الفيدرالي الأميركي يتجه لتثبيت الفائدة
التوقعات لا تزال متفائلة بشأن سعر المعدن الأصفر

يحوم سعر الذهب قرب 5000 دولار خلال جلسة اليوم الاثنين، مع تعرضه لضغوط بيعية وخسارة نحو 6% منذ اندلاع حرب إيران، تزامناً مع حالة عدم اليقين المحيطة بإعلان السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى، والتي تهيمن على الصراع الجيوسياسي المحتدم في الشرق الأوسط.
في غضون ذلك، تبرز المخاوف من أن تؤدي طول فترة الصراع إلى لجوء البنوك المركزية لبيع الذهب لشراء النفط الذي تشهد أسعاره ارتفاعات متسارعة مع توقف الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط تزامناً، وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله خُمس صادرات العالم.
يراقب المتداولون عن كثب التطورات المتعلقة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهو سيناريو يعزز عادة الطلب على الأصول الآمنة، إلا أن ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم قلبا معادلة البنوك المركزية وتوقعات الفائدة وتوجهات السيولة.
إلى جانب الاحتياطي الفيدرالي، الذي من المتوقع أن يبقي على الفائدة الأربعاء المقبل، من المقرر أن يعلن كل من بنك الاحتياطي الأسترالي، وبنك اليابان، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، قراراتهم المتعلقة بالسياسة النقدية هذا الأسبوع.
من المتوقع أن تبقي جميع البنوك المركزية أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوياتها الحالية، باستثناء بنك الاحتياطي الأسترالي الذي يتوقع أن يرفعها مجدداً.
أشار «مجلس الذهب العالمي» في مذكرة صدرت هذا الشهر، إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية العالمية مطلع العام، بفعل التقلبات المرتفعة التي حدت من شهية الشراء.
وبلغ صافي المشتريات في يناير خمسة أطنان فقط، بقيادة دول وسط وشرق آسيا، مقارنة بمتوسط يبلغ 27 طناً على مدى 12 شهراً.
وكتبت المحللة لدى «مجلس الذهب العالمي» ماريسا سليم في مذكرة: «تقلبات أسعار الذهب وموسم العطلات ربما دفعا بعض البنوك المركزية إلى التريث، لكن التوترات الجيوسياسية، التي لا تظهر أي مؤشرات تذكر على الانحسار، ستبقي على الأرجح وتيرة التراكم مستمرة خلال عام 2026 وما بعده».
في الوقت الذي اتجهت فيه بعض الدول إلى تقليص حيازاتها من الذهب أخيراً، لا تزال وتيرة الشراء تتجاوز عمليات التخارج.
طرح رئيس البنك المركزي البولندي، أكبر مشتر معلن للسبائك عالمياً، مقترحاً لبيع احتياطيات الذهب لتمويل الإنفاق الدفاعي، في حين باع كلٌّ من روسيا وفنزويلا المعدن النفيس خلال الأشهر الأخيرة.
كما واصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب في فبراير، ليمدد موجة الشراء إلى 16 شهراً متتالياً، مع ارتفاع أسعار المعدن النفيس وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
زادت حيازات «بنك الشعب الصيني» من الذهب بمقدار 30 ألف أونصة تروي خلال الشهر الماضي، لتبلغ 74.22 مليون أونصة صافية، وفق بيانات البنك المركزي، وتمثل هذه الخطوة امتداداً لدورة التراكم التي انطلقت في نوفمبر 2024.
قال المدير الإداري لشركة «ذا غولد بوليون كومباني» ريك كاندا: «مع تطور الحرب في الشرق الأوسط، أتوقع أن تستمر سوق الذهب في التقلب».
أضاف في مذكرة للعملاء: «في البداية شهدنا ارتفاعاً حاداً بأسعار الذهب، ولا شك أن ذلك كان نتيجة ذعر المستثمرين بحثاً عن الاستقرار، لكننا شهدنا مؤخراً انخفاضاً».
وأضاف: «مع ذلك، ونظراً لاستمرار الضربات الصاروخية لبعض الوقت، قد نشهد اتساعاً في رقعة التوترات في الشرق الأوسط؛ ما سيخلق طلباً مستمراً على الذهب سعياً من المستثمرين لحماية ثرواتهم».
واعتبر أن المعضلة تبقى بأنه مع ارتفاع أسعار النفط تتزايد المخاوف من أن يكون التضخم أكثر ثباتاً من المتوقع؛ ما سيصعب على البنوك المركزية خفض أسعار الفائدة؛ ما يدعم الدولار الأميركي ويؤثر سلباً في الذهب.
ورأى أنه في الوقت الحالي يشكل ارتفاع الدولار وأسعار النفط المرتفعة بعض التحديات التي تواجه الذهب، حتى مع بقاء الأسعار قريبة من مستويات قياسية.
وسيعتمد استمرار هذه الضغوط إلى حد كبير على مسار الصراع وتأثيراته غير المباشرة في التضخم وتوقعات أسعار الفائدة.
أشار «بنك ساكسو»، وهو البنك الدنماركي ومنصة التداول المملوكة الآن لبنك «جيه سافرا ساراسين»، إلى أنه قد يثار التساؤل في مرحلة ما عمّ إذا كان بإمكان الدول التي تعاني نقصاً حاداً في إمدادات النفط استخدام موارد البنك المركزي؟، بما في ذلك مبيعات الذهب، لتمويل عمليات الشراء.
في غضون ذلك، أشار رئيس قسم أبحاث الجيل القادم في بنك «يوليوس باير» السويسري الخاص كارستن مينكي، إلى أنه حتى مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد المخاطر المتعلقة بالطاقة، ظلت أسواق الذهب والفضة هادئة بشكل ملحوظ وإن مالت للتراجع نسبياً.
وقال إن أسواق الذهب والفضة تتبع قواعد الجيوسياسة الراسخة، حيث يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار، لكنه لا يؤدي عادةً إلى مكاسب طويلة الأمد.
وأضاف في مذكرة للعملاء: «ومع ذلك فإن هذا مشروط بعدم وجود تأثير ملموس للصراع في الاقتصاد العالمي أو الأسواق المالية».
أشارت إدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» إلى أن أداء الذهب خلال النزاعات العسكرية متفاوت حسب طول ومدة ومنطقة الصراع.
ومع ذلك، ونظراً لحالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي تتجاوز المخاطر الناجمة عن الحرب الإيرانية، أبقى الإستراتيجي واين جوردون، ورئيس قسم العملات الأجنبية والسلع العالمية بإدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» دومينيك شنايدر، على تصنيف جذاب للذهب، كما أبقيا على مراكز شراء الذهب ضمن محفظة أصولهما العالمية.
كتب الخبيران في بنك «يو بي إس» بمذكرة للعملاء: «بالنسبة للمستثمرين الذين يميلون إلى الذهب، نعتقد أن تخصيص نسبة معتدلة منه لا تتجاوز 5% من إجمالي الأصول يمكن أن يعزز التنويع ويخفف من المخاطر الاقتصادية الكلية».
كما اعتبرا أن تزايد الدين الأميركي وتراجع الثقة في سندات الخزانة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية وتوجهات التخلي عن الدولار، من المرجح أن تدفع أسعار الذهب إلى ما بين 5900 و6200 دولار للأونصة بحلول عام 2026.