logo
طاقة

بالاستثمارات ورقمنة النفط.. هل ينجو اقتصاد العراق من مخاطر التقلبات؟

%90 نسبة إيرادات الاقتصاد العراقي من النفط

بالاستثمارات ورقمنة النفط.. هل ينجو اقتصاد العراق من مخاطر التقلبات؟
حقل إنتاج النفط في دهوك، العراق، يوم 2 مارس 2025المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

تواجه الحكومة العراقية المنتظر تشكيلها، تحديات مالية عديدة أهمها تقلبات عالمية العام المقبل بسعر النفط الذي يعتمد الاقتصاد على إيراداته بنسبة تتجاوز 90%، وسط عجز بالميزانية متكرر الأعوام الماضية.

وبحسب مسؤول مالي عراقي تحدث لـ«إرم بزنس»، فإنه لا بديل عن ضخ مزيد من استثمارات القطاع الخاص لدعم تنويع الاقتصاد وقبل ذلك التحرك سريعاً نحو رقمنة النفط لتعظيم الإيرادات والحماية من أي موجات هبوط عالمية.

وهذان المساران سيكونان وفق تقديرات خبراء اقتصاد، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، بوابة نجاة لاقتصاد البلاد يجب أن تسرع فيه الحكومة الحالية والمقبلة لمواجهات أي تحديات محتملة.

أخبار ذات صلة

صورة لشركة مصافي الشمال العراقية في إنتاج النفط، 15ديسمبر 2024

صادرات النفط العراقية تتجاوز مليار برميل في 10 أشهر

مسار هام

ويؤكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه لا بديل عن ضخ مزيد من استثمارات القطاع الخاص الفترة المقبلة ضمن خطة التنمية الخمسية، باعتبارها أحد أهم أبواب تنويع الاقتصاد لمواجهات أي تقلبات وتفادي أي صدمات، مؤكداً أهمية إطلاق شراكات استثمارية مع القطاع الخاص مع خطط لتعظيم الموارد غير النفطية مصحوبة بدرجة عالية من الانضباط في النفقات التشغيلية.

وكشفت وزارة التخطيط العراقية، في 21 نوفمبر الجاري، أن حجم استثمارات القطاع الخاص ضمن الخطة الخمسية سيصل إلى 84 تريليون دينار (حوالي 64.2 مليار دولار)، لافتة إلى أن نسبة مساهمة القطاع الخاص في البرنامج الاستثماري بشكل عام 35% مقابل 65% للقطاع العام، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).

وتتجه موازنة 2026 إلى مسار محتمل ومرجح باعتماد سعر البرميل عند 60 دولاراً للبرميل كما تدور المناقشات حالياً، مشيرة إلى أهمية مواجهة أي تقلبات نفطية لتفادي أي عجز بالميزانية.

ويضاف مسار آخر هام وفقا لـ«مظهر صالح» لحماية الاقتصاد يتمثل في رقمنة قطاع النفط، في ظل استمرار الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية في تمويل الموازنة العامة.

وشدد على أن «رقمنة قطاع النفط ضرورة وطنية لحماية الاقتصاد من موجات الهبوط في أسعار النفط»، مشيرا إلى أن «ذلك لم يعد خياراً فنياً، بل أصبح وسيلة لضبط الإنتاج وتقليل الهدر بنسبة 10–15% وتعزيز الحوكمة والشفافية في تلك الصناعة الاستراتيجية، وقياس دقيق للإنتاج من الآبار وحتى التصدير، ما يحدّ من الفروقات والخسائر».

واعتبر أن ذلك «يقود إلى رفع العائد الصافي للبرميل بنسبة 7–10% وتضيف مليارات الدولارات سنوياً من تقليص الهدر لوحده، مما يؤدي الى تحسين توقعات الإيرادات وإعداد الموازنات بدقة أعلى».

واعتبر مظهر صالح أن «رقمنة النفط هي النفط الجديد للعراق كونها أداة تحمي الاستقرار المالي، وتزيد العوائد، وتمنح الدولة قدرة أكبر على مواجهة صدمات الأسواق»، داعيا إلى إقامة مركز وطني متخصص بالبيانات النفطية يربط الحقول والمصافي والموانئ بمنصة تشغيل موحّدة، واعتماد منظومة قياس إلكترونية تشمل الإنتاج والنقل والتصفية والتصدير، والبدء في تشريعات تلزم الشركات الوطنية والأجنبية بربط البيانات الاستثمار والتشغيل والتصدير بالجهة السيادية النفطية.

خط الأنابيب العراقي التركي بمحافظة دهوك بإقليم كردستان العراق.
خط الأنابيب العراقي التركي بمحافظة دهوك بإقليم كردستان العراق المصدر: رويترز

حماية مطلوبة

ويؤكد المتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية، والخبير النفطي عاصم جهاد في حديث لـ«إرم بزنس» أهمية مساري زيادة الاستثمارات ورقمنة قطاع النفط في حماية اقتصاد العراق من أي تقلبات.

