التضخم أعلى من هدف البنك عند 3%

رفع البنك المركزي الأسترالي، صباح اليوم الثلاثاء، أسعار الفائدة القياسية للمرة الثانية على التوالي، لترتفع إلى أعلى مستوى لها منذ أبريل 2025 عند 4.1%، وسط تضخم مستمر يفوق مستهدفات البنك، تزامناً وحالة انقسام واضحة بين الأعضاء.
جاءت الزيادة البالغة 25 نقطة أساس متوافقة مع توقعات المحللين والأسواق، وتأتي في الوقت الذي لا يزال فيه التضخم في أستراليا أعلى من الحد الأعلى للبنك المركزي البالغ 3%، مع اشتعال مخاطر الحرب في الشرق الأوسط مع توقعات حدوث ارتفاع إضافي في الأسعار.
قال بنك الاحتياطي الأسترالي في بيان السياسة النقدية الصادر اليوم: «على الرغم من انخفاض التضخم بشكل كبير منذ ذروته في عام 2022، إلا أنه ارتفع بشكل ملحوظ في النصف الثاني من عام 2025، ولا يزال مستمراً حتى الآن».
في حين لا تزال التطورات في الشرق الأوسط غير معروفة الاتجاه إلى حد كبير، أشار بنك الاحتياطي الأسترالي إلى أنها من المرجح أن تزيد من التضخم العالمي والمحلي.
قال البنك: «التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف لفترة من الوقت، وأن المخاطر ازدادت بشكل أكبر لصالح الارتفاع، ما يبرر رفع سعر الفائدة».
قال كبير الاقتصاديين لأستراليا ونيوزيلندا والسلع العالمية في «إتش إس بي سي» بول بلوكسهام: «العوامل المحلية كانت السبب الرئيسي وراء خطوة البنك في رفع الفائدة».
أشار بلوكسهام إلى أن فجوة الإنتاج إيجابية، والتضخم مرتفع للغاية في الوقت الحالي، ومعدل البطالة لا يزال منخفضاً للغاية في أستراليا.
قال بلوكسهام: «أستراليا لديها إحدى أكثر أسواق العمل ضيقاً على مستوى العالم، لكن تكمن المشكلة الرئيسية في البلاد مشكلة التضخم».
أضاف: «بما أن حرب إيران ستستمر في تأجيج التضخم، فقد قرر بنك الاحتياطي الأسترالي أنه ليس لديه أي مجال للمناورة للانتظار ورؤية كيف ستتطور الأحداث العالمية».
قال كبير الاقتصاديين لدى «كي بي إم جي» بريندان راين: «القرار بشأن الزيادة تم تمريره بأغلبية ضئيلة، حيث صوت خمسة أشخاص لصالح الزيادة وأربعة ضدها».
يعكس موقف بنك الاحتياطي الأسترالي المخاوف التي أثارها نائب المحافظ أندرو هاوزر، الذي قال: «لدينا مشكلة مع التضخم، إنه مرتفع للغاية».
في حين أكد هاوزر أن بنك الاحتياطي الأسترالي يتوقع أن يعود التضخم إلى نطاقه المستهدف البالغ 2%-3% بحلول نهاية عام 2026 أو في عام 2027، وإلى منتصف هذا النطاق المستهدف في عام 2028.
في فبراير، توقع البنك المركزي أن يصل التضخم الرئيسي إلى ذروته عند 4.2% في منتصف عام 2026 تقريباً، ثم ينخفض إلى أقل بقليل من 3% بحلول منتصف عام 2027.
قال هاوزر إن هذه التقديرات يمكن مراجعتها بالزيادة، لأنها جاءت قبل الصدمة النفطية الناجمة عن حرب إيران.
بلغ معدل التضخم في البلاد 3.6% خلال الربع المنتهي في ديسمبر، وعلى أساس شهري، بلغ التضخم 3.8% في يناير، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 3.7%.
ولا يزال النمو الاقتصادي في البلاد قوياً، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع التوقعات 2.6%، ما يتيح للبنك المركزي مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة.
قالت ميشيل بولوك، محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، إن النمو القوي في التوظيف والإنفاق أبقى الضغط التصاعدي على الأسعار، وأن حرب إيران لن تؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة.
أضافت: «ارتفاع أسعار البنزين سيزيد من التضخم، لكنه ليس السبب وراء قرار اليوم، كان التضخم مرتفعاً للغاية أصلاً في البلاد».
وقالت: «البنك أراد خفض الإنفاق الأسري ومنع الشركات من تحميل المستهلكين تكاليف الوقود المرتفعة عن طريق فرض أسعار أعلى».
كما أوضحت بولوك: «إذا لم نخفض الطلب الزائد، فستقوم الشركات ببساطة بإضافة ذلك إلى تكاليفها، لذا سيكون الوضع أسوأ بالنسبة للجميع».
قال وزير الخزانة، جيم تشالمرز، إن الصراع في الشرق الأوسط قد فاقم من تحدي التضخم في أستراليا، وأن الحكومة ستفعل ما في وسعها بمسؤولية للاستجابة.
ستواجه ميزانيات الأسر، التي تعاني بالفعل من ضغوط بعد ارتفاع سعر الفائدة في فبراير وارتفاع أسعار البنزين، تكاليف رهن عقاري أعلى.
قال كبير الاقتصاديين لدى «كي بي إم جي»: «ستشهد الأسرة التي لديها قرض عقاري بقيمة 600 ألف دولار لمدة 25 عاماً، وهو ما يقارب متوسط حجم القرض العقاري الجديد، ارتفاعاً في أقساطها الأسبوعية بمقدار 91 دولاراً إضافياً شهرياً، بمجرد أن يقوم البنك بتمرير الزيادة».
بولوك قالت: «هذه الضربة التي لحقت بأسعار الوقود وهذا الارتفاع الإضافي في معدلات الرهن العقاري ستكون صعبة على بعض الناس، وأنا أتفهم ذلك، لكن الوضع سيكون أسوأ بكثير إذا تم تضمين التضخم في النسيج الاجتماعي».
ترك المجلس الباب مفتوحاً لمزيد من الزيادات، محذراً من أن الحصول على الائتمان لا يزال سهلاً، وأنه ليس من الواضح ما إذا كانت زيادات أسعار الفائدة تقيد الاقتراض.
قالت بولوك: «جميع الأعضاء اتفقوا على ضرورة رفع أسعار الفائدة، لكن الأعضاء الأربعة المعارضين أرادوا الانتظار حتى شهر مايو، للحصول على صورة أوضح لزخم أستراليا في عام 2026 وتأثيرات حرب إيران».
لا تزال البنوك الكبرى، مثل بنك الكومنولث الأسترالي (CBA)، بنك أستراليا ونيوزيلندا (ANZ)، بنك أستراليا الوطني (NAB)، وبنك ويستباك (Westpac)، تتوقع رفعاً ثالثاً لسعر الفائدة في مايو 2026، مع تحذير بنك الكومنولث الأسترالي من أن هذا التوقع غير مؤكد.
وتراهن الأسواق على احتمال رفع رابع لسعر الفائدة بحلول نهاية العام، لكن ليس بشكل قاطع.