logo
تكنولوجيا

الرخصة الرابعة للاتصالات في العراق.. متى ترى النور؟

الرخصة الرابعة للاتصالات في العراق.. متى ترى النور؟
عميل يدخل مقر شركة آسياسيل في بغداد، 30 ديسمبر 2012.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

وعود عراقية بإتمام رخصة اتصالات حكومية لا تزال تراوح مكانها، وسط تحديات عديدة أبرزها تخوف الشركات الثلاثة الخاصة العاملة من «منافسة غير عادلة»، مع ترقب لنتائج سباق الانتخابات التشريعية المقررة في 11 نوفمبر الجاري.

تلك الوعود عرفت طريقها للنقاش الرسمي منذ عام 2018 في حكومات حيدر العبادي وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي وتكررت في حكومة محمد شياع السوداني (2022) التي تدخل اختبار الاستمرار أو عدمه مع الانتخابات المرتقبة، ويرى خبراء بالعراق تحدثوا لـ«إرم بزنس» أن المنافسة مطلوبة لكن هناك عراقيل تحاصر الرخصة الرابعة، متوقعين أن ترى الرخصة النور بعد الانتخابات الحالية.

ويشغل سوق الاتصالات العراقية حالياً ثلاث شركات خاصة رئيسية: «زين العراق»، «آسياسيل»، و«كورك تيليكوم»، التي تمتلك حصصاً من السوق المحلي تبلغ 46%، 45%، و9% على على التوالي، مع مشتركين يبلغ عددهم 41 مليوناً و350 ألفا، ومنذ 2018، تحاول حكومات العراق الذهاب للرخصة الرابعة التي ستقود للمرة الأولى لشركة وطنية مملوكة بالكامل للدولة، ولكن دون تنفيذ فعلى للآن.

ورغم وعود حكومية ومطالب نيابية قبل أيام بالمضي في ذلك الطلب لتعزيز المنافسة، تواجه تحديات قانونية مع وجود منع قضائي ومالي بشأن تكاليف التشغيل والبنية التحتية وتحديات منافسة من الشركات الخاصة الحالية

أخبار ذات صلة

جانب من توقيع اتفاقية لتنفيذ مشاريع بنية تحتية للمياه في العراق

بغداد وأنقره توقعان اتفاقاً لمشاريع بنية تحتية للمياه في العراق

استثمارات عالمية

ويرى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسات العامة في العراق، ماهر الخليلي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «الرخصة الرابعة للهاتف النقال هي مشروع وطني تتبناه وزارة الاتصالات لإطلاق شبكة اتصالات وطنية جديدة تهدف إلى توفير تقنية الجيل الخامس (5G) بهدف تحسين جودة الخدمات، تخفيض الأسعار، وخلق بيئة تنافسية، وتعزيز الاستثمار بهدف جذب استثمارات عالمية».

ويعتقد أن مشروع الرخصة الرابعة أصبح شبه جاهز ولكنه يواجه اعتراضات قوية منها قضائية ولذلك المشروع قائم وسينفذ، قريباً بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة ولكنه مرهون بالتوافقات مع شركات الاتصالات وشركة «إيرثلنك» (أكبر مزود لخدمات الإنترنت في العراق) حتى لا تحصل تقاطعات.

وتتمثل أبرز التحديات بحسب الخليلي في «شركات الهاتف النقال الأساسية في العراق وهي (أسياسيل وشركة زين) وتضاف لهم (شركة كورك) في شمال العراق، وهذه الشركات تملك الحق الحصري بموجب اتفاقات سابقة منذ الأشهر الأولى بعد عام 2003 والتي تعارض إنشاء شركة حكومية مركزية تنافس شركاتها بمنافسة غير عادلة حسب رؤيتهم».

ويرى أن «هذه الشركات دخلت في خصومة مع وزارة الاتصالات الحكومية ومشاريعها في تأسيس شركة وطنية مركزية لأن ذلك يتعارض مع مع مبدأ المنافسة الحرة التي أكدها الدستور العراقي ويناقض الاتفاقات والبروتوكولات الموقعة من حكومات عراقية سابقة».

ويعتقد الخليلي، أن العراق لايزال غير قادر على امتلاك تقنية الاتصالات بأبعادها المهنية والفنية حيث انقطع ذلك بسبب الحصار والحروب والاعتماد على الآخرين في هذا المجال، كما أن سرعة التطور التقني بل الهائل أوجد فجوة واسعة وكبيرة مع العالم.

وينبه إلى أن «محاولة العودة إلى السباق يجب أن تكون وفق خطوات تأسيسية من الجذور، بتوفير جميع الخبرات والمختبرات والأساتذة والأقسام العلمية والتدريب الميداني، قبل الشروع بتأسيس شركة وطنية غير قادرة على المنافسة ولا قادرة على حماية الأمن السيبراني».

وفي يوليو الماضي، أعلنت وزارة الاتصالات في العراق عن مضاعفة نسبة مستخدمي الإنترنت في البلاد بنهاية العام الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها سجلت زيادة نسبة مستخدمي الإنترنت في العراق بارتفاع قياسي بلغ 82.9% من السكان بنهاية عام 2024، مقارنة عما كان عليه عام 2019 بنسبة بلغت 44.3% فقط، وذلك وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات ITU.

تحدي المنافس الجديد

من جانبه، قال الباحث الاقتصادي، نبيل جبار التميمي في حديث لـ«إرم بزنس»، إن «الرخصة الرابعة للهواتف النقالة هي إحدى الوعود التي قدمتها حكومة السوداني أمام الشعب في محاولة من الحكومة للقضاء على الاحتكار وارتفاع أسعار وفواتير الاتصالات وخدمات الإنترنت»، متوقعا أن «ترى تلك الرخصة النور بعد الانتخابات».

وأضاف أنه «في البداية كانت الخطوة إنشاء شركة اتصالات وطنية، وعلى ما يبدو أن ضعف الإمكانيات الفنية لوزارة الاتصالات العراقية وعدم قدرة كوادر الوزارة وشركاتها على تقديم خدمة الاتصالات والإنترنت دفع الوزارة إلى البحث عن شريك موثوق لمنحه الرخصة الرابعة ووقع الاختيار على شركة فودافون (في نوفمبر 2024)».

وحسب ما ورد من تسريبات فإن وزارة الاتصالات العراقية قد وقعت مع فودافون مذكرة تفاهم ولم تصل المرحلة توقيع العقود ومنح الرخصة، بحسب التميمي.

ونبه إلى أنه «على ما يبدو أن الأضرار والمخاطر المالية المتوقعة لشركات الاتصالات الحالية في حال منح رخصة لفودافون قد دفعها إلى الوقوف ضد هذا المشروع، وذلك واضح من قيام بعض رجال السياسة بالوقوف ضد توجه الوزارة وتوجهات السوداني، وهناك جهود لتقارب وجهات النظر بين معارضي الحكومة وبين الراغبين في بقاء الرخص الثلاث الممنوحة بدون منافس».

أخبار ذات صلة

واجهة البنك المركزي العراقي في العاصمة بغداد، يوم 25 مارس 2024.

الديون المتصاعدة في العراق.. تحدٍ اقتصادي يسبق الانتخابات

تاريخ من التأجيل

وفي 2018، أكد وزير الاتصالات العراقية آنذاك حسن كاظم الراشد، في بيان، حاجة العراق لتشغيل رخصة رابعة للهاتف النقال، داعياً إلى أن «تكون هذه الرخصة وطنية ومساهمة ليحظى المواطن العراقي بالفائدة المطلوبة من حيث جودة الخدمات جراء المنافسة».

وأعلنت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية في 18 مارس 2019 استكمال، إجراءاتها لإطلاق الرخصة الرابعة للهاتف النقال، وأنه تم إنجاز أكثر من 60‎%‎ من إجراءات منح الرخصة الرابعة، كاشفة عن تقديم أكثر من 40 شركة عالمية وعربية للتنافس حول هذه الرخصة كما تم تخصيص الترددات اللازمة لذلك الأمر.

وفي نوفمبر 2022 أعلنت الحكومة أنها شرعت بإعداد دراسة لإطلاق الرخصة الرابعة، وفي 17 أكتوبر 2023، وافق مجلس الوزراء العراقي على إصدار رخصة وطنية للهاتف النقال بتقنية الجيل الخامس ولمدة حصرية 3 سنوات، وناقش السوداني في فبراير 2024، مع وزيرة الاتصالات هيام الياسري، الإجراءات التنفيذية، ومجريات التفاوض مع الشركات العالمية المتخصصة، وقرر في أكتوبر من العام ذاته، بتشكيل فريق تفاوض مع تلك الشركات.

وفي 26 نوفمبر 2024، وافق مجلس الوزراء على اختيار شركة فودافون العالمية للاتصالات مشغلاً لمشروع الرخصة الوطنية للهاتف النقّال بتقنية الجيل الخامس، وقالت الياسري في تصريح آنذاك إنها اختيار الشركة لأسباب منها ماركتها العالمية، وبعد شهر وقع الجانبان بيان عمل.

وآنذاك قال متحدث وزارة الاتصالات عمر العامري في تصريحات صحيفة، إن هذا البيان سيتلوه توقيع مذكرة تفاهم بداية 2025، وخطوات لدراسة عقد التشغيل والتفاصيل المالية.

وأكدت الياسري في بيان يوم 5 أكتوبر الماضي بمضي في تنفيذ المشروع، قبل أن يتأجل بناء على أمر قضائي صادر عن مجلس القضاء الأعلى، بوقف التنفيذ مؤقتا، وردت الوزيرة العراقية بالقول إن «المستفيدين من التأجيل هم الشركات الحالية التي لا ترغب بوجود منافس حكومي» وأن «جميع دول العالم أدركت أهمية الاتصالات لتعظيم إيرادات الدولة».

وفي 30 أكتوبر الماضي، كشفت لجنة النقل والاتصالات في مجلس النواب، عن وجود ديون ضخمة مترتبة على شركات الهاتف النقّال العاملة الثلاثة في العراق، بلغت نحو 429 مليار دينار، مطالبة بالتعجيل بالرخصة الرابعة الوطنية، وفق إعلام محلي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف