
تراجعت شحنات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر مايو، مع استمرار الضربات الأوكرانية على منشآت التكرير واضطرابات الملاحة في البحر الأسود، وهو ما يزيد تقلبات تدفقات الخام من أحد أكبر المنتجين في العالم.
وأظهرت بيانات تتبع الناقلات أن متوسط صادرات روسيا من الخام المنقول بحراً خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 9 أغسطس بلغ نحو 3.71 مليون برميل يومياً، منخفضاً عن الفترة السابقة ومسجلاً أدنى مستوى في أكثر من شهرين، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
وكان التراجع أكثر حدة على أساس أسبوعي، إذ هبطت التدفقات إلى نحو 3.25 مليون برميل يومياً، مع تشغيل موانئ رئيسية، بينها نوفوروسيسك وأوست-لوغا، عند مستويات أقل بكثير من طاقتها القصوى.
وتزامن انخفاض الشحنات مع تجدد هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، إلى جانب استمرار الاضطرابات المرتبطة بحركة الشحن في البحر الأسود.
وأدت هذه التطورات إلى تقلبات حادة في صادرات النفط الروسي، مع تسجيل انتعاش مؤقت في بعض الأسابيع قبل أن تعاود التدفقات الهبوط بقوة، وهو ما يشير إلى هشاشة البنية التحتية النفطية الروسية وصعوبة الحفاظ على وتيرة مستقرة للصادرات في ظل استمرار الحرب.
وقال محلل في قطاع النفط، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الهجمات دفعت روسيا إلى تحويل شحنات الخام إلى موانئ أخرى أو تعديل جداول التحميل، مشيراً إلى أن التأثير التراكمي للاضطرابات أصبح واضحاً في أحجام الصادرات.
وأضاف أن الضربات تضغط بشكل مباشر على كميات النفط المصدرة، فيما يتفاعل السوق مع كل تطور جديد في المنطقة.
ويثير انخفاض صادرات النفط مخاوف بشأن الإيرادات المالية لروسيا، في ظل اعتماد الحكومة بدرجة كبيرة على عائدات الطاقة كمصدر رئيسي للدخل.
وتأتي اضطرابات الصادرات بالتزامن مع ضغوط على إمدادات الوقود داخل روسيا، الأمر الذي قد يزيد تقلبات الأسعار المحلية ويعزز المخاوف بشأن أمن الطاقة.
وعلى مستوى الأسواق العالمية، تفرض التطورات تحديات إضافية على المتعاملين، خصوصاً المشترين الأوروبيين الذين يواجهون انخفاضاً في الكميات إلى جانب ارتفاع المخاطر المرتبطة بالتأمين واختيار مسارات الشحن في منطقة تشهد توترات جيوسياسية متصاعدة.
ورغم هذه الاضطرابات، تمكنت روسيا حتى الآن من إعادة توجيه جزء من تدفقات الخام، بينما ساهم إنتاج دول أخرى في الحد من التأثير الإجمالي على الإمدادات العالمية.