logo
طاقة

فجوة تاريخية بسوق النفط.. هل تكون الولايات المتحدة أكبر رابح من الحرب؟

خام برنت يقفز فوق مستويات 112 دولاراً

الخام الأميركي أقل بـ15 دولاراً في البرميل

أسواق أوروبا تفتح أبوابها للخام الأميركي

فجوة تاريخية بسوق النفط.. هل تكون الولايات المتحدة أكبر رابح من الحرب؟
خزانات نفط في كارسون، كاليفورنيا، الولايات المتحدة، يوم 11 مارس 2022.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

فجوة تاريخية تعيد رسم خريطة النفط العالمية، مع انفصال خام برنت عن الخام الأميركي بأكبر وتيرة منذ عقد، إذ يبدو أن صادرات الولايات المتحدة، التي تراجعت في العام الماضي، على موعدٍ مع تسجيل قفزةٍ حادةٍ العام الجاري.

بلغ الفارق بين العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أعلى مستوى في 11 عاماً، إذ أدت الهجمات على البنية التحتية النفطية في الشرق الأوسط إلى ارتفاع المؤشر العالمي، في حين مهد ارتفاع الإمدادات في الولايات المتحدة الطريق لزيادة صادرات النفط.

في قلب هذه الفجوة، تبرز الولايات المتحدة كأكبر المستفيدين؛ إذ يمنحها الخصم السعري ميزةً تنافسيةً هائلةً لاقتحام الأسواق الأوروبية والآسيوية على حساب الإمدادات التقليدية من الشرق الأوسط. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول.

معركة «الفيدرالي» تشتعل.. هل يدفع ترامب ثمن حصار باول؟

فرصة للمراجحة

يرى محللون أن الارتفاع في سعر خام برنت مقارنةً بعقود النفط الخام الأميركي الآجلة يخلق فرصةً للمراجحة للمتداولين، الذين يتطلعون إلى تحقيق ربحٍ من خلال نقل النفط إلى الأسواق الأعلى سعراً.

وأدت حرب إيران إلى اضطراب أسواق النفط العالمية، ودفعت أسعار النفط الخام والوقود إلى أعلى مستوياتها في سنوات، مع إغلاق طريقٍ تجاريٍ رئيس وتوقف بعض إنتاج الطاقة في الشرق الأوسط.

كما شهدت إمدادات النفط من الشرق الأوسط توقفاً شبه تام، وهو ما يأتي مع تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، المسؤول عن عبور 20% من صادرات النفط العالمية، تزامناً مع دخول حرب إيران يومها العشرين. 

أخبار ذات صلة

محافظ «المركزي الياباني» كازو أويدا، بعد اجتماع السياسة النقدية، بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم 31 أكتوبر 2024.

بنك اليابان يبقي الفائدة ويخشى الحرب.. هل يتمرد على المرأة الحديدية؟

كم بلغ الفارق الآن؟

خلال تعاملات اليوم الخميس، سجل الفارق السعري بين خامي برنت (عقود مايو) وغرب تكساس الأميركي (عقود تسليم أبريل) نحو 15 دولاراً في البرميل.

وجرى تداول خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بخصم يصل إلى 12.05 دولار للبرميل مقارنةً بخام برنت خلال جلسة أمس الأربعاء، وهو أكبر خصم منذ مارس 2015.

وفقاً للمحلل لدى «سيغنال ماريتيم» جورجيوس ساكيلاريو: «لا تزال فرصة المراجحة قائمة؛ لأن الفارق بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت واسع بما يكفي لتعويض تكلفة الشحن».

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز، في 11 مارس 2026
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز، في 11 مارس 2026. المصدر: «رويترز»

قفزة في الأسعار

أضاف ساكيلاريو: «يأتي هذا حتى مع قفزة أسعار الشحن لناقلةٍ من طراز (أفرامكس) بحمولةٍ تصل إلى 700 ألف برميل من النفط الخام من ساحل الخليج الأميركي إلى أوروبا، إلى نحو 6 ملايين دولار أمس الأربعاء، مقارنةً بـ4.36 مليون دولار قبل الحرب».

وتابع: «يظهر هذا الفارق بوضوحٍ على ارتفاع كلا الخامين، إذ نرى صعوداً محدوداً للخام الأميركي في حدود 1%، مقابل ارتفاعاتٍ تتجاوز 4% لخام برنت القياسي».

