البنك مستعد للتدخل في سوق الصرف
الإقبال على الفرنك يرفع السعر 2.5%

قررت لجنة السياسة النقدية في البنك الوطني السويسري صباح اليوم الخميس، الإبقاء على معدل الفائدة الحالي البالغ 0.0% خلال اجتماع مارس الجاري، وجاء قرار «الوطني السويسري» متوافقاً مع توقعات الأسواق، حيث تجنب البنك المركزي دخول الاقتصاد إلى مستويات سالبة من الفائدة مرةً أخرى.
أشار البنك في بيان السياسة النقدية إلى استمرار تطبيق الفائدة على الودائع تحت الطلب وفق هذا السعر حتى حدٍّ معين، بينما يظل الخصم على الودائع التي تتجاوز هذا الحد عند 0.25 نقطةً مئويةً، في وقت يراقب فيه البنك تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وتحركات الفرنك في سوق الصرف.
حذر محافظ البنك الوطني السويسري، مارتن شليغل، من أن الارتفاع المستمر في قيمة الفرنك قد يُشكل تهديداً مباشراً لاستقرار الأسعار، مؤكداً أن البنك يراقب التطورات عن كثب في ظل تصاعد الضغوط على العملة.
يُذكر أن وزارة الخزانة الأميركية صنّفت فيتنام وسويسرا كدولتين متلاعبتين بالعملة، بينما وضعت الصين وتسع دولٍ أخرى على قائمة المراقبة في تقريرٍ سنويٍ يهدف إلى منع الدول من التلاعب بعملاتها للحصول على مزايا تجارية غير عادلة.
وأوضح شليغل أن البنك الوطني السويسري بات أكثر ميلاً للتدخل في الأسواق، خاصةً مع تزايد الرغبة في كبح جماح ارتفاع الفرنك، الذي عاد ليتعرض لضغوطٍ تصاعديةٍ خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يضع البنك أمام تحدياتٍ متجددةٍ في إدارة السياسة النقدية.
أشار محافظ «الوطني السويسري» إلى أن الفرنك يُعد ملاذاً آمناً تقليدياً في أوقات عدم اليقين، وهو ما يدفع المستثمرين للإقبال عليه.
قال شليغل: «الفرنك ارتفع بنسبة 2.5% على أساس مرجح بالتجارة منذ منتصف ديسمبر، وهو تطور يعكس استمرار الضغوط على البنك الوطني السويسري في التعامل مع تقلبات السوق».
أضاف شليغل: «البنك على أهبة الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة أي ارتفاع سريع أو مفرط في قيمة الفرنك، مشدداً على أن أدوات السياسة النقدية ستظل حاضرة لضبط الإيقاع والحفاظ على استقرار الأسعار».
وعن حرب إيران، قال محافظ «الوطني السويسري»: «ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم خلال الفصول المقبلة؛ ما يضع البنك أمام معادلةٍ معقدةٍ بين كبح التضخم ومنع ارتفاع العملة بشكلٍ مبالغٍ فيه».
ورغم ذلك، أشار شليغل إلى أن الضغوط التضخمية على المدى المتوسط لم تشهد تغيراً كبيراً، وهو ما يمنح البنك بعض المرونة في إدارة قراراته المقبلة دون الحاجة إلى تحركاتٍ حادةٍ في الوقت الحالي.
وفي المؤتمر الصحفي عقب انتهاء اجتماع البنك اليوم، شدد محافظ البنك الوطني السويسري على أن البنك سيواصل متابعة الأسواق العالمية عن كثب، مع الاستعداد الكامل للتدخل عند الضرورة.
قال شليغل: «في ظل استمرار التحديات المرتبطة بقوة الفرنك والتقلبات الاقتصادية العالمية، بما يضمن الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم الاقتصاد السويسري».
أشار صناع السياسة النقدية في سويسرا اليوم إلى أنه في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط، زادت رغبة البنك الوطني السويسري في التدخل داخل سوق الصرف الأجنبي.
قال البنك في بيان السياسة النقدية: «نستهدف مواجهة أي ارتفاع سريع ومفرط في قيمة الفرنك السويسري، والذي قد يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار الأسعار داخل سويسرا».
تشير التوقعات المشروطة للتضخم خلال الفترات القادمة إلى تسجيل مستوياتٍ أعلى مقارنةً بتوقعات ديسمبر، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن الضغوط التضخمية على المدى المتوسط لا تزال مستقرةً إلى حدٍّ كبيرٍ منذ آخر تقييمٍ للسياسة النقدية.
تُسهم السياسة النقدية الحالية في الحفاظ على التضخم ضمن النطاق المتوافق مع استقرار الأسعار، إلى جانب دعم النشاط الاقتصادي، مع تأكيد البنك على استمراره في مراقبة التطورات الاقتصادية عن كثب واستعداده لتعديل سياسته عند الحاجة لضمان استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
ارتفع التضخم بشكلٍ طفيفٍ منذ آخر تقييم، حيث صعد من 0.0% في نوفمبر إلى 0.1% في فبراير، ويعود هذا الارتفاع بشكلٍ أساسيٍ إلى زيادة تضخم أسعار السلع.
يأتي ذلك في وقتٍ يُتوقع فيه أن يستمر التضخم في الارتفاع خلال الفصول المقبلة بسبب صعود أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية.
تشير التوقعات إلى أن التضخم على المدى القصير سيكون أعلى مقارنةً بتقديرات ديسمبر، بينما يبقى أقل قليلاً على المدى المتوسط نتيجة قوة الفرنك السويسري، مع بقاء التوقعات ضمن نطاق استقرار الأسعار طوال فترة التقدير.
من المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم السنوي نحو 0.5% في عام 2026 و2027، ويرتفع إلى 0.6% في عام 2028، وذلك في ظل افتراض استمرار سعر الفائدة الرئيسي عند 0% طوال فترة التوقعات.
قال البنك: «يتمثل الخطر الرئيسي على الاقتصاد السويسري في تطورات الاقتصاد العالمي، خاصةً في ظل التوترات في الشرق الأوسط، والتي قد تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي العالمي وتنعكس على الاقتصاد المحلي».
على الصعيد المحلي، عاد الناتج المحلي الإجمالي السويسري إلى النمو خلال الربع الأخير بعد انكماشٍ سابق، في حين استقر معدل البطالة في فبراير عند مستويات التقييم السابق للسياسة النقدية ذاتها.
لا تزال التوقعات الاقتصادية لسويسرا غير واضحة خلال الفترة المقبلة، حيث يُتوقع تسجيل نموٍ ضعيفٍ نسبياً على المدى القريب، مع تحسنٍ تدريجيٍ على المدى المتوسط، إذ يتوقع البنك نمو الاقتصاد بنحو 1% خلال عام 2026، يرتفع إلى 1.5% في عام 2027.