النفط يرتفع نحو 30 دولاراً منذ اندلاع الحرب
السوق تسعر التطورات لتقييم علاوة المخاطر

تراجعت أسعار النفط خلال التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، بعد ارتفاعها أمس فوق مستويات 100 دولار للبرميل، وسط محاولات حثيثة من القوى الدولية لتطويق صعود الخام، الذي من شأنه أن يشعل موجات تضخم عالمية، وتكهنات بشأن موعد نهاية الحرب.
ومع إعلان وكالة الطاقة الدولية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، عن أكبر عملية إفراج عن المخزونات في تاريخ الوكالة، قررت واشنطن منح ترخيص رسمي يسمح للمستوردين بشراء النفط الروسي لمدة شهر.
ويثير ذلك تكهنات بأن تكون تلك المدة هي ما تحتاجه واشنطن لإنهاء الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير الماضي، ودخلت يومها الرابع عشر حتى الآن، خاصة بعد توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانتهاء الحرب قريباً مطلع هذا الأسبوع.
قال الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأميركية إن الولايات المتحدة أصدرت أمس ترخيصاً عاماً جديداً يسمح ببيع النفط الخام والمنتجات النفطية من روسيا والمحملة على السفن حتى 11 أبريل.
ويشمل هذا الترخيص النفط والمنتجات النفطية المحملة على السفن اعتباراً من 12 مارس، ويأتي بعد يوم واحد من إعلان وزارة الطاقة الأميركية الإفراج عن 172 مليون برميل نفط من الاحتياطي الاستراتيجي في مسعى لكبح جماح الارتفاع الحاد في أسعار الخام نتيجة الحرب مع إيران.
وجاء قرار الإفراج في إطار التزام أوسع نطاقاً من وكالة الطاقة الدولية، التي تضم 32 دولة، بإطلاق 400 مليون برميل من النفط.
وفي إفادة صحفية في البيت الأبيض، وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الترخيص المؤقت بأنه خطوة لتهدئة أسواق الطاقة العالمية التي اضطربت بسبب الحرب في إيران.
قال المحلل لدى «هايتونغ فيوتشرز» يانغ آن في مذكرة للعملاء، إن إصدار الترخيص أدى إلى تهدئة مخاوف السوق، لكنه لن يحل المشكلة الأساسية، والمسألة الأكثر أهمية هي استعادة الملاحة في مضيق هرمز.
إلا أن المحلل لدى «آي.جي» توني سيكامور قال في مذكرة، إن الارتياح المؤقت الذي بثه قرار وكالة الطاقة الدولية تلاشى بسبب التصعيد الخطير في الشرق الأوسط.
قالت محللة السوق في «مومو إيه.إن.زد» تينا تينغ: «قد يكون إفراج وكالة الطاقة الدولية عن احتياطيات النفط حلاً مؤقتاً فقط، إذ إن تعطل شحنات النفط عبر مضيق هرمز وتوقف الإنتاج بشكل كبير في بعض دول الشرق الأوسط قد يتسببان في أزمة إمدادات طويلة الأمد».
وقال الزعيم الإيراني الأعلى الجديد مجتبى خامنئي إن بلاده ستواصل القتال وستبقي مضيق هرمز، الذي يمر منه خمس صادرات النفط العالمية، مغلقاً كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل.
بدوره، أشار وزير الخزانة الأميركي أمس، إلى أن البحرية الأميركية، ربما بالتعاون مع تحالف دولي، سترافق السفن عبر مضيق هرمز عندما يكون ذلك ممكناً عسكرياً.
أفادت تقارير بأن السعودية تدفع علاوة لإعادة توجيه الناقلات إلى البحر الأحمر، باستخدام خط أنابيب الشرق–الغرب لشحن الخام إلى الأسواق العالمية.
وقال سيكامور من «آي.جي» في المذكرة: «في غضون ذلك تسمح إيران بمرور ناقلة أو ناقلتين يومياً، بشكل أساسي إلى الصين، للحفاظ على دعم بكين لها ولضمان تدفق الأموال».
وقال نائب الرئيس لأبحاث النفط الخام في «ستاندرد أند بورز غلوبال إنرجي» جيم بوركهارد: «السوق غير متوازنة بشكل خطير، وسيستمر هذا الوضع حتى إعادة فتح المضيق وعودة عمليات التنقيب والإنتاج والتكرير إلى طبيعتها، ولن يحدث ذلك بسرعة».
قالت وكالة الطاقة الدولية أمس، إن الحرب في الشرق الأوسط تسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ الأسواق العالمية، بعد يوم من الإعلان عن أكبر عملية إفراج عن المخزونات في تاريخ الوكالة.
وأضافت، في أحدث تقرير شهري عن سوق النفط، أن دول الخليج خفضت إنتاجها النفطي الإجمالي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً نتيجة الحرب، أي ما يعادل نحو 10% من الطلب العالمي.
وتعليقاً على ذلك قال محللو شركة «إنرجي أسبكتس» في مذكرة: «لم تتوافر تفاصيل بعد، لذلك هناك بعض الشكوك في السوق بشأن إمكانية سحب كامل الكمية بالفعل».