وشدد على أهمية زيادة الاستثمارات في كافة المجالات لتنويع الاقتصاد، مشدداً على أهمية أن يلعب القطاع الخاص دورا هاما في هذا الصدد.

واعتبر عاصم جهاد أن الذهاب إلى رقمنة القطاع النفطي تحوّل استراتيجي شامل للحفاظ على موقعه القيادي في أسواق الطاقة العالمية بوصفه ثاني أكبر منتج في أوبك الزمن وتعويض ما فاته، وضمان استدامة إيراداته التي تمثل أكثر من 90% من موازنة العراق.

وأشار إلى أن رقمنة قطاع النفط إحدى أهم أدوات تقليل النفقات ورفع كفاءة التشغيل في الصناعة النفطية. لاسيما مع استخدام أنظمة رقمية متكاملة سواء في القياس، أو الخزن، أو التسويق، أو المزادات المعلنة للنفط الخام والمنتجات النفطية.

ولا يختلف مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسات العامة في العراق، ماهر الخليلي، في حديث لـ«إرم بزنس» على أهمية المضي سريعا في رقمنة النفط والتخلي عن الجوانب الكلاسيكية التقليدية بهذا القطاع الحيوي، مع ضخ القطاع الخاص استثمارات أكبر لحماية الاقتصاد من مخاطر التقلبات العالمية العام المقبلة خاصة وأن هناك تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد العراقي في ظل اعتماده على إيرادات النفط فقط.

ولفت إلى أن تجربة شركة أرامكو السعودية في رقمنة قطاع النفط وفرت أموالا ضخمة بمليارات الدولارات، داعيا الحكومة القادمة للحاق بالسباق العالمي لحماية اقتصاد البلاد والعمل على تنويع مصادر الاقتصاد بتحقيق قيمة مضافة من قطاع النفط برقمنته بخلاف العمل زيادة استثمارات القطاع الخاص.

أخبار ذات صلة

منظر جوي لنهر دجلة الذي يقسم العاصمة العراقية بغداد يوم 12 يونيو 2025

موازنة العراق 2026.. كيف تواجه تقلبات سعر النفط؟

مسارا النجاة

وفي حديث لـ«إرم بزنس»، تذهب تقديرات الخبير المالي في «معهد الإصلاح» ببغداد، علاء الفهد، أيضا إلى تعزيز هذين المسارين في أسرع وقت، باعتبار أنهما سيكونان لاعبين رئيسين في دعم الاقتصاد والنجاة في مواجهة أي مخاطر.

وأوضح أن الحكومة عملت على استخدام الرقمنة بقطاعات عديدة، ويعنى دخولها قطاع النفط مزيداً من الشفافية وتقليص التكاليف ودراسة السوق بشكل يتلاءم مع موقع العراق في منظمة أوبك.

وشدد على أن هذين المسارين سيعززان أيضاً إيرادات الاقتصاد في ظل مشهد غير مستقر عالمي.

وبدأت وزارة المالية العراقية منذ أواخر أكتوبر الماضي إعداد الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2026، وحددت سعر 60 دولاراً لبرميل النفط، وهو أدنى من السعر المعتمد في موازنة 2025 البالغ 70 دولاراً.

وستبقى موازنة العام المقبل على الأرجح ضمن المستويات السابقة (نحو 64 تريليون دينار /48 مليار دولار) في ظل سقف إنفاقي لم يتعد متوسطه 160 تريليون دينار سنوياً.

ووفقاً لتقديرات حديثة لصندوق النقد الدولي فإن عائدات النفط مرشحة للتراجع من 99.2 مليار دولار في 2024 إلى 84.2 مليار دولار في 2025 ثم إلى 79.2 ملياراً في 2026، متأثرة بانخفاض الأسعار التي تراجعت من متوسط عند 80.6 دولار للبرميل في العام الماضي، إلى 65.9 دولار للبرميل في العام الجاري، و62 دولاراً للبرميل في العام المقبل، وسط تداول متوسط سعر خام برنت بين 60 - 65 دولاراً للبرميل مؤخراً ومخاوف من انخفاضات جديدة.

ويُتوقع أن تنخفض أسعار النفط إلى نطاق ما بين 51 إلى 59 دولاراً للبرميل خلال الفصول المقبلة لا سيما حتى نهاية العام وفي الربع الأول من العام المقبل، نتيجة توقعات بحدوث «تخمة قاسية في المعروض» مع زيادة الإنتاج، بحسب تقديرات شركة ماكواري غروب (Macquarie Group)، مطلع أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات رسمية حديثة، بلغت حصة إيرادات العراق النفطية خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 92% من إجمالي إيرادات البلاد، البالغ نحو 62 تريليون دينار (47.33 مليار دولار)، فيما استحوذت الإيرادات غير النفطية في العراق على حصة 8% فقط من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للبلاد، إذ بلغت نحو 4.59 تريليون دينار (3.5 مليار دولار).

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف