أسهم اليابان تتمسك بمكاسبها اليوم
أسعار النفط تظل أبرز محرك للأسواق

تراجعت الأسهم الأوروبية عند افتتاح تعاملات اليوم الأربعاء، متخلية عن مكاسب قوية حققتها في الجلسة السابقة، مع عودة حالة عدم اليقين بشأن تسعير المخاطر المرتبطة بحرب إيران، بعدما راهنت الأسواق سريعاً على نهاية قريبة للصراع.
في المقابل، واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها لليوم الثاني على التوالي، مع إقبال المستثمرين على اقتناص الأسهم المتراجعة بعد موجة البيع الحادة التي شهدتها الأسواق مع بداية الحرب، وازدادت حدتها مطلع الأسبوع مع اشتعال أسعار النفط.
في الجلسة الماضية، تباينت مؤشرات الأسهم الأميركية مع نهاية تعاملات أمس الثلاثاء، وسط تحسن جزئي في شهية المخاطرة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن نهاية الحرب في الشرق الأوسط باتت وشيكة، إلى جانب انخفاض أسعار النفط.
قال الخبير في «شينكين لإدارة الأصول» ناوكي فوغيوارا: «المزيد من المستثمرين يشترون عند الانخفاض، ولا سيما في المجالات التي شهدت أكبر عمليات بيع والتي بدأت تظهر فيها انتعاشات».
أضاف فوغيوارا في مذكرة للعملاء: «ستظل الأنظار منصبة على سوق النفط بعدما شهدته من تقلبات حادة، بعد أن اقترحت الوكالة الدولية للطاقة أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية في تاريخها لخفض أسعار الخام».
وتابع: «كانت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي تضررت بشدة يوم الاثنين وسط تشاؤم بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، من بين أفضل الأسهم أداءً على المؤشر (نيكاي)».
ارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك» 7.1% بعد أن قفز 10% في وقت سابق من الجلسة، مدعوماً جزئياً بالأرباح القوية التي حققتها «أوراكل» الشريك في مشروع البنية التحتية «ستارجيت إيه.آي».
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد: «البنك سيضمن ألا تتسبب حرب إيران في إلحاق الألم التضخمي ذاته بمنطقة اليورو، كما حدث بعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا».
وأضافت: «نحن في وضع اقتصادي مختلف، نحن في وضع أفضل، ولدينا قدرة أكبر على امتصاص الصدمات».
كما تابعت: «سنفعل كل ما يلزم لضمان بقاء التضخم تحت السيطرة، وألا يعاني الفرنسيون والأوروبيون من زيادات التضخم نفسها التي شهدناها في عامي 2022 و2023».
بعد أن كانت الأسواق سعّرت في مرحلة ما احتمال رفع سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي مرتين هذا العام بمقدار ربع نقطة مئوية لكل رفع، تراجعت هذه التوقعات إلى أقل من رفع واحد.
وأظهر صناع السياسات استعداداً للتحلي بالمرونة، لكنهم أشاروا إلى أنه لا توجد حالياً حاجة ملحة لتغيير تكاليف الاقتراض.
كما قالت لاغارد: «اليوم، هناك قدر كبير من عدم اليقين، لدرجة أنني غير قادرة على القول بدقة ما الذي سنقرره في اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي الـ18 والـ19 من مارس».
أضافت أيضاً: «لن نتسرع في اتخاذ قرار، لأن هناك قدراً كبيراً من عدم اليقين والتقلبات».
أنهت الأسهم الأميركية تعاملات أمس الثلاثاء على استقرار نسبي، مع ارتفاع محدود في عوائد سندات الخزانة التي شهدت تقلبات حادة في الأيام القليلة الماضية على خلفية المخاطر المرتبطة بالحرب.
في آسيا، ارتفعت الأسهم اليابانية والأسترالية والصينية، وقفزت بورصة كوريا الجنوبية بأكثر من 5%، فيما ازدادت الأسهم الأوروبية بنحو 2%.
جاء ذلك وسط هدوء نسبي بشأن التداعيات المترتبة على توقف إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، في ظل الحرب المتصاعدة، والتي دفعت أسعار النفط قرب حاجز 120 دولاراً الاثنين قبل أن تتراجع أمس.
في أسواق السلع، انخفضت أسعار النفط أمس بأكثر من 11% ليغلق خام برنت دون 88 دولاراً، بعدما لامس أعلى مستوى له منذ عام 2022 خلال تداولات الاثنين.
ارتفعت أسعار الذهب والفضة مع تراجع الدولار، حيث أسهم التراجع الحاد لأسعار النفط في التخفيف من مخاوف المستثمرين بشأن سياسة «الفيدرالي» واحتمالات الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
كما تراجع سعر الغاز الطبيعي في القارة العجوز بأكبر وتيرة هبوط خلال 22 عاماً بنحو 17%، بعدما لامس أعلى مستوى له منذ يناير 2023 خلال جلسة الاثنين.
ويترقب المستثمرون الآن ما إذا كان تراجع أسعار النفط وهدوء المخاوف الجيوسياسية سيؤكد رهان الأسواق على نهاية قريبة للحرب، أم أن التقلبات ستكشف أن التفاؤل كان مبكراً أكثر من اللازم؟.