
تدرس فنزويلا إمكانية الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، في خطوة تاريخية من شأنها أن تثير مزيداً من التساؤلات حول تماسك المنظمة وقدرتها على التأثير في أسواق النفط العالمية، بالتزامن مع تعميق كاراكاس علاقاتها مع الولايات المتحدة.
وذكرت وكالة «بلومبرغ»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن فكرة الانسحاب جرت مناقشتها مع مسؤولين أميركيين، إلا أن فنزويلا لم تتخذ قراراً نهائياً حتى الآن.
وسيُمثل الانسحاب، في حال حدوثه، تحولاً كبيراً بالنسبة إلى فنزويلا، التي كانت واحدة من الدول الخمس المؤسسة لـ«أوبك» عام 1960، ولعبت دوراً محورياً في إنشاء المنظمة إلى جانب السعودية وإيران والعراق والكويت.
تأتي المناقشات في وقت تعمل فيه واشنطن على تعميق علاقاتها مع كاراكاس، وسط مفاوضات بشأن حصول الولايات المتحدة على حقوق طويلة الأجل للاستفادة من احتياطيات النفط الفنزويلية الضخمة.
وبحسب «بلومبرغ»، تشمل المناقشات احتمال إبرام عقود إيجار تمتد إلى 100 عام لعدد من حقول النفط الفنزويلية، في خطوة قد تفتح الباب أمام استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة بالبلاد.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، إلا أن إنتاجها تراجع بصورة حادة خلال السنوات الماضية نتيجة نقص الاستثمارات والعقوبات وتدهور البنية التحتية للقطاع.
وبلغ إنتاج فنزويلا نحو 1.16 مليون برميل يومياً في يوليو، وفق مسح أجرته «بلومبرغ»، وهو مستوى يقل عن نصف إنتاج البلاد قبل عقد من الزمن.
وبالتالي، من المرجح أن يكون التأثير المباشر لأي انسحاب فنزويلي من «أوبك» محدوداً نسبياً من ناحية حجم الإمدادات العالمية، إلا أن التداعيات السياسية والاستراتيجية قد تكون أكبر من تأثيرها الفوري في الإنتاج.
ومن شأن الخطوة أن تزيد المخاوف بشأن تماسك «أوبك» وقدرتها على تنسيق سياسات الإنتاج ودعم أسعار الخام، خصوصاً بعد انسحاب الإمارات من المنظمة في وقت سابق من العام الجاري.
وفي تعليق على التطورات، قال سكوت غروبر، المحلل لدى «سيتي»، إن الفرص المتاحة أمام شركات خدمات حقول النفط في فنزويلا كبيرة، لكن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت المناقشات الحالية ستقود بالفعل إلى موجة واسعة من الاستثمارات.
وأشار غروبر إلى أن التطورات في فنزويلا تعكس اتجاهاً أوسع في صناعة الطاقة، يتمثل في أن الجولة المقبلة من النمو الكبير في إنتاج النفط قد تأتي من خارج الولايات المتحدة، ما يمنح شركات خدمات النفط ذات الانتشار العالمي فرصة للاستفادة من زيادة النشاط الاستثماري.
وأضاف أن هذه الشركات قد توفر أيضاً تحوطاً في مواجهة الضغوط المحتملة على أسعار الخام، مشيراً إلى أنه حتى في حال تراجع خام برنت إلى نحو 65 دولاراً للبرميل، وهو تقدير «سيتي» لعام 2027، فإن شركات خدمات النفط العالمية المتنوعة قد تظل قادرة على تحقيق نمو في الإيرادات.
ويضع احتمال انسحاب فنزويلا «أوبك» أمام اختبار جديد، إذ لا تكمن أهمية الخطوة في حجم الإنتاج الفنزويلي الحالي فحسب، وإنما في خسارة المنظمة أحد أعضائها المؤسسين، في وقت تشهد فيه خريطة إنتاج النفط وتحالفات الطاقة العالمية تحولات متسارعة.