
يتجه عدد من مصافي النفط الهندية إلى مصادر تقليدية بعد تراجع واردات النفط الروسي، وسط توقعات بوفرة المعروض العالمي، ما يسهّل عليهم التفاوض مع منتجين من الشرق الأوسط وإفريقيا وحتى الولايات المتحدة وكندا.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت أربع مصافي هندية كانت تستحوذ على أكثر من نصف واردات الهند من النفط الروسي أنها ستتوقف عن الشراء تماماً نتيجة القيود الأميركية والأوروبية. ويشكل هذا فجوة كبيرة سيتعين سدها عبر عقود طويلة الأجل وإمدادات من السوق الفورية، خصوصاً من الشرق الأوسط وإفريقيا، بالإضافة إلى أميركا وكندا.
في المقابل، تبحث بعض المصافي الأخرى في الهند إمكانية الاستمرار في شراء بعض الخام الروسي المخفّض عبر موردين صغار غير خاضعين للعقوبات، لكن الإجراءات الورقية والتنسيق مع البنوك قد يستغرق وقتاً.
وأظهر شراء شركة «ريلاينس إندستريز» أكثر من 10 ملايين برميل من السوق الفورية الشهر الماضي أن المعروض من النفط الخام متاح بكثرة لمن يرغب في التحوّل إلى مصادر بديلة.
ومع ذلك، سيحتاج المشترون إلى عقود طويلة الأجل من شركات مثل أرامكو السعودية العام المقبل، والتي ستكلف أكثر من الأسعار المخفّضة التي اعتادوا دفعها للخام الروسي.
انتهت الأيام التي كانت تحقق فيها شركات مثل «ريلاينس»، التي كانت تملك عقداً طويل الأجل مع «روس نفط» وتصدر منتجاتها إلى أوروبا، هوامش ربح كبيرة غير معتادة. ويظهر هذا التغيير أن الاستقرار في السوق الحالية يتطلب دفع أسعار أعلى بعد سنوات من اقتناص الفرص عبر شراء النفط المخفّض الذي رفضه المشترون الأوروبيون وغيرهم عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
ومع ذلك، يُظهر تمسّك بعض المصاف الهندية بالخام الروسي، إضافة إلى الشراكة العسكرية والاستراتيجية الطويلة بين البلدين، أن العلاقات بين الهند وروسيا لم تنقطع بعد.