السوق تترقب نتائج اجتماع الفيدرالي غداً
النفط والتضخم يرسمان مسار الأسواق

زادت أسعار الذهب قليلاً خلال التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، في وقت يراقب فيه المتداولون تداعيات حرب إيران على أسعار الطاقة والتضخم، إضافةً إلى انتظار نتائج وتلميحات أو تصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» بشأن السياسة النقدية، ما يعكس ضغوطاً مزدوجة على المعدن الأصفر.
جاء ارتفاع الأسعار، مدعوماً بتراجع المخاوف من استمرار تعطل شحنات النفط لوقتٍ طويلٍ، فيما يُقيّم المستثمرون التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط قبيل سلسلةٍ من قرارات السياسة النقدية التي ستتخذها البنوك المركزية هذا الأسبوع.
تعرضت أسعار الذهب للضغط منذ اندلعت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الثالث، مع ارتفاع أسعار النفط التي أججت المخاوف بشأن التضخم وأحيت آمال الدولار، مع عودة توقعات الأسواق بشأن تحول مسار السياسة النقدية من تيسيرية إلى أخرى على النقيض متشددة.
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف» إيليا سبيفاك: «تراجعت أسعار الذهب في أول 24 ساعة من التداول هذا الأسبوع مع استمرار ارتفاع النفط».
وأضاف سبيفاك: «يبدو أن الأسعار تأتي انعكاساً ورد فعلٍ إيجابياً على تصريحات وزير الخارجية الإيراني، ورداً على ذلك، تراجع سعر النفط الخام، وتخلى الدولار عن بعض مكاسبه الأخيرة مع ارتفاع الأسهم».
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس، إن مضيق هرمز ليس مغلقاً أمام الجميع، في حين أبحرت بعض السفن عبر الممر الحيوي.
رغم تصريحات تبدو أكثر ليونة من ذي قبل، حينما قالت إيران إنها لن تسمح بمرور برميل واحد من المضيق، حافظ النفط على سعره فوق 100 دولارٍ للبرميل، بعدما قفز قرب ذروة 4 سنوات في وقت سابقٍ، حينما ارتفع إلى مستويات 120 دولاراً.
قال محلل السوق لدى «آي.جي» توني سيكامور في مذكرة: «أبقت استمرار حرب إيران على مضيق هرمز مغلقاً إلى حدٍ كبيرٍ، ما أدى إلى تقطع السبل بالناقلات لأسابيع في أكبر اضطراب تشهده الإمدادات العالمية على الإطلاق، وهو ما انعكس على أداء الأسواق».
وأضاف سيكامور: «الحرب تُبقي النفط مرتفعاً، ما يؤجج مخاوف التضخم ويرفع توقعات التشديد النقدي في أنحاء العالم، وهو أمرٌ يعد إيجابياً للدولار وسلبياً للسلع المقومة بالعملة الأميركية، إذ ترتفع تكلفة حيازتها على حائزي العملات الأخرى ومن بينها الذهب».
وكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوته للدول للمساعدة في فتح الممر، واشتكى من عدم استعداد أي منها لتقديم المساعدة.
قال سبيفاك من «تيستي لايف»: «تظل متابعة الأخبار المتعلقة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على النفط الخام عاملاً رئيسياً في تحديد مسار الذهب».
وأضاف سبيفاك: «لكن يحتمل بشدة أن يكون الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عاملاً محفزاً أيضاً، وقد يضعف الذهب إذا اتخذ البنك المركزي نبرة تشديد نسبية».
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الثاني على التوالي، عندما يعلن بيانه الخاص بالسياسة النقدية غداً الأربعاء.
وتجتمع أيضاً البنوك المركزية في بريطانيا ومنطقة اليورو واليابان وأستراليا وكندا وسويسرا والسويد هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ بدء الحرب على إيران.
قال الرئيس دونالد ترامب إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي ينبغي أن يعقد «اجتماعاً استثنائياً» لخفض أسعار الفائدة «في الحال»، في دعوة تتجاهل مخاوف الأسواق بشأن عودة التضخم مع ارتفاع سعر الوقود والديزل في الولايات المتحدة.
وانتقد ترامب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، ووصفه بـ«المتأخر جداً»، وحثه على خفض أسعار الفائدة على الفور بدلاً من انتظار اجتماع السياسة النقدية القادم.
وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج.
وفي حين يُنظر إلى الذهب على أنه وسيلةٌ للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز الأصول المدرة للعائد، مما يضعف الطلب على المعدن الأصفر، ما يعني أن الذهب فقد مؤقتاً دوره التقليدي كملاذٍ آمنٍ أمام صدمة الطاقة.
قال كبير استراتيجيي السوق في «آر.جيه.أو فيوتشرز» بوب هابركورن: «مع ارتفاع أسعار النفط، يرتفع التضخم، وإذا ما ارتفع التضخم، فلن تكون البنوك المركزية متحمسةً مثلما كانت قبل ستة أشهر لخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعد عاملاً سلبياً لأسعار الذهب».
وأضاف: «لكنني ما زلت متفائلاً جداً إزاء الذهب، بالنظر إلى ما يحدث في العالم، لا تزال هناك أموال طائلة تنتظر دخول هذا السوق، وما زلت أتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة».
في غضون ذلك، لا يزال مؤشر الدولار يحوم قرب أعلى مستوياته في أكثر من 10 شهور مقابل سلة من العملات الرئيسية، فوق مستويات 100 نقطة، ما يجعل الذهب أكثر تكلفةً على حائزي العملات الأخرى.
ويتفق مع هابركورن محللو بنوك «دويتشه بنك» و«جيه.بي.مورغان» و«سيتي بنك»، الذين توقعوا قبل اندلاع الحرب تجاوز الذهب مستويات 6000 دولار، إلا أن مسار الذهب لم يعد رهناً بالمخاطر الجيوسياسية فقط، بل بات رهناً بقرارات البنوك المركزية.