عزز من اتساع الفارق تهديد إيران بضرب أهداف طاقة في الخليج، وتعرض حقل بارس الجنوبي الإيراني الضخم للغاز لهجوم، وفقاً لساكيلاريو. 

أخبار ذات صلة

محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، ميشيل بولوك، خلال المؤتمر الصحفي لقرار السياسة النقدية في سيدني، أستراليا، يوم 18 فبراير 2025.

وسط انقسام حاد.. «المركزي الأسترالي» يرفع الفائدة لأعلى مستوى في عام

أول تراجع

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن النفط الأميركي سجل تراجعاً في صادراته السنوية خلال عام 2025، في أول انخفاض منذ عام 2021، رغم استمرار ارتفاع الإنتاج إلى مستوياتٍ قياسية.

أوضحت الإدارة أن صادرات النفط الأميركي انخفضت 3% في عام 2025 مقارنةً بعام 2024، لتصل إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.

رغم هذا التراجع، لا تزال صادرات النفط الأميركي أعلى كثيراً مقارنةً بمستوياتها قبل أكثر من عقد، إذ تعادل حالياً نحو 85 ضعف صادرات عام 2011.

هل تعود من جديد؟

بحسب بيانات الإدارة، تراجعت شحنات النفط الأميركي إلى عددٍ من الأسواق الرئيسة، خصوصاً أوروبا ومنطقة آسيا وأوقيانوسيا، وهما أبرز وجهتين للصادرات الأميركية من النفط الخام.

انخفضت الصادرات إلى أوروبا 7%؛ ما يُرجح أنه نتيجة زيادة إنتاج «أوبك»، الذي أسهم في تعويض نقص الإمدادات الأميركية.

كما سجلت صادرات النفط الأميركي تراجعاً حاداً إلى بعض الأسواق الآسيوية، حيث انخفضت الشحنات إلى سنغافورة 75%، وإلى الصين 89% خلال العام نفسه.

يأتي انخفاض صادرات النفط الأميركي رغم ارتفاع الإنتاج المحلي 3%، ليصل إلى 13.6 مليون برميل يومياً في عام 2025، وهو مستوى قياسي جديد يعكس قوة قطاع الطاقة في الولايات المتحدة. 

أخبار ذات صلة

البيتكوين في صورة ملتقطة في 11 يناير 2024

الحيتان في قلب المشهد.. هل تتأهب بيتكوين لانفجار سعري؟

المخزونات المحلية

أشارت إدارة معلومات الطاقة إلى أن جزءا أكبر من إنتاج النفط الأميركي خلال العام الماضي تم توجيهه إلى تعزيز المخزونات المحلية، بما في ذلك الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، إضافةً إلى زيادة الإمدادات الموجهة إلى مصافي التكرير داخل الولايات المتحدة.

كما انخفض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام إلى 2.2 مليون برميل يومياً في عام 2025، مقارنةً بنحو 2.5 مليون برميل يومياً في عام 2024، وهو ما يعكس استمرار التحول في ميزان الطاقة الأميركي.

ويأتي هذا التطور في وقتٍ تشهد فيه سوق الطاقة العالمية اضطراباتٍ ملحوظة، خصوصاً مع تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على تدفقات النفط والغاز؛ ما يضيف مزيداً من التقلبات إلى حركة التجارة العالمية للطاقة.

ناقلة نفط راسية قبالة الرصيف في محطة جيهان لتصدير النفط الخام قرب مدينة أضنة التركية، يوم 13 يوليو 2006
ناقلة نفط راسية قبالة الرصيف في محطة جيهان لتصدير النفط الخام قرب مدينة أضنة التركية، يوم 13 يوليو 2006 المصدر: رويترز

تحول في المعادلة

يُذكر أن انخفاض صادرات النفط الأميركي في عام 2025 يعكس تحولاتٍ في توازن العرض والطلب العالمي للطاقة، رغم استمرار ارتفاع الإنتاج إلى مستوياتٍ قياسية.

مع إعادة توجيه جزءٍ من الإنتاج نحو المخزونات المحلية ومصافي التكرير، قد تستمر تحركات النفط الأميركي في التأثر بالعوامل الجيوسياسية وتغيرات الطلب العالمي خلال الفترة المقبلة.

وبينما تتسع الفجوة بين برنت والخام الأميركي، يبدو أن سوق النفط لا تعكس فقط صدمة الحرب، بل تعيد توزيع موازين القوة في تجارة الطاقة العالمية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف