النفط يخسر 35 دولاراً نزولاً من ذروته خلال الحرب
المتداولون يسعرون تطورات الصراع لحظة بلحظة

انخفضت أسعار النفط خلال التعاملات الصباحية اليوم الأربعاء، بعد أنباء عن أكبر عملية سحب من المخزونات اقترحتها وكالة الطاقة الدولية، بالتزامن مع محاولات واشنطن تهدئة الأسواق، مع دخول حرب إيران يومها الـ12.
وتسعر الأسواق حالياً استمرار توقف عبور ناقلات النفط من مضيق هرمز، وتصريحات الرئيس الأميركي بشأن قرب انتهاء العملية العسكرية في إيران من جانب، ومقترح وكالة الطاقة الدولية بسحب تاريخي من مخزونات الطوارئ.
ويرى محللون أن السوق بدأت تتحول من تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى تسعير سيناريو نهاية الحرب، ما يفسر حدة الهبوط بعد الارتفاعات القياسية. فعندما بدأت الحرب كانت الأسواق تسعر احتمال توقف إمدادات الخليج بالكامل، بينما تشير التطورات الأخيرة إلى أن السيناريو الأسوأ قد لا يتحقق.
اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها لخفض أسعار الخام التي ارتفعت بسبب الحرب بين الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران.
ومن المتوقع أن يتجاوز السحب 182 مليون برميل من النفط، وهي الكمية التي طرحتها الدول الأعضاء في الوكالة بالسوق على مرحلتين في العام 2022 عندما اندلعت حرب أوكرانيا في فبراير 2022.
وفي اجتماعهم أمس، لم يتوصل وزراء الطاقة في مجموعة السبع إلى قرار بشأن الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط، وطلبوا في المقابل من وكالة الطاقة الدولية تقييم الوضع قبل اتخاذ أي إجراء.
أفرجت الولايات المتحدة بعد اندلاع حرب أوكرانيا عن أكثر من 200 مليون برميل من مخزونات الطوارئ، والتي كانت أكبر عملية سحب من مخزون الطوارئ في تاريخ أميركا.
قال ترامب، قبل أيام، إن الحرب على إيران انتهت إلى حد كبير، وإن واشنطن تسبق بفارق كبير الإطار الزمني الأولي للحرب الذي قدره بما بين أربعة إلى خمسة أسابيع.
في المقابل قال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إن طهران هي من سيحدد نهاية الحرب، وإنها لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
قال مؤسس شركة «ليبو أويل أسوشيتس» آندرو ليبو، إن الهبوط الحاصل في الأسعار رد فعل السوق على احتمال إعادة فتح مضيق هرمز وتوقعات انتهاء الحرب.
وأضاف في مذكرة للعملاء: «من وجهة نظر الإدارة، تحمل هذه الخطوة أيضاً دلالة واضحة، وهي أن انخفاض أسعار النفط والبنزين يخفف من معاناة المستهلكين».
وارتفع النفط إلى مستويات قرب 120 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى له منذ منتصف 2022، إذ أثار خفض الإمدادات مخاوف من حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية.
عزز من تراجع الأسعار بعد أن أجرى ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية وتبادلا مقترحات تهدف إلى تسوية سريعة للحرب.
ويدرس ترامب تخفيف العقوبات النفطية المفروضة على روسيا والإفراج عن مخزونات النفط الخام الاحتياطية ضمن حزمة من الخيارات الرامية إلى وقف ارتفاع الأسعار.
قالت المحللة لدى «فيليب نوفا» بريانكا ساشديفا في مذكرة: «مناقشة تخفيف العقوبات على النفط الروسي وتصريحات دونالد ترامب التي تشير إلى أن الصراع قد يتراجع في نهاية المطاف وإمكانية قيام دول مجموعة السبع باستغلال احتياطيات النفط الإستراتيجية، كلها تشير إلى الرسالة ذاتها، وهي أن براميل النفط ستستمر بطريقة ما في الوصول إلى السوق».
وفي الأسبوع الماضي منحت وزارة الخزانة الأميركية الهند تصريحاً يسمح لها باستيراد شحنات من النفط الروسي مع توقف إمدادات الشرق الأوسط.
قال رئيس مجلس إدارة شركة «وود ماكنزي» سايمون فلاورز في مذكرة للعملاء: «إمدادات النفط لن تتعافى على الفور حتى لو انتهت الحرب».
وأضاف : «عندما ينتهي الصراع، لن يكون استئناف سلسلة التوريد سريعاً. قد تُنقل براميل النفط المخزنة في المصافي أو الموانئ على متن سفن بسرعة، لكن إذا أغلقت الآبار لفترة طويلة، فقد يستغرق استئناف الإنتاج بكامل طاقته أسابيع أو حتى أكثر».