الذهب ينخفض أكثر من 70 دولاراً منذ بدء الحرب
السوق تترقب بيانات التضخم الأميركية اليوم

تحوم أسعار الذهب الفورية خلال تعاملات اليوم الأربعاء قرب مستويات أمس، بعد أن ارتفعت أكثر من 2% في الليلة الماضية، على وقع تراجعات أسعار النفط وانخفاض الدولار بعد تراجع مخاوف المتداولين بشأن حرب إيران التي دخلت يومها الثاني عشر على التوالي.
تعافت أسعار الذهب لتتجاوز مستويات 5200 دولار، مع تراجع أسعار النفط، ما هدأ من مخاوف التضخم، في وقت يترقب فيه المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
عادة ما يُنظر إلى الذهب كأداة تحوط ضد التضخم طويل الأجل، لكنه يستفيد بشكل أكبر من انخفاض أسعار الفائدة. وعلى النقيض، تُبقي توقعات التشديد النقدي الدولار قوياً، ما يرفع تكلفة حيازة الذهب على حائزي العملات الأخرى.
تنتظر الأسواق الآن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير، المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المستثمرين يتوقعون أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في النطاق الحالي بين 3.5 و3.75% في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس.
وكتب المحلل في «دويتشه بنك» مايكل هسويه في مذكرة: «إذا استأنف الذهب التفوق مقابل الدولار، فسيكون ذلك أكثر اتساقاً مع وصول الذهب إلى 6900 دولار للأونصة، مقارنة بتوقعاته الأساسية البالغة 6000 دولار».
كما أضاف هسويه: «بلوغ 7000 دولار والاستمرار قربها يتطلب موجة شراء استثنائية تتجاوز صدمة الحرب، وتشمل تحولاً واسعاً في تدفقات الصناديق الاستثمارية العالمية».
تلقت أسعار الذهب دعماً من انخفاض الدولار من أعلى مستوى له في 3 أشهر، مع انحسار مخاوف التضخم تزامناً مع انخفاض أسعار النفط بعد تراجع التوقعات بإطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط.
وهوت أسعار النفط أمس بأكبر وتيرة هبوط في نحو 4 سنوات بعدما سجلت في مطلع الأسبوع أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات.
من جهته قال رئيس قطاع السلع الأولية لدى «تي دي سيكيوريتيز» بارت ميليك: «تتوقع السوق ارتفاع أسعار النفط واحتمال صعود التضخم، بينما لا تعد عوائد سندات الخزانة المرتفعة عادة مؤشراً إيجابياً للذهب».
ميليك أضاف في مذكرة للعملاء: «أبقى التصعيد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة مرتفعة؛ ما دعم أسعار النفط، وزاد المخاوف بشأن زيادة التضخم، وقلل فرص خفض أسعار الفائدة».
أوضح رئيس قطاع السلع الأولية لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «انخفضت أسعار النفط من ذروة تجاوزت 100 دولار، لكنها لا تزال متضخمة، وبالتالي تدعم الذهب».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «الأسعار الحالية لم تعد مرتفعة بما يكفي للحد بشكل جدي من قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة، في حال استمرت في النزول».
في الوقت ذاته أشار ميليك إلى أن تداول الذهب في دبي يجري بخصم أكبر من لندن، في وقت أدت فيه القيود المفروضة على الرحلات الجوية بسبب الصراع في الشرق الأوسط إلى بقاء المزيد من المعدن النفيس في السوق المحلية، في حين لا يزال الطلب ضعيفاً.
وإذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، فقد يتعرض المعدن لضغوط إضافية، بينما قد تعيد أي مفاجأة سلبية في البيانات إحياء الرهانات على خفض الفائدة ودفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة.