الخام الأميركي يرتفع 1% قرب 100 دولار للبرميل
الهجمات تمهد لسيناريو قفزة تاريخية بالأسعار

قفزت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، قرب أعلى مستوياتها في 4 سنوات، وارتفع خام برنت القياسي ما يقرب من 7 دولارات دفعةً واحدةً، مع تصاعد حدة حرب إيران التي دخلت يومها العشرين.
جاءت الزيادة الأخيرة في الأسعار رغم ارتفاع الدولار، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على منشآت طاقة في أنحاء الشرق الأوسط، عقب ضربةٍ استهدفت حقل غاز بارس الجنوبي، في تصعيدٍ كبيرٍ للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
إلى ذلك، يتم تداول خام غرب تكساس الوسيط بأكبر فارقٍ سعريٍ عن خام برنت في أكثر من عقدٍ من الزمان، بسبب عمليات السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية الأميركية وارتفاع تكاليف الشحن، في الوقت الذي تتوقف فيه الإمدادات من الشرق الأوسط.
قالت شركة «قطر للطاقة» إن هجماتٍ صاروخيةً إيرانيةً على رأس لفان، المركز الرئيسي لعمليات معالجة الغاز الطبيعي المسال في قطر، تسببت في أضرارٍ جسيمةٍ.
كما ذكرت السعودية أنها اعترضت ودمرت أربعة صواريخ بالستية أُطلقت باتجاه الرياض، إلى جانب التصدي لمحاولة هجومٍ بطائرةٍ مسيرةٍ على منشأة غاز.
كذلك أصدرت إيران تحذيراتٍ بالإخلاء قبل هجماتها على منشآتٍ نفطيةٍ عدة في أنحاء السعودية وقطر ودولٍ خليجيةٍ أخرى، وذلك رداً على ضرباتٍ استهدفت بنيتها التحتية للطاقة في بارس الجنوبي وعسلوية.
ويُعد بارس الجنوبي الجزء الإيراني من أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، والذي تتقاسمه إيران مع قطر.
قال المحلل في «إس إي بي» أولي هفالباي: «الهجمات على حقل بارس الجنوبي الإيراني ترفع أسعار النفط والغاز، وأي تصعيدٍ إضافيٍ للهجمات على البنية التحتية للطاقة سيؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار».
أضاف: «أدت الحرب إلى توقف الشحنات عبر مضيق هرمز، أهم شريانٍ نفطيٍ في العالم، والذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية».
وتابع: «يُقدر إجمالي خفض إنتاج النفط في الشرق الأوسط بما يتراوح بين إلى 10 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل سبعة إلى 10% من الطلب العالمي».
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقتٍ متأخرٍ أمس الأربعاء إن إسرائيل هي من نفذت الهجوم على حقل بارس الجنوبي، وإن الولايات المتحدة وقطر لم تشاركا فيه.
وأضاف أن إسرائيل لن تهاجم منشآتٍ إيرانيةً أخرى في بارس الجنوبي ما لم تهاجم إيران قطر، وحذر من أن الولايات المتحدة سترد إذا تحركت إيران ضد الدوحة.
بحسب تقارير أميركية، تدرس إدارة ترامب نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط، استعداداً للخطوات التالية في حملتها ضد إيران.
خلال تعاملات اليوم الخميس، سجل الفارق السعري بين خامي برنت (عقود مايو) وغرب تكساس الأميركي (عقود تسليم أبريل) نحو 15 دولاراً في البرميل.
وجرى تداول خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بخصم يصل إلى 12.05 دولار للبرميل مقارنةً بخام برنت خلال جلسة أمس الأربعاء، وهو أكبر خصم منذ مارس 2015.
ووفقاً للمحلل لدى «سيغنال ماريتيم» جورجيوس ساكيلاريو: «لا تزال فرصة المراجحة قائمة، لأن الفارق بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت واسع بما يكفي لتعويض تكلفة الشحن».
قالت «وكالة الطاقة الدولية»: «من المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي من النفط 8 ملايين برميل يومياً في مارس، بسبب تعطل حركة الشحن البحري من الخليج، وأن دولاً منتجةً في الشرق الأوسط خفضت الإنتاج بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً».
الوكالة أضافت أن إغلاق مضيق هرمز تسبب في أكبر اضطرابٍ تشهده أسواق النفط العالمية في التاريخ.
كما قالت شركة «وود ماكنزي» للاستشارات في مجال الطاقة إن الحرب تقلص حالياً إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يومياً، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل.
ويرى محللون في «غولدمان ساكس» و«آي إن جي» أن الأسواق ستبقى شديدة الحساسية لأي تطوراتٍ عسكريةٍ في الخليج، إذ قد يؤدي أي تعطلٍ واسعٍ للإمدادات إلى دفع الأسعار سريعاً نحو مستويات 120 إلى 150 دولاراً للبرميل.