الأسعار تنخفض 160 دولاراً منذ بداية الحرب
الأسعار الفورية ترتفع والعقود الآجلة تتراجع

تباينت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، بالوقت الذي تظل فيه أسعار المعدن النفيس دون مستوياتها قبل بداية حرب إيران، في إشارة إلى تشابك التوترات الجيوسياسية وتوجهات السياسة النقدية.
وأوقفت التطورات الأخيرة رالي الأرقام القياسية، وخيبت مؤقتاً أحلام الوصول إلى مستويات 6000 دولار.
عزز من صعود الذهب في التعاملات الفورية اليوم، تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، في حين يقيّم المستثمرون الآثار الاقتصادية لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
ورغم أن الذهب يزدهر في البيئة المشحونة بالتوترات، فإن الحرب التي دخلت يومها الـ14 أشعلت أسعار النفط، وأججت المخاوف من عودة التضخم، ما أعاد سيناريو التشديد النقدي إلى الواجهة في تحول دراماتيكي لمسار السياسة النقدية.
قبل اندلاع الحرب، رجحت أغلب توقعات البنوك العالمية، تجاوز أسعار الذهب مستويات 6000 دولار في وقت قريب هذا العام، تزامناً وتوقعات أكثر تفاؤلاً بالوصول إلى 7000 دولار قبل نهاية العام الحالي.
قال كبير محللي السوق في «أواندا» كيلفن وونغ: «ارتفعت أسعار الذهب بسبب الأخبار الواردة من قطاع الطاقة التي أدت إلى وقف ارتفاع أسعار النفط، ومنحت الأسواق بعض التفاؤل بشأن احتواء الصراع».
وقال الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأميركية، إن الولايات المتحدة أصدرت أمس الخميس ترخيصاً عاماً جديداً يسمح ببيع النفط الخام والمنتجات النفطية من روسيا والمحملة على السفن حتى 11 أبريل.
وأضاف وونغ في مذكرة للعملاء: «ما قد نشهده هو أن توقعات التضخم المحتملة تبدأ في التراجع في ضوء هذا الانخفاض في أسعار النفط، ما قد يعيد توقعات خفض الفائدة إلى الواجهة، ما سينعكس على توجهات الدولار والذهب».
قال كبير محللي الأسواق لدى «بلو لاين فيوتشرز» فيليب ستريبل: «إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي تطور أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية والأصول ذات المخاطر المرتفعة، لكنه يقلب معادلة السياسة النقدية».
ورغم ارتفاع أسعار النفط، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إحاطة صحفية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» جيروم باول مجدداً بخفض أسعار الفائدة.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ «سي إم إي»، يتوقع المتعاملون أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في النطاق الحالي بين 3.5% و3.75% في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس.
تشير بيانات التضخم الحديثة إلى أن نمو الأسعار تحت السيطرة، فإن تأثير الحرب على إيران وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار النفط لم ينعكس بعد في البيانات.
قال ستريبل من «بلو لاين فيوتشرز» في مذكرة للعملاء: «حقق الدولار مكاسب هذا الأسبوع، في وقت تنافس العملة الأميركية أصول الملاذ الآمن، كما أن ارتفاع قيمتها يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحاملي العملات الأخرى».
وأضاف: «ارتفاع مؤشر الدولار وعوائد سندات الخزانة وعدم خفض أسعار الفائدة كلها عوامل سلبية للذهب، إلا أن الصراع في الشرق الأوسط ولد أيضاً بعض التدفقات نحو أصول الملاذ الآمن».
وقال الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إيه بي سي ريفينري» نيكولاس فرابيل: «أعتقد أن قوة الدولار وقصة أسعار الفائدة المترابطة تشكل عائقاً طفيفاً أمام الذهب، رغم العنف الفعلي الذي يحدث، وهو ما يدعم الذهب في الأحوال العادية».
وأرجأ خبراء «غولدمان ساكس» توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وتوقعوا حالياً تخفيضات بمقدار ربع نقطة في سبتمبر وديسمبر، مشيرين إلى ارتفاع مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.