logo
اقتصاد

انتخابات العراق.. المطالب الاقتصادية محور سباق 11 نوفمبر

العراق يستورد نحو 40% من احتياجاته الكهربائية

انتخابات العراق.. المطالب الاقتصادية محور سباق 11 نوفمبر
الشوارع والطرقات مغطاة بملصقات تعرض صور المرشحين ووعود الحملات الانتخابية استعدادا للانتخابات البرلمانية، مدينة كركوك، العراق - نوفمبر 2025المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

قبل أيام من توجه العراقيين إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية يوم 11 نوفمبر الجاري، تعيش البلاد على وقع سباق انتخابي تتصدره الوعود الاقتصادية وسط واقع معيشي ضاغط تراكمت أزماته لسنوات.

فبين انقطاع الكهرباء وارتفاع معدلات البطالة وأزمة السكن وتردي الخدمات الأساسية ونقص المياه، يجد الناخب العراقي نفسه أمام استحقاق تتجدد فيه الآمال بإصلاحات جذرية تعالج اختلالات الاقتصاد وتنهي دائرة الوعود غير المنجزة.

وتتصدر المطالب الخدمية والمعيشية والاقتصادية محور سباق الانتخابات، بحسب خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«إرم بزنس»، نظراً لأحوال المواطنين التي تبحث عن تلك الاستحقاقات لنيل بعض مطالبها.

والانتخابات النيابية المرتقبة هي السادسة منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003. ويبلغ عدد الناخبين 21,4 مليوناً مسجّلين لاختيار البرلمان المؤلف من 329 مقعداً، لولاية تمتد أربع سنوات، وتشغل النساء ما لا يقل عن 25% من المقاعد، وفق نظام حصص.

ويتنافس أكثر من 7700 مرشح ثلثهم تقريباً من النساء، على مقاعد مجلس النواب في البلاد التي يتجاوز عدد سكانها 46 مليون نسمة. وشهدت دورة عام 2021 أدنى نسبة مشاركة بالاقتراع (41%).

أخبار ذات صلة

حقل الرميلان النفطي في شمال شرق سوريا، بالقرب من الحدود مع تركيا، يوم 8 يناير 2025.

بهدف إحيائه.. العراق وسوريا يقيمان وضع خط أنابيب كركوك-بانياس

واقع اقتصادي صعب

يرى الخبير الاقتصادي، عاصم جهاد، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد سباق على المقاعد، بل اختبار حقيقي لقدرة الطبقة السياسية على التعامل مع الواقع الاقتصادي الصعب سواء في أزمات الكهرباء أو المياه أو السكن».

ويعاني العراق، أحد أكبر منتجي النفط في منظمة «أوبك»، من أزمة كهرباء مزمنة تهدد حياة المواطنين، إذ يستورد نحو 40% من احتياجاته الكهربائية. وتحتاج البلاد إلى ما بين 50 إلى 55 ألف ميغاواط خلال ساعات الذروة في الصيف، فيما لا توفر محطات التوليد سوى نحو 27 ألف ميغاواط، يضاف إلى ذلك أزمتَا المياه والتغير المناخي، اللتان تزيدان من حدة التحديات بالبلاد.

ووفقاً لـ«جهاد»، فإن «الناخبين اليوم لا يقيسون البرامج الانتخابية بالشعارات، بل بما تقدمه من رؤية واقعية لحياتهم اليومية»، موضحاً أن «من أبرز ما يميز سباق هذا العام أن المطالب الاقتصادية لم تعد شعارات عابرة، بل تحولت إلى محور النقاش العام».

ويشير إلى أن الانتخابات قد لا تغيّر بنية الاقتصاد المرتبط بالنفط، لكنها تضع الاقتصاد في صدارة الأولويات، وتجبر الحكومة الجديدة ومجلس النواب على التعامل بجدية مع ملفات البطالة والخدمات والطاقة والمياه.

ويرى جهاد أن «الناخب العراقي اليوم أكثر تمسكاً بحقّه في العيش الكريم. وإذا كانت الحملات الانتخابية قد رفعت سقف التوقعات الاقتصادية، فإن ما بعد 11 نوفمبر سيكشف ما إذا كان هذا الزخم سيُترجم إلى خطط واقعية تنهض بالاقتصاد وتستجيب لمطالب الناس، أم سيظل في حدود الشعارات».

وأظهرت بيانات وزارة التخطيط العراقية، تراجع معدل البطالة في البلاد من 16.5% إلى 13% خلال العام الحالي 2025، بدعم من مشاريع القطاع الخاص.

أحد حقول النفط في أربيل بإقليم كردستان، العراق، يوم 16 أغسطس 2014.
جانب من أحد حقول النفط في أربيل بإقليم كردستان، العراق، يوم 16 أغسطس 2014. المصدر: رويترز

أولويات الشارع العراقي

ويرجع الخبير المالي في «معهد الإصلاح» ببغداد، علاء الفهد، في حديث لـ«إرم بزنس»، التركيز على البرامج الاقتصادية في البرامج الانتخابية لوجود أزمات يعيشها المواطن، ويجب التجاوب معها، مؤكداً أن البرنامج الاقتصادي سيظل محور الاهتمامات ما بعد الانتخابات.

وأكد الفهد أن الحكومة المقبلة مطالبة أن تكون لديها تركيز أكبر على الاقتصاد باعتبار ذلك مطلباً جماهيرياً لحل المشاكل الاقتصادية وتنشيط القطاع الخاص، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة لاسيما دولياً.

وكذلك يرى عضو الهيئة العامة لمجلس القطاع الخاص، واتحاد رجال الأعمال العراقيين، عبدالحسن الزيادي، في حديث لـ«إرم بزنس» أن «هذه الانتخابات بالنسبة للعراقي فرصة جديدة لإمكانية التغيير الاقتصادي للأفضل، وتحقيق إنجازات اقتصادية، لافتاً إلى أن المرشحين يتسابقون في الانتخابات لتقديم وعود بخدمات من هذا المنطلق بينها أزمة السكن.

ويعاني العراق من أزمة سكن حيث يحتاج إلى 3 ملايين وحدة سكنية، فضلاً عن تعثر نحو 65% من المشروعات العقارية، وفق ديوان الرقابة المالية.

ويعول الزيادي على أهمية وجود حكومة تهتم مجدداً بالاقتصاد الفترة المقبلة ولكن بصورة أكبر لتنويعه والخروج من دائرة النفط قليلاً خاصة وهو يعد مثل المشروع السياسي يصعد ويهبط والأوضاع الاقتصادية الدولية مقلقة.

أخبار ذات صلة

واجهة البنك المركزي العراقي في العاصمة بغداد، يوم 25 مارس 2024.

الديون المتصاعدة في العراق.. تحدٍ اقتصادي يسبق الانتخابات

مطالب وعقبات

وعن أبرز المطالب والعقبات، يمضي الخبير الاقتصادي عاصم جهاد، في حديثه لـ«إرم بزنس» قائلاً: «الناخبون يريدون حلولاً عملية لفرص العمل، وتعد البطالة خصوصاً بين الشباب أحد أعقد الملفات على طاولة الحكومة المقبلة»، لافتاً إلى أن الموازنة العراقية لا تزال تعتمد بنسبة تفوق 90% على الإيرادات النفطية، ما يجعل البلاد رهينة لتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية، وأي هبوط في الأسعار يعني أزمة مالية مباشرة، وتأجيل مشاريع، وربما تأخر في صرف الرواتب أو توقف في تنفيذ الخطط الخدمية.

وتشير أحدث تقارير «صندوق النقد الدولي» إلى تراجع نمو القطاع غير النفطي من نحو 13.8% في 2023 إلى 2.5% في 2024، فيما يُتوقع أن يبلغ النمو الكلي للاقتصاد نحو 3.1% في 2025. كما ارتفع سعر برميل النفط اللازم لمعادلة الموازنة إلى نحو 84 دولاراً في 2024، مقارنة بنحو 54 دولاراً في 2020.

يضاف لهذه الملفات ملف أزمة نقص المياه وتراجع مناسيب دجلة والفرات وانحسار الأراضي الزراعية والذي يفاقم مشكلة الأمن الغذائي ويزيد معاناة المزارعين. والذي يتطلب تطوير أساليب الري، والتفاوض على الحصص المائية، بحسب جهاد، منبهاً إلى أنه لا يزال ملف الاستثمار الخارجي يعاني من الروتين الإداري والبيروقراطية، رغم الإمكانات الكبيرة في قطاعات الطاقة والإعمار والزراعة.

وأشار إلى أن «العلاقة الاقتصادية بين بغداد وإقليم كردستان تحتاج إلى تفاهمات واضحة حول إدارة الموارد الاقتصادية والثروة النفطية وتوزيع الإيرادات لضمان الشفافية والاستقرار المالي».

وأشار جهاد إلى أن أزمة الكهرباء ما زالت قائمة وتشكل ضغطاً كبيراً على الحكومة المقبلة، خصوصاً مع استمرار اعتماد العراق على الغاز المستورد لتشغيل المحطات، مشدداً على أنه يبقى تنويع مصادر الدخل ضرورة وطنية، لا ترفاً اقتصادياً، لضمان استقرار المالية العامة وتحقيق تنمية مستدامة.

وكشف البنك المركزي العراقي مؤخراً أن إجمالي الديون الداخلية والخارجية للعراق بلغ نحو 150 مليار دولار، تشمل 90.3 تريليون دينار من الديون المحلية و43 مليار دولار من الالتزامات الخارجية.
وحذّر من أن العجز الكبير في الموازنة لا يمكن تمويله بالقروض والسندات وحدها، في إشارة إلى مخاطر استمرار السياسات المالية الحالية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف