logo
قطاعات

بعد تحركات مكثفة.. هل ينجح العراق بإعادة «الطائر الأخضر» لسماء أوروبا؟

بعد تحركات مكثفة.. هل ينجح العراق بإعادة «الطائر الأخضر» لسماء أوروبا؟
طائرات تابعة للخطوط الجوية العراقية على مدرج مطار بغداد الدولي، 14 مارس 2023.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

بخطوات متسارعة، يسعى العراق إلى استعادة حضوره في الأجواء الأوروبية بعد عقد من الغياب، عبر جهود حكومية مكثفة لإقناع دول التكتل بإنهاء الحظر المفروض على الخطوط الجوية.

وتشير التحركات الأخيرة إلى مرحلة جديدة من الإصلاح في قطاع الطيران تشمل تحديث الأسطول، ورفع معايير السلامة، والتعاون مع خبراء دوليين، في محاولة لاستعادة ثقة الاتحاد الأوروبي وفتح المسارات المغلقة منذ سنوات وسط ترقب لمراجعة قريبة.

تلك التحركات يراها خبراء مال واستراتيجيات تحدثوا لـ«إرم بزنس» تحمل فرصاً واعدة في إنهاء الحظر، رغم تحديات منها مالية ومتعلقة بالحاجة لإنشاء مطارات، لافتين إلى أنه رغم تحقيق الشركة أرباحاً إلا أنها كانت قادرة على تحقيق المزيد لو لم يكن هناك حظر وأن هناك خسائر بملايين الدولارات سنوياً في ظل وجود جالية كبيرة من المهاجرين العراقيين في دول أوروبا ويستخدمون طيراناً آخر بدلاً من الخطوط الجوية الحكومية.

أخبار ذات صلة

صراف أمامه مجموعة من الدنانير العراقية والعملات الأجنبية في مكتب صرافة في العاصمة بغداد، يوم 12 ديسمبر 2023

نهاية عصر الكاش.. هل ينجح العراق في بناء اقتصاد رقمي متكامل؟

ووفق بيان لوزارة النقل العراقية في نوفمبر 2024 فإن الشركة العامة للخطوط الجوية شهدت ارتفاعاً كبيراً في إيراداتها المالية خلال التسعة أشهر الأولى من العام ذاته مقارنة بالأعوام 2022 و 2023، لافتاً إلى أنها حققت زيادة ملحوظة في أرباحها المالية خلال هذه الفترة بلغت أكثر من 138 مليار دينار (نحو 105 ملايين دولار) قياساً بالعامين 2022 (68 مليار دينار) و2023 (102 مليار دينار).

وتم فرض الحظر الأوروبي على الخطوط الجوية العراقية، التي تأسست عام 1945، التي تحمل شعار «الطائر الأخضر»، لأول مرة في عام 1991 في أعقاب الغزو العراقي للكويت والعقوبات الدولية، وتم رفع الحظر في عام 2009، قبل فرضه مجدداً في ديسمبر 2015 بسبب وجود مخالفات بشأن شروط السلامة الجوية التي يضعها الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا). ما اضطر الشركة الحكومية للاعتماد على خطوط بديلة أو التعاقد مع شركات أجنبية لنقل الركاب إلى أوروبا.

تحركات إيجابية

ويرى الخبير المالي في معهد الإصلاح الاقتصادي ببغداد، علاء الفهد، في حديث لـ«إرم بزنس»،أن الحظر الأوروبي، المفروض على الطيران العراقي ممثلاً في الخطوط الجوية وشركة «فلاي بغداد» منذ عام 2015، يعود لأسباب منها عدم الامتثال لمعايير السلامة الدولية وقدم الطائرات، لافتاً إلى أن هناك تحركات حكومية إيجابية بالفعل خلال العامين الأخيرين لتبديل أسطول الطيران والتعاقد على طائرات جدديدة والاستعانة بمتخصصين دوليين وتدريب الكوادر واستجار طائرات لتلافي الأزمة.

وأوضح الفهد أن هناك تحديات دولية، تتمثل في أنه حتى بعد تجديد الأسطول، سيطالب الاتحاد الأوروبي بإصلاحات إدارية وتنظيمية شاملة قبل السماح بالعودة، فضلاً عن تحدي إلغاء الصورة الذهنية عن ضعف الناقل الوطني لدى الشركات الأوروبية، بخلاف المنافسة الإقليمية التي تجعل شركات في دول مجاورة تمتلك أساطيل ضخمة وخدمات عالية الجودة، تستحوذ على حصة السوق العراقية.

وأضاف: «يبقى التحدي الأساسي التحدي المالي في ظل حاجة الشركة لضخ مالي كبير لتلافي الملاحظات وإنشاء مراكز صيانة معتمدة دولياً والحاجة لإنشاء مطارات جديدة ودعم الأسطول الجديد»، موضحاً أن هناك اهتماماً حكومياً كبيراً وواضحاً بعودة الطيران العراقي للتحليق بأوروبا في ظل مشروعات ضخمة كبيرة تحتاج ذلك وقبلها المواطنون الذين يريدون ناقلاً جوياً وطنياً.

جانب من صالة مطار بغداد الدولي، العراق، يوم 10 أغسطس 2025.
مطار بغداد الدولي، 10 أغسطس 2025، بغداد، العراق. المصدر: (أ ف ب)

فرص النجاح قريبة

ويرى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسات العامة ماهر الخليلي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «السبب الرئيس للحظر العراقي يتمثل في خرق قواعد السلامة المهنية للطيران المدني وهي معايير دولية معتمدة لدى سلطات الطيران العالمية، ولا يمكن التساهل فيها حفاظاً على حياة الناس وسلامة المدن، بخلاف أسباب فرعية أو غير مباشرة، منها سوء إدارة الملف مهنياً وفنياً واقتصادياً».

ويرى الخليلي أنه «بموجب الخطوات الأخيرة للحكومة العراقية ومن خلال تصريحات المستشار لرئيس الوزراء لشؤون النقل ناصر الأسدي فإن الأمل برفع الحظر سيكون قريباً لأنها خطوات تأسيسية وجذرية وفق منهج مهني بعيداً عن أي تأثيرات سياسية أو تجارية»، متطلعاً أن «تستمر الإجراءات وتصحيح المسار إلى آخر خطة التحسين».

ولفت إلى أن حاجة المجتمع العراقي والمواطن العراقي إلى تحسين أداء الخطوط الجوية العراقية، ملحة جداً لأنها تختصر الوقت والجهد والكلفة على المواطن، ولذلك هو مطلب وطني، قبل أن يكون إجراءً أو قراراً.

أما عن فرص النجاح، يرى الخليلي، أن «هذا يعتمد على الحكومة القادمة بعد الانتخابات هل تستمر بالهمة نفسها والإرادة الوطنية لتحسين أداء الخطوط الجوية ورأب الصدع مع الاتحاد الأوروبي وشركات الاعتماد وسلطات الطيران المدني العالمية أم لا».

ويتوقع أن «فرص النجاح واعدة وكبيرة وما تصبو إليه عيون المواطن هو استمرار خطة التحسين والسير بخطوات ثابتة وحقيقية نحو تحقيق الثقة العالمية بالطيران العراقي».

وكشف ناصر الأسدي، مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون النقل، في تصريحات متلفزة يوم 16 أكتوبر، أن الخطوط الجوية العراقية تعمل على تسريع إجراءات رفع الحظر الأوروبي، ومنها التعاقد مع مستشارين مختصين واختصار أسطولها في 3 طرازات لتسهيل أعمال الصيانة وعمليات التدقيق التي تقوم بها وكالة سلامة الطيران الأوروبية «إياسا».

وفي 4 سبتمبر الماضي، أعلنت وزارة النقل العراقية، في بيان «استكمال 75% من برنامج الأيوسا التصحيحي لرفع الحظر الأوروبي عن الخطوط الجوية العراقية» مؤكدة أن «هذا يمثل انتقالاً نوعياً في مسار استعادة الثقة الدولية».

وأضافت الوزارة، أن «التحديات المرتبطة برفع الحظر لا تقتصر على تحديث الطائرات وصيانتها فحسب، بل يتعداه إلى بناء منظومة تشغيلية وإدارية متكاملة قادرة على مواكبة أعلى معايير الطيران العالمية، وتم تشكيل لجنة متخصصة لمتابعة الملف، فضلاً عن التعاقد مع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) للحصول على الشهادات الدولية، وفي مقدمتها برنامج الأيوسا التصحيحي ثم شهادة (TCO)».

وشملت الإجراءات أيضاً بحسب الوزارة «تحديث الوثائق التشغيلية والفنية وتطوير الهياكل التنظيمية، وتعزيز أنظمة الامتثال الداخلي والرقابة على المتعاقدين الفرعيين، وإدخال خدمة مركز السيطرة على العمليات الدولية، وتنفيذ برامج تدريبية متقدمة لتطوير قدرات الطيارين والكوادر الفنية».

وأوضحت أن «وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) تواصل مراجعة ملف الخطوط الجوية العراقية بعد حصولها على شهادة تدقيق السلامة (IOSA)، مع توقعات باستكمال المراجعة مع نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل، وبما أن المراجعات تجري بشكل نصف سنوي، فإن فرص عودة الناقل العراقي إلى الأجواء الأوروبية تبدو ممكنة ضمن الآجال المخطط لها».

أخبار ذات صلة

سيارات عبر أحد شوارع مدينة كركوك العراقية في 3 سبتمبر 2023.

آلية جديدة لاستيراد السيارات في العراق.. توطين للصناعة أم غلاء مرتقب؟

وهذا التسريع للوصول لنحو 75% من المطلوب جاء بعد 3 أشهر من إصدار الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA)، في 3 يونيو الماضي، تقريراً يشير لتمديد الحظر حتى عام 2026، وذلك لعدم استيفاء متطلبات السلامة الجوية التي تشترطها الوكالة.

وأوضح إعلام عراقي وقتها أن الاتحاد الأوروبي مدد العقوبات المفروضة على الخطوط الجوية العراقية حتى نوفمبر 2025، وفي حال عدم إتمام الشروط الفنية في الوقت المحدد، فإن العقوبات مرشحة للتمديد مجدداً حتى يونيو 2026.

وعقب وقتها ناصر الأسدي، مستشار رئيس الوزراء لشؤون النقل، في بيان قائلاً إن «العقوبات مستمرة بسبب عدم استكمال المتطلبات الفنية والمعايير الدولية الخاصة بالطيران المدني»، مبيناً أن الحكومة تعمل على تسريع الخطوات اللازمة لإنهاء الملف.

وفي يونيو الماضي، أوضح المتحدث باسم وزارة النقل، ميثم الصافي، لوكالة الأنباء العراقية، أن الوزارة وضعت خطة متكاملة لزيادة عدد الطائرات، من خلال التعاقد مع شركات طيران عالمية، وأدارت هذا الملف بدقة، حيث تسلّمت الشركة 13 طائرة تمت إضافتها إلى الأسطول الجوي العراقي، لافتاً إلى أنه سيتم استلام 18 أخرى، ليصل العدد الإجمالي للطائرات الحديثة المستلمة إلى 31 طائرة بحلول عام 2027، فيما تمتلك الشركة حالياً 39 طائرة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف