logo
طاقة

ترامب في اختبار صعب... الأميركيون يسددون أول فواتير حرب إيران

الجمهوريون مهددون بفقدان أغلبية مجلس النواب

الانتخابات النصفية قد تسلب الرئيس حق تمرير القرارات

الديزل يقفز إلى 5 دولارات للمرة الثانية في تاريخ أميركا

ترامب في اختبار صعب... الأميركيون يسددون أول فواتير حرب إيران
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حديث إلى الصحفيين على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال طريق عودته إلى واشنطن من بالم بيتش في فلوريدا، يوم 11 يناير 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

بدأ الأميركيون دفع ثمن حرب إيران فعلياً، مع قفزة تاريخية في أسعار الديزل تعكس أول صدمة مباشرة للاقتصاد، وللمرة الثانية في تاريخ الولايات المتحدة، يتجاوز متوسط سعر التجزئة للديزل خمسة دولارات للغالون، مع تراجع إمدادات هذا الوقود الصناعي بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

جاء ذلك بعد أن أدت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الثالث الآن، إلى اضطرابٍ شديدٍ في سلاسل إمداد الديزل العالمية، نظراً لأن الشرق الأوسط مورد رئيسي لكلٍ من هذا الوقود ونوع النفط الخام الأنسب لإنتاجه.

وحذرت بنوك عالمية ومحللون من أن ارتفاع أسعار الديزل قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، إذ يُستخدم هذا الوقود في التصنيع والشحن، ولأن ارتفاع تكاليف إنتاج ونقل السلع تنعكس في النهاية على أسعار المستهلكين. 

أخبار ذات صلة

سفينة حربية تعبر مضيق هرمز.

العالم يراقب «هرمز».. هل يتحكم المضيق بمصير حرب إيران؟

المرة الثانية

كانت المرة الوحيدة الأخرى التي تجاوز فيها سعر بيع الديزل بالتجزئة هذا المستوى في ديسمبر 2022، عندما كانت أسواق النفط العالمية لا تزال تعاني من تداعيات حرب أوكرانيا في وقت سابق من ذلك العام، بحسب بيانات شركة تتبع أسواق الوقود «جاس بادي».

لم تفلح سلسلة الإجراءات التي أعلن عنها ترامب وقادة عالميون آخرون، بما في ذلك سحب احتياطيات نفطية قياسية من قبل الدول الصناعية، في كبح ارتفاع أسعار الوقود حتى الآن.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية عن التنسيق لأكبر عملية سحب في تاريخ المخزونات في تاريخها، من خلال ضخ 400 مليون برميل في أسواق الطاقة، تتحمل الولايات المتحدة ما يقرب من نصف الكمية، ودول مجموعة السبع النصف الآخر تقريباً. 

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لعدد من براميل النفط

النفط يقفز 50% في 17 يوماً من الحرب..ماذا لو طالت الحرب أكثر؟

أول الفواتير

لن يقتصر تسديد فاتورة الحرب على أسعار الديزل والبنزين فقط، سواء في الولايات المتحدة أو على الصعيد العالمي، إذ إن أسعار النفط كان من المتوقع أن تكون أول المتأثرين بالتداعيات المباشرة.

من المتوقع على نطاقٍ واسعٍ، مع استمرار الحرب أكثر من شهر، أن تتأثر معدلات التضخم حول العالم، وكلما طالت المدة يتجدد شبح المستويات القياسية التي أرهقت الاقتصاد العالمي عقب الجائحة وحرب أوكرانيا.

سدد سكان العالم فاتورةً باهظةً لتداعيات الإغلاق التي جاءت عقب «كوفيد 19»، وحرب أوكرانيا، بعد أن قفزت معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها في نحو 4 عقود في أوروبا والولايات المتحدة.

وهو السيناريو الذي يخشاه صناع القرار حالياً، إذ إن تكراره قد يعيد الضغوط السياسية والاقتصادية إلى الواجهة في توقيتٍ بالغِ الحساسية.

ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية إلى ما فوق 4%
ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية إلى ما فوق 4% المصدر: رويترز

التضخم بداية

يقود التضخم المرتفع صناع السياسة النقدية حول العالم إلى تشديد السياسة النقدية، ما يعني زيادة تكاليف الاقتراض وارتفاع معدلات الفائدة.

تنعكس معدلات الفائدة المرتفعة على مستويات النمو، ومع استمرار التداعيات يلوح سيناريو الركود التضخمي، وهو أحد أكثر الكوابيس الاقتصادية إزعاجاً لصناع القرار. 

أخبار ذات صلة

سبيكة في أحد صناديق غرفة الأمانات بدار الذهب «برو أوروم»، ميونيخ، ألمانيا، يوم 16 مارس 2023.

علامات استفهام على الذهب.. هل يهرب المستثمرون من الملاذ الآمن؟

ترامب في خطر

كتب محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة للعملاء: «تجدد المخاوف التضخمية نتيجة الحرب مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع تكاليف النفط والبنزين والأسمدة، قد يزيد من القلق بشأن القدرة الشرائية للأميركيين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي هذا العام».

ومن المرجح أن يشكل تضخم أسعار الوقود خطراً كبيراً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الوقت الذي يستعد فيه حزبه الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.

كما بلغ متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة ما يقرب من 4 دولارات للغالون الواحد، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023، وفقاً لبيانات «جاس بادي»، بعد أن لامس 5 دولارات.

ما يجعل أسعار الوقود عاملاً حاسماً ليس فقط اقتصادياً، بل سياسياً في تحديد مزاج الناخب الأميركي، قبل انتخابات من المقرر أن تُجرى بعد نحو 7 شهور.

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود تابعة لشركة «شيفرون» في لوس أنجلوس، الولايات المتحدة، يوم 9 مارس 2026
أسعار البنزين في محطة وقود تابعة لشركة شيفرون في لوس أنجلوس، بتاريخ 9 مارس 2026 المصدر: «أ ف ب»

دور السياسة 

قال محللو «جيه بي مورغان»، بقيادة ناتاشا كانيفا، في مذكرة: «نظراً لتوقعات ارتفاع التضخم واقتراب انتخابات التجديد النصفي هذا العام، لا نتوقع اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات النفط».

وأضافوا: «لا نزال نتوقع أن تكون العملية العسكرية محددة الأهداف، بحيث يمكن احتواء تداعياتها، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الأميركية في نوفمبر».

تهدد انتخابات التجديد النصفي بتغيير سيطرة الجمهوريين على الكونغرس أو مجلس الشيوخ، ما يعني احتمال عدم قدرة ترامب على تمرير قراراته، نظراً لأن الأغلبية الجمهورية التي يتمتع بها حزب الرئيس محدودة للغاية. 

أخبار ذات صلة

متداول يركض في قاعة بورصة نيويورك الأميركية مع بداية تعاملات يوم 3 أبريل 2025.

حرب إيران تعصف بالذهب.. هل تبيع البنوك المركزية احتياطياتها؟

تصعيد في اتجاه آخر

أضاف محلل الأسواق لدى «آي جي» توني سيكامور: «لا أعتقد أن الولايات المتحدة توسع الهجوم على إيران، نظراً للمخاطر التي ينطوي عليها ذلك من حيث زعزعة الاستقرار في المنطقة، وعلى الصعيد المحلي استياء الناخبين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر».

ويتوقع «بنك سيتي» بنسبة 70% أن تتخذ الولايات المتحدة وإسرائيل إجراءات ضد إيران في المدى القريب، بما في ذلك مصادرة ناقلات نفط.

هذا ما يعكس توازناً دقيقاً بين متطلبات الأمن الجيوسياسي وضغوط الداخل الأميركي، حيث تصبح تكلفة الحرب عاملاً مقيداً لقرارات التصعيد، بحسب محللي «سيتي».

شعار دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، على شاشة هاتف محمول، مع صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخلفية، أنقرة، تركيا، يوم 19 ديسمبر 2025.
شعار دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، على شاشة هاتف محمول، مع صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخلفية، أنقرة، تركيا، يوم 19 ديسمبر 2025. المصدر: (أ ف ب)

الفائدة الأميركية

من المتوقع أن يُبقي مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر هذا الأسبوع، وهي توقعات كانت قائمة حتى قبل التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط.

ومع تهديد الحرب بدفع التضخم إلى الارتفاع، على الأقل في المدى القريب، يرى محللو بنك «إيه إن زد» الآن احتمال أن يمدد البنك المركزي فترة التثبيت لفترة أطول، وفي الوقت نفسه يتعين على صناع القرار مراعاة الهشاشة المستمرة في سوق العمل.

في حين أرجأ خبراء «غولدمان ساكس» توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وتوقعوا حالياً تخفيضات بمقدار ربع نقطة في سبتمبر وديسمبر، مشيرين إلى ارتفاع مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. 

أخبار ذات صلة

متداولون في صالة بورصة «وول ستريت» وسط أجواء من الترقب، نيويورك، الولايات المتحدة.

ذهب ودولار وأسهم وسندات وبيتكوين .. أين يختبئ المال في زمن حرب إيران؟

بيانات جيدة ولكن

اتجهت معدلات التضخم بشكل عام إلى التراجع خلال الأشهر الأخيرة، بعدما ظلت مرتفعةً ومقاومةً للانخفاض طوال معظم العام الماضي، وفقاً لمحللي بنك «أي إن جي» الهولندي.

وظلت معدلات التضخم السنوية دون تغيير مقارنةً بشهر يناير، ما يشير إلى أن التضخم ما يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2% من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكنه لم يشهد مزيداً من التدهور.

لكن، ومع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، من المتوقع أن يرتد التضخم إذا طالت مدة الحرب أكثر من شهر، بحسب محللي بنك «أي إن جي».

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، جون ثون يتحدث في مبنى الكابيتول، قبل ساعات من بدء سريان الإغلاق الجزئي للحكومة بواشنطن العاصمة في 30 سبتمبر 2025
زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، جون ثون يتحدث في مبنى الكابيتول، قبل ساعات من بدء سريان الإغلاق الجزئي للحكومة بواشنطن العاصمة في 30 سبتمبر 2025 المصدر: (أ ف ب)

مزيد من الصعود

يؤثر الإغلاق شبه الكامل الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز في ما يتراوح بين 10 و20% من إجمالي إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً، ونحو 20% من صادرات النفط العالمية إجمالاً.

علاوةً على ذلك، دفع تراجع تدفق النفط الخام من الشرق الأوسط إلى مصافي التكرير الآسيوية العديدَ منها إلى خفض الإنتاج، ما أثر بشكلٍ أكبر على توافر الديزل عالمياً.

وكتب رئيس قسم تحليل النفط في «غاس بادي»، باتريك دي هان، في مدونة: «ما لم تُستأنف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكلٍ ملموس، فمن المرجح أن يستمر ارتفاع أسعار الوقود».

قال دي هان: «وبين تصاعد التوترات واضطراب الإمدادات، تبدو فاتورة الحرب قد بدأت بالفعل من أسعار الوقود، لكنها قد تمتد سريعاً إلى التضخم والنمو، وربما تصل في نهاية المطاف إلى صناديق الاقتراع، حيث يواجه صناع القرار الاختبار الحقيقي». 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف