وارش يدلي بأول شهادة أمام «الشيوخ»
السوق يترقب مسار مفاوضات السلام

يقف الدولار اليوم أمام اختبار مزدوج، بين شهادة مرتقبة لكيفن وارش قد تعيد تشكيل رهانات الفائدة الأميركية، ومفاوضات حساسة بين واشنطن وطهران قد تعيد فتح شريان النفط العالمي وتنعش شهية المخاطرة.
مع تراجع التوتر نسبياً في الشرق الأوسط، تعرض الدولار والين لضغوط متزامنة، إذ اتجه المستثمرون نحو العملات والأصول الأعلى مخاطرة، في إشارة إلى أن السوق يراهن على انفراجة سياسية أكثر من رهانه على التشدد النقدي.
بين السياسة النقدية التوترات الجيوسياسية، يقف المستثمرون أمام سؤال مباشر: هل يستعيد الدولار زخمه بدعم الفائدة، أو يبدأ مرحلة تراجع جديدة إذا انتصرت الدبلوماسية؟
ومع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، يظل الغموض مسيطراً على مصير محادثات السلام، رغم اعتقاد المتعاملين أن كلا الطرفين يملك دوافع قوية لتجنب مواجهة أوسع.
استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل مجموعة من العملات منها الين واليورو، عند 98.16 نقطة بحلول الساعة الـ4:10 بتوقيت غرينتش.
سيقف كيفن وارش، المرشح الذي اختاره ترامب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، أمام المشرعين في جلسة يعقدها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء لتأكيد تعيينه.
وفقاً لتصريحات معدة سلفاً، سيقول وارش إنه ملتزم بضمان بقاء إدارة السياسة النقدية مستقلة تماماً.
انخفض الدولار أمس متخلياً عن بعض المكاسب، وسط تفاؤل إزاء صمود اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، رغم تجدد التوتر بين واشنطن وطهران خلال مطلع الأسبوع.
قال محللو «كومرتس بنك»: «طالما لم يبدأ السوق في أخذ احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على محمل الجد، ولا توجد أي مؤشرات على ذلك حتى الآن، فمن غير المرجح أن يتأثر الدولار».
يتوقع المستثمرون في الفترة الراهنة احتمالاً بـ33% لخفض سعر الفائدة خلال العام الجاري، وفقاً لأداة تتبع الفائدة من «فيد ووتش».
وارتفعت توقعات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع من نحو 13% في الأسبوع الماضي، وقبل الحرب كانت هناك توقعات بخفضين هذا العام.
كما أظهرت بيانات أن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفعت بأقل من المتوقع في مارس، إذ ظلت تكلفة الخدمات دون تغيير، لكن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب مع إيران أدى إلى تفاقم ضغوط التضخم.
قالت محللة العملات في بنك «الكومنولث الأسترالي» كارول كونغ: «أعتقد أن المحادثات بين الطرفين ستكون المحرك الرئيسي خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، السوق في وضع الانتظار والترقب».
وأضافت كونغ في مذكرة: «ترامب يبدو حريصاً على التوصل إلى اتفاق مع إيران وإنهاء الحرب بسرعة، لكن ذلك يعتمد كثيراً على نتائج المفاوضات».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه من المقرر أن يصل نائبه جيه دي فانس والوفد الأميركي إلى باكستان في غضون ساعات لإجراء محادثات بشأن إيران، مضيفاً أنه مستعد للقاء القادة الإيرانيين بنفسه في حال إحراز تقدم.
انخفض اليورو هامشياً أمام الدولار إلى 1.1782 دولار، وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران لم تصل بعد إلى مستويات تتوافق مع السيناريو السلبي للبنك المركزي.
وارتفعت أسعار الطاقة بشدة الشهر الماضي بسبب الحرب، لكن صانعي السياسات يقولون حتى الآن إنهم لا يمتلكون أي دليل قاطع على أن ذلك سيؤدي إلى تأثيرات ثانوية في الأسعار، وهو شرط أساسي لرفع معدلات الفائدة.
تأتي تصريحات لاغارد قبل أقل من أسبوعين من اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده في الـ30 من أبريل، ومن المرجح أن تعزز رهانات السوق بأنه حتى لو أصبح رفع سعر الفائدة ضرورياً، فإنه من المبكر جداً الإقدام على هذه الخطوة في الشهر الجاري.
ارتفعت العملة اليابانية 0.02% أمام الدولار إلى 158.62 ين، وظلت دون مستوى 160 الحرج الذي يخشى المستثمرون أن يؤدي إلى تدخل طوكيو لدعم العملة المحلية.
وتفيد توقعات العقود الآجلة بأن يرجئ بنك اليابان المركزي رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، إذ يؤدي تراجع احتمالات انتهاء الحرب في الشرق الأوسط قريباً إلى إبقاء الغموض المحيط بالتوقعات الاقتصادية وتوقعات الأسعار في البلاد.
قال محلل الصرف الأجنبي في «سكوتيا بنك» إريك ثيوريت: «أبدى السوق استجابة غير مدروسة فيما يبدو عند الفتح الليلة الماضية نتيجة التطورات التي جرت خلال مطلع الأسبوع».
أضاف ثيوريت في مذكرة للعملاء: «حركة الأسعار منذ ذلك الحين بعثت على قدر من الارتياح، وعكست شعوراً متجدداً بالأمل في التوصل إلى حل».
وقال ثيوريت: «وصلنا إلى ذروة القلق في أواخر مارس، ونتعافى ببطء، لكن السوق على نار هادئة، ينتظر الاشتعال أو الانطفاء».
قال الرئيس التنفيذي لبنك «ويلز فارغو» تشارلي شارف: «خفض أسعار الفائدة قبل أن يتضح ما إذا كانت هناك نهاية محتملة لحرب إيران سيكون خطوة خاطئة».
وأضاف شارف: «ما دامت معالم نهاية الحرب لم تتضح، يبقى هناك خطر حقيقي»، مشيراً إلى أن هناك إجماعاً في ما يبدو على ضرورة التمهل لمعرفة إلى أي مدى سيتطور صراع حرب إيران.
في فعالية أقيمت في النادي الاقتصادي بواشنطن، قال شارف: «الصراع ليس له تأثير يذكر حتى الآن على الاقتصاد الأميركي، الذي لا يزال يتمتع بالمتانة رغم تقلبات الأسواق المالية».
الدولار لا يتحرك الآن بالأرقام وحدها، بل بالخوف والرهانات، فكلمة من وارش قد تعيد تسعير الفائدة بالكامل، وخبر من طهران قد يفجر موجة إقبال على المخاطرة تضغط على العملة الأميركية.
وبين شهادة في واشنطن ومفاوضات في الشرق الأوسط، يقف مؤشر الدولار قرب 98 نقطة منتظراً الشرارة التي ستحدد الاتجاه التالي.