الأسعار تنخفض ولكن تبقى متأهبة
السوق منفتح على كلا السيناريوهين

يتحرك النفط بين اتفاق قد يهبط به إلى مستويات ما قبل الحرب، وتصعيد قد يدفعه إلى 200 دولار، فيما تراقب الأسواق مفاوضات مرتقبة بين واشنطن وطهران بعد أيام من شلل شبه كامل في مضيق هرمز، أخطر شريان للطاقة في العالم.
في سوق يقوده الخبر أكثر من الأساسيات، بات كل تصريح سياسي أو تصعيد يساوي دولارات عدة في البرميل، وسجلت أسعار النفط اليوم الثلاثاء تراجعات محدودة، بعد أن قفزت أمس أكثر من 11% قبل أن تكتفي بنصفها عند التسوية.
تجنبت السفن إلى حد كبير مضيق هرمز بعد تصعيد في مطلع الأسبوع، بعدما أطلقت إيران ما بدا أنها طلقات تحذيرية تجاه سفن، واحتجز الجيش الأميركي سفينة شحن إيرانية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن سفينة واحدة فقط غادرت الخليج عبر المضيق مقابل دخول سفينتين خلال 12 ساعة، وهو عدد ضئيل مقارنة بالمعدل المعتاد الذي يبلغ نحو 130 سفينة يومياً.
يقول محللون: «يركز المستثمرون الآن على احتمال أن تؤدي المحادثات هذا الأسبوع إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي أو التوصل إلى اتفاق نهائي، على الرغم من استمرار احتمال تجدد الصراع وتعطيل شحن النفط».
وفقاً لتقارير، فإن إيران تدرس المشاركة في محادثات السلام في باكستان، بعد أن أعلنت انسحابها في وقت سابق على خلفية احتجاز إحدى السفن التابعة لها، واستمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.
في حين أفادت تقارير أميركية أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس غادر الولايات المتحدة صباح اليوم للمشاركة في المفاوضات المرتقبة.
قال محللون في «سيتي بنك» في مذكرة: «لا نزال نميل إلى احتمال توقيع مذكرة تفاهم أو تمديد وقف إطلاق النار الأسبوع الجاري، ما قد يتطور إلى اتفاق أوسع».
وأضافوا: «مع ذلك، ما زلنا مستعدين للتحول إلى سيناريو اضطراب أطول أمداً في حال تعثرت المفاوضات».
كما قال المحللون: «إذا استمرت الاضطرابات في المضيق شهراً آخر، فقد ترتفع الخسائر الإجمالية إلى نحو 1.3 مليار برميل، مع احتمال اقتراب الأسعار من نحو 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من عام 2026».
قال محللون في «سوسيتيه جينرال» في مذكرة للعملاء: «ارتفاع الأسعار الناجم عن إغلاق المضيق أدى إلى انخفاض الطلب على النفط بنحو 3% حتى الآن».
وأضافوا في المذكرة: «الخطر يميل نحو خسائر أكبر كلما تأخرت العودة إلى الوضع الطبيعي»، وتوقعوا العودة الكاملة للوضع الطبيعي للإمدادات بحلول أواخر عام 2026.
كما ارتفعت أسعار النفط منذ بداية العام ما يقرب من 50%، وازدادت أكثر من 22 دولاراً في البرميل منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، إلا أنها انخفضت 10% في الأيام الخمسة الماضية.
كذلك تراجع الخامان أكثر من 9% عند التسوية يوم الجمعة، ليسجلا أكبر انخفاض يومي لهما منذ 18 أبريل، بعد أن أعلنت إيران أن مضيق هرمز مفتوح أمام جميع السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار.
قالت الولايات المتحدة يوم الأحد إنها احتجزت سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق حصار تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية، بينما توعدت طهران بالرد وسط مخاوف متزايدة من استئناف الأعمال القتالية.
قال مدير قسم العقود الآجلة للطاقة في «ميزوهو» بوب يوغر: «أجواء التفاؤل التي سادت يوم الجمعة تبددت بالكامل».
أما ترامب فأكد مطلع الأسبوع عن احتمال تمديد وقف إطلاق النار: «لا أعرف، ربما لا، ربما لن أمدده، لكن الحصار سيبقى حتى يتم الفتح الكامل للمضيق».
عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين عن اعتقاده بأن الاتفاق النووي الذي تتفاوض عليه الولايات المتحدة حالياً مع إيران سيكون أفضل من ذلك الذي تسنى التوصل إليه عام 2015 للحد من برنامج طهران النووي.
وكتب في منشور على «تروث سوشيال»: «الاتفاق الذي سنبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير من خطة العمل الشاملة المشتركة، والمعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني».
استغرق التفاوض على اتفاق عام 2015، الذي شاركت فيه أيضاً فرنسا وألمانيا والصين وبريطانيا وروسيا، عامين، وشارك فيه نحو 200 متخصص في مجالات الفيزياء النووية والعقوبات والمالية والقانون.
السوق مفتوح الآن على مسارين متناقضين: اتفاق يعيد الأسعار تدريجياً إلى ما قبل الحرب، أو تصعيد طويل مع حصار واضطراب في «هرمز» قد يدفع الخام إلى مستويات تقترب من 200 دولار. وبين المسارين، سيظل النفط أسيراً لعناوين الأخبار يوماً بيوم.
ورجحت بنوك عالمية أن يؤدي الإغلاق الكامل للمضيق لفترة طويلة مع حصار الموانئ الإيرانية إلى ارتفاع النفط في أسوأ السيناريوهات إلى 200 دولار، في حين رجحت عودته إلى مستويات ما قبل الحرب مع إعادة فتح المضيق.
لكن سرعة عودة الأسعار إلى طبيعتها تبقى مرهونة بقدرة الدول المتضررة من الصراع على استعادة مستويات الإنتاج، وهو ما رجحت البنوك والمحللون ألا يحدث قبل نهاية العام، ما يعني أن الأسعار وإن انخفضت لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب قبل نهاية العام.
النفط الآن لا يسعر العرض والطلب فقط، بل يسعر التصعيد والهدنة والمفاوضات، وبين مستويات ما قبل الحرب عند 72 دولار و200 دولار، قد يصنع تصريح واحد المسافة كاملة بين كلا السيناريوهين.