الأسعار تحوم قرب مستويات 4800 دولار
شهادة وارش واتجاه المفاوضات يحددان المسار

الذهب لا يتحرك اليوم على وقع العرض والطلب، بل يقف في قلب مزيج معقد من التوترات الجيوسياسية وضبابية السياسة النقدية، حيث تكفي كلمة من واشنطن أو انفراجة من الشرق الأوسط لقلب الاتجاه بالكامل.
وبين شهادة مرتقبة لكيفن وارش، المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، ومسار مفاوضات حرب إيران، تدخل الأسعار ساعات مصيرية قد تحدد ما إذا كان المعدن النفيس سيستعيد بريقه سريعاً أم يواصل الانزلاق من قممه التاريخية، وذلك قبل انتهاء الهدنة بين واشنطن وطهران عند الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش.
وبين هذا وذاك، تراجعت أسعار الذهب اليوم للجلسة الثانية على التوالي، قرب أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، مع ارتفاع الدولار الأميركي وسط حالة الترقب التي تكبل الأسواق.
قال محلل الأسواق المالية في «كابيتال.كوم» كايل رودا: «المستثمرون ينتظرون الآن النبأ الرئيس التالي بشأن ما إذا كانت المحادثات ستمضي قدماً في إسلام آباد، وإذا حدث ذلك، فهل سيتم تمديد وقف إطلاق النار، أو الأفضل من ذلك، التوصل إلى اتفاق سلام».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «إذا حدثت هذه الأمور، فمن المرجح أن يحظى الذهب بدعم قوي؛ لأن أسعار النفط ستنخفض، وإذا لم تحدث، فقد نبدأ في رؤية بعض التقلبات تعود إلى السوق».
في 29 يناير الماضي، ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 5626.8 دولار في العقود الآجلة، و5595.46 دولار في الأسعار الفورية.
ومنذ بداية العام وحتى 27 فبراير، سجل المعدن النفيس 15 رقماً قياسياً، وارتفع بنحو 1200 دولار في ذروته، وفي العام الماضي قفز 65% مسجلاً 72 رقماً قياسياً.
انخفضت أسعار النفط مع إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر على الإمدادات وسط توقعات بإجراء محادثات سلام بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع؛ ما قد يسمح بتدفق مزيد من الخام من الشرق الأوسط.
وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تفاقم التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ويُعد الذهب وسيلة للتحوط ضد التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد الإقبال على الأصول المدرة للعائد؛ ما يقلل من جاذبيته.
ويتوقع المستثمرون حالياً احتمالاً نسبته 33% لخفض سعر الفائدة خلال العام الجاري، وفقاً لأداة تتبع الفائدة من «فيد ووتش».
وارتفعت توقعات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع من نحو 13% في الأسبوع الماضي، وقبل الحرب كانت هناك توقعات بخفضين هذا العام.
قال المحلل لدى «بنك يو.بي.إس» جيوفاني ستونوفو: «انخفاض الدولار يدعم الذهب، لكنه مدعوم أيضاً بتوقعات انحسار التضخم وزيادة التوقعات بخفض أسعار الفائدة بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «غير أن هذه التوقعات تبدلت مع اندلاع الحرب وارتفاع أسعار النفط، ورغم دعم الدولار الضعيف، يبقى اتجاه الذهب مرهوناً بمسار التضخم وأسعار الفائدة».
وتابع: «ما زالت توقعاتنا للذهب إيجابية، وبأنه سيصل إلى 5900 دولار للأونصة بحلول نهاية العام، مدفوعاً بالطلب على التنويع بسبب ارتفاع مستويات الديون وانخفاض أسعار الفائدة».