وصفه قادة إيران بأنه عمل حربي.
قالت طهران إنها لم تطلب تمديد وقف إطلاق النار، كما هددت مجدداً بكسر الحصار الأميركي بالقوة.
وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف إن إعلان ترامب ليست له أهمية تذكر، بينما وصف مهدي محمدي التمديد بأنه «حيلة لكسب الوقت لشن هجوم مباغت».
وهنا تكمن المفارقة الكبرى، فالأسواق تحتفل بقرار لم تعترف به الأطراف الأخرى بالكامل، وهذا ما يفسر بقاء النفط مرتفعاً نسبياً، وصعود الذهب في الوقت نفسه بشكل محدود، إذ إن الهدنة تظهر على شاشات التداول أكثر مما هي موجودة على الأرض.
هذه المرة هي الأحدث التي يتراجع فيها ترامب في اللحظة الأخيرة عن تهديداته المتكررة بقصف كل محطات الكهرباء في إيران، والأحدث في تراجع ترامب عن تصريحاته عموماً، فيما تعرفه الأسواق بظاهرة «تاكو ترامب».
وعُرفت ظاهرة «تاكو ترامب»، أو «ترامب يتراجع دائماً»، في العام الماضي عندما أطلق الرئيس الأميركي حرب التعريفات الجمركية فيما سماه تعريفات يوم التحرير، ثم عاد ليتراجع عنها بعد أيام، وهي الظاهرة التي تكررت أكثر من مرة، ما دفع الأسواق إلى تسعير تلك الظاهرة.
وقال ترامب، على «تروث سوشيال»: «قرار تمديد وقف إطلاق النار لأن الحكومة الإيرانية منقسمة بشدة»، في وقت أصبح الحصار الأميركي نقطة خلاف، مع تردد البلدين هذا الأسبوع بشأن إرسال مفاوضين إلى جولة ثانية من محادثات السلام في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وجاء تمديد وقف إطلاق النار بعد ساعات قليلة فقط من قول ترامب إنه لا يميل إلى تمديد الهدنة، وإن الجيش الأميركي «متحمس للانطلاق».
ويرى محللون أن الأسواق اليوم لا تسعّر الحرب ولا السلام، بل تسعّر قرار ترامب الأحدث.