
تواجه شركات الطاقة الروسية تحديات كبيرة بعد زيادة حدة العقوبات الغربية على قطاع الطاقة الروسي الحكومي والخاص ما دفع هذه الشركات إلى البحث عن آليات جديدة للتغلب على هذه العقويات، بيد أن شدة العقوبات دفعت بعدد من البلدان إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الشركات الروسية ما ينذر بإعاقة عمل هذه الشركات.
وفي أحدث التطورات، أعلنت شركة «لوك أويل» الروسية للنفط اليوم الاثنين، حالة القوة القاهرة في حقل غرب القرنة-2 العملاق بالعراق بعدما أصبحت العمليات معقدة بسبب العقوبات الغربية المفروضة على الشركة.
ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة قولها إن الشركة أعلنت حالة القوة القاهرة بعد أن أوقف العراق جميع المدفوعات بالنقد والنفط الخام، ففي وقت سابق، جمد العراق المدفوعات للشركة بالنفط الخام والنقد، فيما يسعى إلى إيجاد طريقة قانونية للإبقاء على تشغيل حقل غرب القرنة-2.
ويرى محللون أن إعلان «لوك أويل» القوة القاهرة في العراق يمثل إشارة واضحة إلى عمق الأزمة التي تواجهها شركات الطاقة الروسية، إذ لم تعد التحديات مقتصرة على الأسواق الأوروبية أو الأميركية، بل امتدت إلى الشرق الأوسط وآسيا، حيث تواجه الشركات الروسية قيوداً مصرفية ولوجستية متزايدة.
وبحسب التقديرات، فإن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تراجع استثمارات الشركات الروسية الخارجية وتباطؤ إنتاجها في بعض الحقول، في وقت تحاول فيه موسكو إعادة توجيه صادراتها وأسواقها نحو آسيا لتخفيف آثار العقوبات الغربية المتصاعدة.
أنهت لوك أويل خدمات الموظفين الأجانب غير الروس في حقل غرب القرنة-2 مما يشير بشكل أكبر إلى التحديات التشغيلية التي تواجهها الشركة في ظل العقوبات، حذرت العراق من احتمال التخارج من حقل غرب القرنة-2 إذا ما استمرت حالة القوة القاهرة.
وعلى صعيد متصل، قال رئيس الوزراء البلغاري روزين جيليازكوف اليوم الاثنين، إن السلطات في البلاد تجري عمليات تفتيش وتنفذ إجراءات أمنية في مصفاة بورجاس النفطية التابعة لشركة لوك أويل الروسية العملاقة للحفاظ على البنية التحتية الحيوية، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة للسيطرة على المصفاة.
واعتمدت بلغاريا الأسبوع الماضي، تغييرات قانونية تتيح لها السيطرة على المصفاة وبيعها لمالك جديد لحمايتها من العقوبات الأميركية.
وصف جيليازكوف في بيان صحفي صدر اليوم، الإجراءات، ومن بينها عمليات تفتيش وتجهيز للشرطة العسكرية، بأنها وقائية والهدف منها هو الحفاظ على البنية التحتية الحيوية التي تضم المصفاة ومنشآت أخرى.
وأصدر مجلس الوزراء أمس الأحد، بياناً قال فيه إن جهاز أمن الدولة ووزارتي الداخلية والدفاع اتخذوا إجراءات إضافية لضمان الأمن "في منطقة مواقع لوك أويل، وهي عناصر من البنية التحتية الحيوية الموجودة على الأراضي البلغارية".
وبموجب القانون الجديد، يمكن تعيين مدير بعينه للإشراف على بيع المصفاة. ولن يكون لشركة لوك أويل الحق في التصويت على القرار أو الطعن عليه.
وفرضت الولايات المتحدة وبريطانيا الشهر الماضي عقوبات على شركتي لوك أويل وروسنفت، وهما أكبر شركتين روسيتين للنفط، بسبب الحرب في أوكرانيا مما يعقد سير عملياتهما.
ارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين مع تقييم المستثمرين لاحتمال إنهاء الإغلاق الحكومي الأميركي قريباً وسط مخاوف بشأن تخمة في المعروض.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 50.17% إلى بحلول الساعة 10:51 بتوقيت غرينتش. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 59.88 دولار للبرميل، مرتفعا 13 سنتاً أو 0.22%.
أشارت تحليلات إلى أن العقوبات الأميركية على قطاع الطاقة الروسي أثرت على قدرة «لوك أويل» في تمويل مشاريعها الخارجية وتسوية المدفوعات المرتبطة بها، وأكدت تقارير أن العقوبات الغربية عطّلت جزءاً من عمليات «لوك أويل» الدولية، وأثمر ذلك تعقيداً في سلاسل الإمداد والتسويات المالية. كما نقلت مصادر في قطاع النفط العراقي أن «سومو» ألغت تحميلات نفطية تخص شركة لوك أويل نتيجة مخاوف تتعلق بالعقوبات الأميركية.
وعلى صعيد متصل، أدرجت الولايات المتحدة شركة «لوك أويل» في القائمة السوداء، في إطار محاولة جديدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال حرمان موسكو من الإيرادات، على إثر ذلك، وافقت الشركة على بيع أصولها الدولية لمجموعة «غنفور» لتجارة الطاقة.