إيران تكثف هجماتها على مضيق هرمز
التصعيد قد يدفع الأسعار إلى 150 دولاراً

تواصل إيران ضخ ملايين البراميل من النفط إلى الأسواق العالمية رغم الحرب الدائرة في الخليج وتصاعد الهجمات البحرية، في مفارقة تكشف صعوبة خنق صادراتها حتى في ذروة التصعيد العسكري.
وفي الوقت الذي تتعرض فيه السفن التجارية لهجمات في مضيق هرمز، ويكاد الممر الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية يتوقف عن العمل، تشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن شحنات النفط الإيرانية ما زالت تتدفق بوتيرة مرتفعة.
ويضع هذا المشهد أسواق الطاقة أمام معادلة معقدة، إذ تحذر طهران من احتمال وصول الأسعار إلى 200 دولار للبرميل، بينما يرى محللون أن أي اضطراب واسع في الإمدادات قد يدفع الخام سريعاً نحو مستويات تراوح بين 120 و150 دولاراً.
ويتناقض موقف واشنطن تجاه براميل النفط الإيراني مع الحصار الكامل الذي فرضته على تدفقات النفط الفنزويلي قبل إلقائها القبض على رئيس البلاد نيكولاس مادورو مطلع العمل الحالي.
كشف تحليل أجرته شركة «تانكر تراكر دوت كوم» أن إيران صدرت نحو 13.7 مليون برميل من النفط الخام منذ بدء الحرب في الـ28 من فبراير.
وتعد «تانكر تراكر دوت كوم» شركة معلومات بحرية متخصصة في تتبع ما يعرف بـ«أسطول الظل»، وهو شبكة من السفن المستخدمة لنقل النفط والغاز من البلدان الخاضعة للعقوبات الغربية.
وقدرت خدمة تتبع السفن «كبلر» أن الصادرات الإيرانية خلال الأيام الأحد عشر الأولى من مارس بلغت نحو 16.5 مليون برميل.
وتشير بيانات «تانكر تراكر دوت كوم» و«كبلر» إلى أن صادرات إيران من النفط الخام تراوحت بين 1.1 مليون برميل و1.5 مليون برميل يومياً في الفترة من الـ28 من فبراير إلى الـ11 من مارس، في حين تظهر سجلات «كبلر» أن متوسط صادرات العام الماضي بلغ نحو 1.69 مليون برميل يومياً.
قال المحلل المتخصص بالنفط والشحن في «نكست باريل» ماتياس توجني، إن أي تحرك أميركي لوقف الناقلات المرتبطة بإيران قد يؤدي إلى مزيد من الهجمات على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز.
وأشار مؤسس «كافاليير شيبينغ» للاستثمارات والاستشارات البحرية جيمس لايتبورن إلى أن قدرة إيران على تحريك سفنها عبر المنطقة تمثل حافزاً لها للإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً ولو جزئياً.
وأضاف في مذكرة للعملاء: «احتجاز الولايات المتحدة للناقلات كان سيجعل إيران أقل تردداً في الإقدام على إغلاق المضيق بالكامل عبر زرع ألغام مثلاً».
قد تتسارع وتيرة الصادرات في الأيام المقبلة، إذ كشفت صور بالأقمار الصناعية راجعتها «تانكر تراكر دوت كوم» أن ناقلات نفط عملاقة لا تزال تحمّل الشحنات في مركز التصدير الإيراني بجزيرة «خرج».
وأظهرت بيانات «كبلر» أن طهران رفعت صادراتها قبل بدء الهجمات الحالية إلى نحو 2.17 مليون برميل يومياً في فبراير، تحسباً لعمل عسكري، وأن صادرات النفط بلغت مستويات قياسية عند نحو 3.79 مليون برميل يومياً في الأسبوع الذي بدأ في الـ16 من فبراير.
وكشف تحليل أجرته «كبلر» و«لويدز ليست إنتليجنس» أن ست ناقلات نفط غادرت إيران منذ الـ28 من فبراير، من بينها الناقلة «كوما» الخاضعة للعقوبات الأميركية.
قالت إيران إن على العالم الاستعداد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، بعد شن قواتها هجمات على سفن تجارية في الخليج.
جاء ذلك بعدما أوصت «وكالة الطاقة الدولية» بإطلاق كميات ضخمة من الاحتياطيات الإستراتيجية، هي الأكبر في تاريخها، للتخفيف من حدة إحدى أسوأ صدمات أسعار النفط منذ سبعينيات القرن الماضي.
وفي الوقت نفسه أعلن «الحرس الثوري الإيراني» استهداف ثلاث سفن في الخليج بعد إطلاق النار على سفن لم تمتثل لأوامره.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن قرار «وكالة الطاقة الدولية» بالسحب من الاحتياطيات الإستراتيجية للنفط سيؤدي إلى انخفاض كبير في الأسعار.
وكتب على منصة «تروث سوشال»: «يسرني أن أعلن أن وكالة الطاقة الدولية وافقت على تنسيق إطلاق كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من النفط من مختلف الاحتياطيات الوطنية حول العالم؛ ما سيؤدي إلى انخفاض كبير في أسعار النفط».
توقفت تقريباً حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ بدء حرب إيران في الـ28 من فبراير؛ ما حال دون مرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وتسبب في ارتفاع أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ 2022.
وقالت شركة «وود ماكنزي» للاستشارات في مجال الطاقة إن الحرب تقلص حالياً إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يومياً، ما قد يدفع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.
ويرى محللون في «غولدمان ساكس» و«آي إن جي» أن الأسواق ستبقى شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية في الخليج، إذ قد يؤدي أي تعطل واسع للإمدادات إلى دفع الأسعار سريعاً نحو مستويات تتراوح بين 120 و150 دولاراً للبرميل.
ارتفعت أسعار النفط، التي قفزت في وقت سابق من الأسبوع إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل قبل أن تستقر عند نحو 90 دولاراً.
لكن مع تجدد الهجمات وزيادة التصعيد خلال اليومين الماضيين، ارتفعت الأسعار أكثر من 15% لتتجاوز مستوى 101 دولار، وسط مخاوف متجددة من اضطراب الإمدادات.
ومنذ بدأت حرب إيران، ارتفع الخامان القياسيان نحو 30 دولاراً للبرميل، كما صعدت أسعار النفط منذ بداية العام الحالي نحو 67%، بعد أن كانت تراجعت في العام الماضي نحو 20%.