هبوط حاد للعملات التي تعتمد على واردات النفط
طول فترة الصراع يغير معادلة البنوك المركزية

ارتفع الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الاثنين، مع اشتعال أسعار النفط إلى مستويات قرب 120 دولاراً، ما أجج مخاوف عودة ارتفاع التضخم، ليزداد تعقيد الموقف على صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا تحديداً، ما سينسحب على البنوك المركزية حول حول العالم.
ويقترب مؤشر العملة الأمريكية من عتبة التعادل (مستويات 100 نقطة)، في وقت اندفع فيه المستثمرون إلى البحث عن سيولة نقدية بسبب مخاوف من أن تؤدي حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط إلى تعطيل قوي لإمدادات الطاقة والإضرار بالنمو العالمي.
في غضون ذلك، أظهرت أداة تتبع الفائدة «فيد ووتش» ارتفاع توقعات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة في الأسبوع المقبل إلى ما يقرب من 99%، مع انخفاض التوقعات بخفض الفائدة هذا العام إلى مرتين من ثلاث قبل اندلاع الحرب.
قفزة أسعار النفط تعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة السابقة، وتضع الاقتصاد العالمي أمام احتمال موجة تضخم قوية، فمع كل زيادة في أسعار الوقود ترتفع تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما سينعكس على أسعار المستهلك ويزيد الضغط على الشركات.
قال رئيس قسم استراتيجية العملات الأجنبية في «بنك أستراليا الوطني» راي أتريل، إن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى تراجع حاد في الأسواق وعمليات بيع عشوائية عبر مختلف الأصول، في وقت اندفع المتداولون للبحث عن الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الدولار
وأضاف، في مذكرة للعملاء، أن قوة الدولار زادت تأجج المخاوف من اشتعال التضخم، وهو الأمر الذي يربك حسابات صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة، ويقود إلى تقييد السياسة النقدية وربما عكسها إذا استمرت الأسعار مرتفعة لفترة طويلة.
ارتفع مؤشر الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات، بينها الين واليورو والجنيه الإسترليني، إلى مستويات 99.7 نقطة بحلول الساعة 7:20 بتوقيت غرينتش.
يعكس ارتفاع العملة الأميركية، هروب المستثمرين إلى الأصول الآمنة وسط مخاوف الركود التضخمي، إذ تواجه البنوك المركزية تحدياً مزدوجاً: دعم النمو الاقتصادي، مع كبح التضخم المتصاعد.
قلص الدولار بعض مكاسبه في فترة التداول بعد تقارير تفيد بأن وزراء مالية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى سيناقشون اليوم، فكرة سحب مشترك للنفط من الاحتياطيات الطارئة بتنسيق من «وكالة الطاقة الدولية».
كما أعلنت مؤسسة «تمويل التنمية الدولية الأمريكية» يوم الجمعة عن تقديم تسهيلات إعادة تأمين تغطي خسائر تصل إلى 20 مليار دولار في منطقة الخليج، بخطوة تهدف إلى استعادة الثقة لدى شركات شحن النفط والغاز خلال فترة الحرب الدائرة بالشرق الأوسط.
مع توارد تلك الأنباء، أدى ذلك إلى تقليص أسعار النفط بعض مكاسبها بعد ارتفاعها بأكبر وتيرة منذ 45 عاماً، وصولاً إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، في سيناريو شبيه بحرب إيران والعراق وأزمة النفط خلال حرب 1973.
قال كبير المحللين العالميين في «رابوبنك» مايكل إيفري، إن استمرار الوضع الحالي قد يزيد الضرر بسرعة مثل تأثير سقوط الدومينو، وهو ما بدأ يظهر في سوق النفط رغم توقعات سابقة بأن تكون الأوضاع أسوأ.
وأضاف أن أسعار الأسهم والسندات والمعادن الثمينة تراجعت مع توجه المستثمرين لتجنب المخاطر وجني الأرباح، خوفًا من تأثير ارتفاع النفط على التضخم والنمو العالمي.
وتابع أنه إذا استمر الوضع حتى الأسبوع المقبل فقد تصبح الأوضاع أكثر خطورة، مع احتمال قوة الدولار وتأثير ذلك في معظم الأصول المقومة به.
قال المحللون في «بنك أوف أميركا» بمذكرة للعملاء إن آسيا قد تتحمل وطأة صدمة أسعار الطاقة، نظراً لاعتماد المنطقة الكبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط.
ورأى المحلل لدى «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»، شوتا ساندو، أن ارتفاع أسعار النفط يميل إلى تغذية التضخم في اليابان التي تعتمد على الواردات، مما قد يدفع بنك اليابان إلى تشديد السياسة النقدية ويضغط على الين.
كتب خبراء بنك «آي إن جي» في مذكرة: «اليورو الضعيف هيكلياً بالفعل بسبب انخفاض النمو وارتفاع الديون والخلافات السياسية، سيتعرض لمزيد من الضغط، لأن رأس المال سيتدفق إلى استثمارات الدولار التي تعتبر أكثر أماناً».
وأضافوا: «في حين لا تعاني الولايات المتحدة من أزمة طاقة، وهو ما دعم الدولار، فقد أدت الحرب في إيران منذ نهاية فبراير إلى صدمة بأسعار الطاقة أثرت على النفط والبنزين والديزل والغاز، ما ألقى بظلاله على اليورو».
وحذر رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «آي إن جي بنك»، كارستن برزيسكي، من أنه في مثل هذا السيناريو سيرتفع الدولار أولاً، بينما سيتراجع اليورو أكثر.