الأسعار تحوم قرب مستوى 5000 دولار
قوة الدولار والسندات تضغط على الذهب

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، متجهة صوب خسارة مستويات دعم حساسة عند 5000 دولار، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتزايد مخاوف الأسواق بشأن اشتعال التضخم وتحول السياسة النقدية.
تتأثر أسعار المعدن النفيس بتراجع الآمال في خفض أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، وسط ترقب الأسواق لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» الأسبوع الجاري.
ورغم أن الذهب يزدهر في البيئة المشحونة بالتوترات، فإن الحرب التي دخلت يومها الـ17 أشعلت أسعار النفط وأججت المخاوف من عودة التضخم؛ ما أعاد سيناريو التشديد النقدي إلى الواجهة في تحول دراماتيكي لمسار السياسة النقدية.
رجحت أغلب توقعات البنوك العالمية، بداية العام، تجاوز أسعار الذهب مستويات 6 آلاف دولار في وقت قريب العام الجاري، في وقت كانت فيه الأسواق ترجح 3 تخفيضات للفائدة العام الجاري، وكان الدولار يحوم قرب قاع 4 سنوات.
قال المحلل الإستراتيجي لدى «أو سي بي سي» كريستوفر وونغ: «أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم، وظل مجلس الاحتياطي الفيدرالي حذراً بشأن خفض أسعار الفائدة، فقد يؤدي ذلك إلى بقاء العوائد الحقيقية مرتفعة، وهو ما يمثل عادة عائقاً أمام الذهب».
ظل سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أسبوعها الثالث؛ ما يعرّض البنية التحتية للنفط للخطر ويبقي مضيق هرمز مغلقاً في أكبر اضطراب في الإمدادات العالمية على الإطلاق، بحسب مذكرة وونغ.
قال وونغ: «تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. ويعد الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول المدرة للعوائد أكثر جاذبية؛ ما يقلل جاذبية المعدن الأصفر».
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ «سي إم إي»، يتوقع المتعاملون أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في النطاق الحالي بين 3.5% و3.75% في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين الأربعاء المقبل الموافق الـ18 من مارس.
قال المحلل في «سويسكوت» كارلو ألبرتو دي كاسا: «النفط يرتفع اليوم؛ ما يؤكد أن التوتر لم ينته بعد، ولم تتحرك أسعار الذهب بشكل كبير في الأيام القليلة الماضية إذ حافظت على مستوى أعلى بكثير من 5000 دولار».
أضاف دي كاسا في مذكرة للعملاء: «ارتفاع الدولار وعائدات سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات شكَّلا أيضاً ضغوطاً على المعدن النفيس».
قال رئيس قطاع السلع الأولية لدى «تي دي سيكيوريتيز للأوراق المالية» بارت ميليك: «أسعار النفط قرب ذروة تجاوزت 100 دولار، ولا تزال متضخمة وبالتالي تضغط الذهب».
أضاف ميليك في مذكرة للعملاء: «أسعار النفط والوقود ستحدد بشكل جدي قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة من عدمه».
قال تاي وونغ، وهو تاجر معادن مستقل: « رغم استمرار التفاؤل القوي للسوق بشأن الذهب على المدى الطويل مدفوعاً بعوامل توزيع الأصول، فإن سعر المعدن النفيس يتراجع تدريجياً نحو أدنى مستوياته منذ بدء حرب إيران مع وصول الدولار إلى أعلى مستوياته منذ أربعة أشهر تقريباً».
وارتفع الدولار أكثر من 3.2% منذ بداية الحرب مقابل سلة من المنافسين؛ ما يجعل الذهب المسعر بالعملة الأميركية أقل جاذبية لحائزي العملات الأخرى.
وقال كبير محللي الأسواق لدى «بلو لاين فيوتشرز» فيليب ستريبل: «ارتفاع مؤشر الدولار وعوائد سندات الخزانة وعدم خفض أسعار الفائدة كلها عوامل سلبية، إلا أن الصراع في الشرق الأوسط ولد بعض التدفقات نحو أصول الملاذ الآمن».
قال كبير محللي الأسواق لدى «بلو لاين فيوتشرز» فيليب ستريبل: «إغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي تطوُّر أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية والأصول ذات المخاطر المرتفعة، لكنه قلب معادلة السياسة النقدية».
ستريبل أكد في مذكرة للعملاء: «حقق الدولار مكاسب هذا الأسبوع، في وقت تنافس فيه العملة الأميركية أصول الملاذ الآمن، كما أن ارتفاع قيمتها يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحاملي العملات الأخرى».
وأضاف: «ارتفاع مؤشر الدولار وعوائد سندات الخزانة وعدم خفض أسعار الفائدة كلها عوامل سلبية للذهب، إلا أن الصراع في الشرق الأوسط ولَّد أيضاً بعض التدفقات نحو أصول الملاذ الآمن».
قال الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إيه بي سي ريفينري» نيكولاس فرابيل: «أعتقد أن قوة الدولار وقصة أسعار الفائدة المترابطة تشكل عائقاً طفيفاً أمام الذهب، رغم العنف الفعلي الذي يحدث، وهو ما يدعم الذهب في الأحوال العادية».
كما أرجأ خبراء «غولدمان ساكس» توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وتوقعوا حالياً تخفيضات بمقدار ربع نقطة في سبتمبر وديسمبر، مشيرين إلى ارتفاع مخاطر التضخم المرتبطة بحرب إيران.