ارتفاع النفط الطويل الأمد يحي التضخم
السوق تفرط بالتفاؤل حول نهاية الحرب

اتسعت مكاسب الدولار في التعاملات الصباحية اليوم الخميس ليظل قرب أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، في وقت يهدد فيه ارتفاع أسعار النفط الخام بتفاقم التضخم وإجبار البنوك المركزية على تبني سياسات تميل للتشديد النقدي بصورة أكبر.
تأتي تلك المخاوف في وقت اتخذت فيه كافة البنوك المركزية حول العالم سياسة نقدية تيسيرية لتحفيز النمو الاقتصادي، بعد سنوات من التشديد النقدي الذي جاء عقب جائحة كورونا لكبح جماح التضخم العالي الذي قفز إلى ذروته خلال أربعة عقود.
وارتفع الدولار مقابل اليورو والين والجنيه الإسترليني والدولار النيوزيلندي والفرنك لليوم الثالث على التوالي بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، مما أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين في أصول الملاذات مثل الفرنك السويسري والذهب.
قالت الخبيرة الاقتصادية والمختصة في استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث» الأسترالي في سيدني، كارول كونغ: «تقتفي تحركات العملات حتى الآن مدى اعتماد الدول على الطاقة المستوردة والتداعيات التجارية».
وأضافت: «التوقعات بشأن تحول السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي إلى التشديد ارتفعت أكثر بكثير من نظيرتها بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي».
وتابعت: «لكن ذلك لم يفلح في دعم اليورو مقابل الدولار، لأن أوروبا هي الأكثر عرضة لصدمة مرتبطة بأسعار الطاقة، بينما الولايات المتحدة مكتفية ذاتياً في مجال الطاقة (أكبر منتج للنفط في العالم)».
قال كبير محللي الأبحاث في «بيبرستون» بلندن، مايكل براون: «الدولار يرتفع كلما ارتفعت أسعار النفط، إذ سيؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف الطاقة وارتفاع تكلفة المعيشة، والدخول في موجات غلاء عالمية للسلع الأساسية، ما يقود إلى تقليص النمو العالمي مع تزايد المخاطر كلما طال أمد الحرب».
وأضاف براون في مذكرة للعملاء: «من المفترض أن يقود ارتفاع الدولار إلى تراجع أسعار النفط في الظروف العادية، إلا أن الوضع يختلف هنا، إذ يأتي ارتفاع الدولار نتيجة أزمة ثقة وتوترات جيوسياسية، حيث يبرز النفط إلى الواجهة، بينما تأتي تحركات الدولار كرد فعل».
قال محللو «أي إن جي» في مذكرة: «ارتفع الدولار مقتفياً أثر ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب المستمرة منذ 13 يوماً، لكن أمل التوصل إلى حل سريع لإنهاء الصراع قلل من وتيرة الصعود».
وفقًا لمذكرة محللي بنك «أي إن جي»، لا تزال الأسواق العالمية تراهن على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيسعى إلى إنهاء الصراع قريباً، إلا أن الأمر ليس محسومًا حتى الآن.
ورغم توقعات الرئيس الأميركي بنهاية أسرع من التقديرات للحرب التي اندلعت يوم 28 فبراير الماضي، إلا أنه هدد بضرب إيران بقوة ردًا على تحركاتها لوقف تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وعلى النقيض من توقعات ترامب لنهاية قريبة للحرب، قالت كبيرة محللي العملات في «بنك كومنولث أستراليا»، كريستينا كليفتون: «نتوقع أن تستمر الحرب أشهراً، وليس أسابيع، مع الاعتراف بارتفاع مستوى عدم اليقين».
وقصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران أمس الثلاثاء بما وصفته وزارة الحرب الأميركية والإيرانيون على الأرض بأنها أقوى غارات جوية في الحرب.
وفي خطوة زادت من المخاطر على الاقتصاد العالمي، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيمنع شحنات النفط من الخليج ما لم تتوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
وقالت كليفتون في مذكرة للعملاء: «وتركت التطورات السريعة في الشرق الأوسط المتعاملين في حيرة بخصوص أفضل طريقة لحساب المخاطر، ويبدو أنهم يتخذون موقفاً متحفظاً في الوقت الحالي».
ووفقًا لبيانات مجموعة بورصات لندن، تشير التوقعات الآن إلى أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة في وقت قريب، ربما يكون يونيو.
كما تتوقع سوق العقود الآجلة أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل ومرة أخرى في مايو.
ووفقًا لأداء فيد ووتش التابعة لـ «سي.إم.إي»، تظهر العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي تراجع رهانات المتعاملين على قيام الفيدرالي الأميركي بخفض الفائدة قريبًا.
تراجعت توقعات المشاركين في السوق بخفض أسعار الفائدة في يونيو أو قبل الحرب إلى سبتمبر على أقل تقدير، بعد اندلاع الحرب.
قال كبير استراتيجيي السوق في شركة «بانوكبيرن غلوبال فوركس»، مارك تشاندلر: «السوق تتداول مدفوعة بآمال المراهين على ارتفاع العملة الأميركية إذا طالت مدة الحرب».
وكتب تشاندلر معلقاً على تصريحات ترامب في مذكرة للعملاء: «إذا كانت هذه نهاية الحرب، فحينها سينخفض الدولار وترتفع الأسهم، لكننا لا نعرف حقاً متى تنتهي، إذ تتلقى الأسواق إشارات متضاربة كل ساعة».
وحذر تشاندلر من أن مستقبل الحرب لا يزال غامضاً، وقال: «أعتقد أن السوق متفائلة، ولكن إذا تبين أن هذا التفاؤل زائف، فقد نشهد ارتفاعاً جديداً للدولار».