logo
طاقة

موازنة العراق 2026.. كيف تواجه تقلبات سعر النفط؟

موازنة العراق 2026.. كيف تواجه تقلبات سعر النفط؟
منظر جوي لنهر دجلة الذي يقسم العاصمة العراقية بغداد يوم 12 يونيو 2025المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تنتظر الحكومة العراقية المقبلة التي ستولد من رحم ماراثون الانتخابات النيابية تحديات عديدة أبرزها تقلبات سعر النفط التي يعتمد عليها البلد النفطي بنسبة تزيد على 90 % في ميزانية الدولة.

وبحسب حديث المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح لـ«إرم بزنس» تتجه موازنة 2026 إلى مسار محتمل ومرجح باعتماد سعر البرميل عند 60 دولاراً للبرميل كما تدور المناقشات حالياً، مشيراً إلى أهمية مواجهة أي تقلبات نفطية لتفادي أي عجز بالميزانية، استناداً لأمرين الأول: تعظيم الموارد غير النفطية مصحوباً بدرجة عالية من الانضباط في النفقات التشغيلية، والثاني: إطلاق شراكات استثمارية مع القطاع الخاص.

غير أن مسؤولاً سابقاً بقطاع النفط العراقي وهو المتحدث السابق لوزارة النفط عاصم جهاد، يطرح في حديث لـ«إرم بزنس» خياراً ثانياً، وهو اعتماد سعر أكثر تحفظاً بين 40 و45 دولاراً للبرميل، بوصفه «الخيار الأمثل لتحقيق الاستقرار المالي وتجنّب أزمات العجز».

وبين أرقام هذين المسارين المحتملين، يرى خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«إرم بزنس» ضرورة الإسراع في تعظيم الإيرادات غير النفطية لا سيما الضريبية والجمركية وتوسيع الاستثمارات وتنويع سلة المدخلات للميزانية.

أخبار ذات صلة

الشوارع والطرقات مغطاة بملصقات تعرض صور المرشحين ووعود الحملات الانتخابية استعدادا للانتخابات البرلمانية، مدينة كركوك، العراق - نوفمبر 2025

انتخابات العراق.. المطالب الاقتصادية محور سباق 11 نوفمبر

انخفاض متوقع

وبدأت وزارة المالية العراقية منذ أواخر أكتوبر الماضي إعداد الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2026، وحددت سعر 60 دولاراً لبرميل النفط، وهو أدنى من السعر المعتمد في موازنة 2025 البالغ 70 دولاراً.

فيما تشير أحدث تقارير «صندوق النقد الدولي» إلى ارتفاع سعر برميل النفط اللازم لمعادلة الموازنة إلى نحو 84 دولاراً في 2024، مقارنة بنحو 54 دولاراً في 2020، وسط تراجع نمو القطاع غير النفطي من 13.8% في 2023 إلى 2.5% في 2024.

ووفقاً لتقديرات الصندوق، فإن عائدات النفط مرشحة للتراجع من 99.2 مليار دولار في 2024 إلى 84.2 مليار دولار في 2025 ثم إلى 79.2 ملياراً في 2026، متأثرة بانخفاض الأسعار التي تراجعت من متوسط عند 80.6 دولار للبرميل في العام الماضي، إلى 65.9 دولار للبرميل في العام الجاري، و62 دولاراً للبرميل في العام المقبل، وسط تداول متوسط سعر خام برنت بين 60 - 65 دولاراً للبرميل مؤخراً وسط مخاوف من انخفاضات جديدة.

ويُتوقع أن تنخفض أسعار النفط إلى نطاق ما بين 51 إلى 59 دولاراً للبرميل خلال الفصول المقبلة لا سيما حتى نهاية العام وفي الربع الأول من العام المقبل، نتيجة توقعات بحدوث «تخمة قاسية في المعروض» مع زيادة الإنتاج، بحسب تقديرات شركة ماكواري غروب (Macquarie Group)، مطلع أكتوبر الماضي.

مسار محتمل

ويرى المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه «عادة ما تأخذ الموازنة العامة الاتحادية عند إعدادها التوقعات السعرية لنفط أوبك وما يرافقها من مؤشرات استقرار أو توتر».

ويرجح صالح أن نسبة التحوّط في العجز في موازنة العام المقبل ستبقى على الأرجح ضمن المستويات السابقة (نحو 64 تريليون دينار (48 مليار دولار) في ظل سقف إنفاقي لم يتعد متوسطه 160 تريليون دينار سنوياً) حتى ولو اعتمد سعر برميل نفط قدره 60 دولاراً للبرميل، ولا سيما إذا ما استمر الالتزام بسقف الإنفاق الحالي نفسه.

ويشترط المسؤول المالي العراقي ذلك التقدير «مع الأخذ بالاعتبار عاملين أساسيين: الأول، تعظيم الموارد غير النفطية مصحوباً بدرجة عالية من الانضباط في النفقات التشغيلية، والثاني، إطلاق الشراكة مع القطاع الخاص في الجانب الاستثماري، وبما ينسجم ورؤية الدولة في بناء السوق الاجتماعية وتنمية الاقتصاد على أسس إنتاجية مستدامة».

جانب من أحد حقول النفط في أربيل بإقليم كردستان العراق يوم 2 سبتمبر 2012
جانب من أحد حقول النفط في أربيل بإقليم كردستان العراق يوم 2 سبتمبر 2012 المصدر: رويترز

خيار آخر

في المقابل، يرى المتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية، والخبير النفطي عاصم جهاد في حديث لـ«إرم بزنس» أن «تحديد سعر 60 دولاراً يبدو منطقياً على الورق، لكنه لا يوفّر مساحة أمان كافية أمام احتمالات تراجع الطلب العالمي أو قرارات خفض الإنتاج من أوبك+».

ويطالب جهاد بـ«اعتماد سعر أكثر تحفظاً بين 40 و45 دولاراً للبرميل، بوصفه الخيار الأمثل لتحقيق الاستقرار المالي وتجنّب أزمات العجز التي رافقت الموازنات السابقة ويقوم على مبدأ التحوّط قبل المخاطرة، ويمنح صانع القرار مرونة في مواجهة الصدمات من دون المساس برواتب الموظفين أو المشاريع الخدمية ومستحقات الشركة أو اللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي لتغطية النفقات الجارية».

وأكد أن «اعتماد سعر متحفظ بين 40 و45 دولاراً لا يعني تقليص الطموحات التنموية، بل ضبط النفقات ضمن حدود آمنة. فحين تُبنى الموازنة على سعر أدنى، يصبح أي ارتفاع في الأسعار فرصة لتحقيق فائض يمكن توجيهه إلى موازنة تكميلية أو ملحق إنفاقي، يموّل المشاريع الاستثمارية والبنى التحتية ويعزز الاحتياطي السيادي».

وعن إمكانية الخروج من عباءة الاعتماد على النفط، يرى أنه لن يتحقق في المدى القريب، بل يحتاج إلى عقود من العمل المتواصل والإصلاح الهيكلي العميق، في ظل أن مساهمة القطاعات غير النفطية كالزراعة والصناعة والسياحة والرسوم الجمركية «ما زالت محدودة جداً».

ووفقاً لبيانات رسمية حديثة، بلغت حصة إيرادات العراق النفطية خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 92% من إجمالي إيرادات البلاد، البالغ نحو 62 تريليون دينار (47.33 مليار دولار)، فيما استحوذت الإيرادات غير النفطية في العراق على حصة 8% فقط من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للبلاد، إذ بلغت نحو 4.59 تريليون دينار (3.5 مليار دولار).

أخبار ذات صلة

عميل يدخل مقر شركة آسياسيل في بغداد، 30 ديسمبر 2012.

الرخصة الرابعة للاتصالات في العراق.. متى ترى النور؟

تنويع سلة الإيرادات

ولا تزال المخاوف بشأن تقلبات سعر النفط، في تقديرات الخبير المالي في «معهد الإصلاح» ببغداد، علاء الفهد، أيضاً في حديث لـ«إرم بزنس»، مؤكداً أن تلك التغيرات المحتملة قد تؤثر على الموازنة في العراق بشكل مباشر وهذا ما يجعل الحكومة المقبلة أمام تحد كبير جداً وهو مواجهة انخفاض سعر النفط وإيجاد بدائل عن طريق تنويع سلة الإيرادات وتنشيط نظيرتها غير النفطية.

وأضاف أن «حكومة محمد شياع السوداني بدأت برامج إصلاحية اقتصادية تضمنت هذا التنوع وعلى الحكومة المقبلة الاستمرار في ذلك وإكمال طريق التنمية».

ضرورة الإصلاحات

ويرى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسات العامة في العراق، ماهر الخليلي، في حديث لـ«إرم بزنس» أن «الاقتصاد العراقي ريعي وأحادي الواردات وقائم على أساس بيع النفط وإعطاء رواتب، والمعروف أن أسعار النفط متقلبة بما يترك تداعيات كبيرة ومؤثرة»، مؤكداً أن «المطلوب هو اتخاذ قرارات مصيرية وجذرية».

وعن سبل للخروج من عباءة النفط، أضاف الخليلي: «تحاول الحكومة الحالية ولا سيما دائرة الموازنة في وزارة المالية إعداد موازنة قائمة على أساس تطويري بزيادة الإيرادات غير النفطية كجزء من استراتيجية الإصلاح، وإجراءات حقيقية مثل مشروع طريق التنمية ومشاريع تطوير المصانع وتشجيع المنتج المحلي والزراعة المحلية وحماية الحدود وغيرها، وأيضاً من المتوقع أن تقوم بتقليص بعض الإنفاق الاستثماري والمصروفات غير الضرورية».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف