logo
فوركس

فائدة عند 0%.. هل أصبح الادخار بالفرنك السويسري فكرة سيئة؟

فائدة عند 0%.. هل أصبح الادخار بالفرنك السويسري فكرة سيئة؟
لوحة تعرض أسعار عملات اليورو والدولار الأميركي والدولار الكندي والجنيه الإسترليني مع الفرنك السويسري في مدينة برن السويسرية يوم 10 أغسطس 2011.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

لطالما ارتبط الفرنك السويسري في أذهان المستثمرين بالأمان والاستقرار، وتحول خلال فترات الأزمات إلى أحد أشهر الملاذات في سوق العملات، لكن المعادلة تبدو مختلفة بالنسبة إلى المدخر الذي يبحث عن عائد على أمواله، إذ أصبح الاحتفاظ بالفرنك يعني التضحية بفارق كبير من الفائدة مقارنة بالدولار والجنيه الإسترليني وحتى اليورو.

وأبقى البنك الوطني السويسري في اجتماعه في 24 سبتمبر سعر الفائدة الرئيسي عند 0%، موضحاً أن الضغوط التضخمية على المدى المتوسط لم ترتفع سوى بشكل طفيف، وأن السياسة النقدية الحالية مناسبة للحفاظ على استقرار الأسعار. وبلغ التضخم في سويسرا 0.8% في أغسطس، مقابل 0.6% في مايو.

وهنا تظهر المفارقة: قوة الفرنك وسمعته كملاذ آمن لا تعني بالضرورة أنه أفضل عملة للاحتفاظ بالمدخرات، خصوصاً عندما يستطيع المدخر الحصول على عائد أعلى بكثير بالاحتفاظ بعملات أخرى.

الدولار يتفوق بفارق كبير

تبدو المقارنة مع الدولار الأميركي الأكثر وضوحاً. فقد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر نطاق الفائدة إلى 3.75%-4%، مقارنة بفائدة سويسرية تبلغ 0%.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن صاحب حساب مصرفي بالدولار سيحصل على فائدة 4%، لأن العائد الفعلي على الودائع يختلف من بنك إلى آخر ومن منتج إلى آخر، إلا أن أسعار الفائدة الرسمية تعكس بصورة واضحة الفارق الكبير في البيئة النقدية بين الولايات المتحدة وسويسرا.

وبصورة مبسطة، فإن فارقاً في العائد يقترب من 4 نقاط مئوية يعني أن المستثمر الذي يحتفظ بـ100 ألف دولار في أداة دولارية بعائد قريب من 4% يمكن أن يحقق نحو 4 آلاف دولار سنوياً قبل الرسوم والضرائب، في حين أن الاحتفاظ بالمبلغ نفسه نقداً بالفرنك لا يوفر عائداً مماثلاً او لا يكاد يوفر أي عائد.

ولكي يصبح الفرنك أكثر جاذبية في مثل هذا المثال، يحتاج المدخر إلى تحقيق مكاسب من ارتفاع سعر صرف العملة السويسرية تعوض جزءاً كبيراً من فارق الفائدة.

لكن هذا الرهان لم يكن ناجحاً في الفترة الأخيرة. فقد صعد الدولار في 29 سبتمبر إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً أمام الفرنك، ووصل إلى نحو 0.834 فرنك للدولار، مدعوماً بارتفاع عوائد السندات الأميركية وفارق أسعار الفائدة.

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الدولار واليورو في صورة توضيحية ملتقطة يوم 17 يوليو 2022.

تجار العملات يتحوطون لتحقيق المزيد من المكاسب على الدولار

حتى اليورو يقدم فائدة أعلى

لا تقتصر مشكلة الفرنك على المقارنة مع الدولار. فقد رفع البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر سعر الفائدة على تسهيلات الإيداع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، ما يضع الفائدة في منطقة اليورو أعلى بنحو 2.5 نقطة مئوية من الفائدة السويسرية.

ومع ذلك، لا يعني ارتفاع الفائدة أن اليورو أكثر أماناً من الفرنك. فالعملة الأوروبية هبطت في بداية أكتوبر إلى أدنى مستوى في 17 شهراً أمام الدولار، متأثرة بارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف المالية والسياسية في أوروبا.

