«بيتكوين» ترتفع حوالي 8 آلاف دولار أو 13%
الأسهم تنخفض مع ارتفاع الدولار والسندات

فوجئت الأسواق العالمية باندلاع حرب إيران، بعدما خالف الذهب قواعد الملاذ الآمن وتراجع نحو 6%، وذلك على النقيض من الارتفاعات القياسية التي شهدتها الأسعار في حرب إيران الأولى خلال يونيو العام الماضي.
مع هذا التحرك المفاجئ، الذي تزامن مع تراجعات أوسع في سوق الأسهم العالمية، وأداء باهت للعملات المشفرة تقوده «بيتكوين»، برز السؤال الأهم الآن، وهو أين تذهب السيولة العالمية في زمن الحرب.
برزت السيولة النقدية كملاذ مفضل للمستثمرين في الأسواق العالمية مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ما أدى إلى انخفاضات متزامنة في أسعار الأسهم والسندات والذهب، الأمر الذي أخل بديناميكيات الملاذ الآمن التقليدية ورفع حدة التقلبات بشكل حاد.
مع ذلك تغيرت معنويات السوق فجأة بعد أن كان المستثمرون قد استعدوا لحل سريع للتوترات الإقليمية بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجاء هذا التحول بعد أن وسعت إسرائيل عملياتها، وردت إيران باستهداف البنية التحتية للطاقة، وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
وفقاً للمحللين في «بنك أوف أميركا»، خلال الحرب في مراحلها الأولى، شهدت الأسواق خروج السيولة من الأصول الأكثر خطورة وتتدفق بكثافة إلى النقد (وتحديداً الدولار الأميركي) وسندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل.
في حين أن الذهب يعتبر تقليدياً «ملاذاً آمناً»، إلا أنه قد ينخفض خلال المراحل الأولى من النزاع بسبب الحاجة الماسة للسيولة، حيث يبيع المستثمرون أصولهم الأفضل أداءً، وغالباً ما يكون الذهب، لتغطية نداءات الهامش أو لتغطية الخسائر في قطاعات أخرى من محافظهم الاستثمارية.
وفقاً للرئيس التنفيذي لـ«ميتلز ديلي» روس نورمان، عندما اشتعل النزاع في منطقة الشرق الأوسط ذات الحساسية لقطاع الطاقة والمؤثرة على أسعار النفط التي تعد المحرك الرئيسي للتضخم وتوجهات السياسة النقدية اتجهت السيولة العالمية إلى:
كتب المحلل لدى «آي جي» توني سيكامور في مذكرة: «على الرغم من أن الذهب يعمل كأداة تحوط على المدى الطويل، إلا أنه غالباً ما يتعرض لضغوط بيع قصيرة الأجل في بداية أي نزاع لأسباب عدة:
ارتفعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران العام الماضي، ثم تراجعت بعد إعلان وقف إطلاق النار، ولكن بعد أكثر من أسبوعين من بدء الصراع الأخير سجلت أسعار الذهب خسائر تقترب من 300 دولار.
وصعد سعر الذهب من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير، وهو ما يتماشى مع التوقعات بأن الاضطرابات الجيوسياسية تدفع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن التقليدية.
لكن عمليات البيع المكثفة أدت إلى انخفاض الأسعار بأكثر من 6% لتصل إلى 5085 دولاراً في 3 مارس، ومع تصاعد حدة النزاع تراوح سعر الذهب بين 5050 و5200 دولار.
قال المحللون في بنك «إيه إن زد»: «أدى التصعيد إلى عمليات بيع واسعة النطاق في مختلف فئات الأصول، وباستثناء النفط والدولار الأميركي تعرضت معظم الأصول المالية الرئيسية لضغوط بيع».
أضاف محللو البنك في مذكرة للعملاء: «انخفضت الأسهم العالمية بشكل حاد، وتراجعت السندات الحكومية، وحتى الذهب الذي ينظر إليه عادةً كأصل دفاعي خلال الاضطرابات الجيوسياسية انخفض بشكل ملحوظ».
وتابع محللو «إيه إن زد»: «انخفاض أسعار الذهب بعد أن بلغت أعلى مستوياتها خلال أربعة أسابيع في بداية الحرب يسلط الضوء على الطبيعة العشوائية لعمليات البيع حيث أعطى المستثمرون الأولوية للسيولة على حساب التحوطات التقليدية».
عزا المحللون في منصة «آي جي» تحركات السوق إلى إعادة التموضع الحادة، وتكدس الصفقات خلال الأسابيع الأخيرة، والمخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط الذي يعيد إشعال ضغوط التضخم، ما يضعف جاذبية السندات.
قال محللو «آي جي» إن السوق تعرضت إلى صدمة القيمة المعرضة للخطر (VaR)، وهي حالة يتم فيها بيع فروق الأسعار عبر فئات أصول متعددة في وقت واحد، ما يؤدي إلى انهيار علاقات التحوط التقليدية داخل المحافظ الاستثمارية.
يعني مصطلح إعادة التموضع أو التمركز أن المستثمرين يعيدون توزيع السيولة بين الأصول المختلفة.
أظهرت بيانات من «بورصة لندن للأوراق المالية» (LSEG Lipper) أن صناديق أسواق المال العالمية استقطبت تدفقات نقدية بلغت 47.9 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ منتصف فبراير، حيث اتجه المستثمرون إلى أدوات مالية قصيرة الأجل شبيهة بالنقد بحثاً عن الأمان.
في المقابل شهدت أسواق الأسهم تدفقات نقدية خارجة كبيرة. وسجلت صناديق الأسهم التي تركز على الولايات المتحدة عمليات سحب بقيمة 9.6 مليار دولار.
بينما شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية خارجة بقيمة 9.1 مليار دولار، مسجلةً بذلك أكبر تراجع لها منذ أكثر من شهرين.
كتب المحللون في بنك «آي إن جي»: «على الرغم من التدفقات النقدية القوية إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب في وقت سابق من العام، بدا أن المستثمرين قد جنوا أرباحاً وجمعوا سيولة نقدية وسط حالة من عدم اليقين المتزايد وضغوط محتملة على هوامش الربح».
قال محللو البنك في مذكرة: «خلال فترات التوتر الجيوسياسي الحاد غالباً ما يعطي المستثمرون الأولوية لاحتياجات السيولة الفورية، مستخدمين حتى الأصول الدفاعية كمصادر للنقد لإدارة المخاطر وتلبية متطلبات الضمانات».
وبينما لا يزال مسار ومدة اضطرابات السوق غير واضحين، في ظل تقييم المستثمرين للتداعيات الاقتصادية والمالية المحتملة لنزاع ممتد، بات الترقب والانتظار واقتناص الفرص هو ما يحرك الأسواق، بحسب محللي البنك الهولندي.
حذر محللو البنك من أنه على الرغم من استفادة الدولار الأميركي من النفور من المخاطر على المدى القريب، إلا أن عدم الاستقرار الجيوسياسي المطول قد يؤثر سلباً في نهاية المطاف على التوقعات الاقتصادية والوضع المالي للولايات المتحدة إجمالاً.
مع استمرار التوترات وتذبذب أسعار النفط، يبدو أن المستثمرين سيبقون على يقظة قصوى، مع ميل السيولة للالتفاف حول الأصول الأكثر أماناً، بينما يظل الذهب مرآة لتقلبات السوق، بحسب محللي البنك.