وهذا يوضح إحدى أهم قواعد الادخار بالعملات: الفائدة الأعلى لا تعني بالضرورة العملة الأفضل، لأن العائد النهائي يتكون من الفائدة مضافاً إليها أو مطروحاً منها تغير سعر الصرف.

فإذا حصل المدخر على فائدة 3% على عملة ما لكنها انخفضت 5% أمام العملة التي يستخدمها في حياته اليومية، فإنه قد يسجل خسارة عند تحويل أمواله رغم حصوله على الفائدة.

الإسترليني.. عائد مرتفع ومخاطر أعلى

الجنيه الإسترليني يقدم أيضاً فارقاً كبيراً في العائد مقارنة بالفرنك. وأبقى بنك إنجلترا في سبتمبر سعر الفائدة عند 3.75%، إذ لا يزال التضخم البريطاني مرتفعاً، ووصل إلى 3.1% في أغسطس.

لكن العائد المرتفع يأتي مع مخاطر سعر صرف أكبر. فقد تراجع الجنيه في الأول من أكتوبر إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر أمام الدولار عند نحو 1.3193 دولار، في ظل مخاوف الأسواق من أسعار النفط المرتفعة والتضخم وتكاليف الاقتراض البريطانية.

وبذلك يحصل المدخر بالجنيه على عائد محتمل أعلى بكثير من الفرنك، لكنه يتحمل في الوقت نفسه مخاطر مرتبطة بتقلب العملة والتضخم والاقتصاد البريطاني.

أخبار ذات صلة

رئيس البنك الوطني السويسري مارتن شليغل خلال الجمعية العامة للبنك في برن في 25 أبريل 2025

الحرب وقوة الفرنك تجبران المركزي السويسري على التمسك بالفائدة الصفرية

لماذا لا يزال المستثمرون يشترون الفرنك؟

إذا كان العائد منخفضاً إلى هذه الدرجة، فلماذا يحتفظ المستثمرون بالفرنك؟ الإجابة تكمن في أن وظيفة الفرنك في المحافظ الاستثمارية تختلف عن وظيفة العملات ذات العوائد المرتفعة. فالفرنك تاريخياً عملة دفاعية تستخدم لتنويع المخاطر والحماية خلال فترات الاضطرابات المالية والجيوسياسية.

وكان الفرنك قد ارتفع بنحو 14.5% أمام الدولار خلال 2025، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ أكثر من عقدين، في مثال واضح على أن مكاسب سعر الصرف يمكن أحياناً أن تتجاوز بكثير الفائدة التي يحصل عليها المدخر في العملات الأخرى.

لكن الصورة تغيرت خلال 2026. وأشارت رويترز في أغسطس إلى أن الفائدة السويسرية عند 0% جعلت الفرنك جذاباً بصورة متزايدة كعملة تمويل لصفقات الكاري تريد، إذ يقترض المستثمرون أو يمولون مراكزهم بعملة منخفضة الفائدة للاستثمار في أصول وعملات ذات عوائد أعلى.

وفي أواخر سبتمبر، أدى ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد خارج سويسرا إلى زيادة الضغط على الفرنك، في وقت حافظ فيه البنك الوطني السويسري على الفائدة الصفرية.

ماذا عن المدخرين في الخليج؟

تكتسب المقارنة أهمية إضافية بالنسبة إلى المدخرين في دول الخليج التي ترتبط عملاتها بالدولار أو تدور سياساتها النقدية حوله.بالنسبة إلى شخص يحصل على دخله وينفق معظم أمواله بعملة مرتبطة بالدولار، فإن تحويل المدخرات إلى الفرنك يضيف مخاطر سعر صرف جديدة. فإذا انخفض الفرنك أمام الدولار، يتراجع مقدار ما يمكن للمدخر استعادته بعملته المحلية عند تحويل الأموال مجدداً.

في المقابل، يمكن أن يكون الاحتفاظ بجزء من الأموال بالفرنك وسيلة لتنويع مخاطر العملات، خصوصاً لمن لديه التزامات مستقبلية في سويسرا أو يتوقع ضعفاً طويل الأجل للدولار.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف