logo
أسواق

ذهب ودولار وأسهم وسندات وبيتكوين .. أين يختبئ المال في زمن حرب إيران؟

الذهب ينخفض نحو 6% قرب 5 آلاف دولار

«بيتكوين» ترتفع حوالي 8 آلاف دولار أو 13%

الأسهم تنخفض مع ارتفاع الدولار والسندات

ذهب ودولار وأسهم وسندات وبيتكوين .. أين يختبئ المال في زمن حرب إيران؟
متداولون في صالة بورصة «وول ستريت» وسط أجواء من الترقب، نيويورك، الولايات المتحدة.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

فوجئت الأسواق العالمية باندلاع حرب إيران، بعدما خالف الذهب قواعد الملاذ الآمن وتراجع نحو 6%، وذلك على النقيض من الارتفاعات القياسية التي شهدتها الأسعار في حرب إيران الأولى خلال يونيو العام الماضي.

مع هذا التحرك المفاجئ، الذي تزامن مع تراجعات أوسع في سوق الأسهم العالمية، وأداء باهت للعملات المشفرة تقوده «بيتكوين»، برز السؤال الأهم الآن، وهو أين تذهب السيولة العالمية في زمن الحرب. 

أخبار ذات صلة

متداول يركض في قاعة بورصة نيويورك الأميركية مع بداية تعاملات يوم 3 أبريل 2025.

حرب إيران تعصف بالذهب.. هل تبيع البنوك المركزية احتياطياتها؟

أزمة السيولة وهروب الأموال

برزت السيولة النقدية كملاذ مفضل للمستثمرين في الأسواق العالمية مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ما أدى إلى انخفاضات متزامنة في أسعار الأسهم والسندات والذهب، الأمر الذي أخل بديناميكيات الملاذ الآمن التقليدية ورفع حدة التقلبات بشكل حاد.

مع ذلك تغيرت معنويات السوق فجأة بعد أن كان المستثمرون قد استعدوا لحل سريع للتوترات الإقليمية بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجاء هذا التحول بعد أن وسعت إسرائيل عملياتها، وردت إيران باستهداف البنية التحتية للطاقة، وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

وفقاً للمحللين في «بنك أوف أميركا»، خلال الحرب في مراحلها الأولى، شهدت الأسواق خروج السيولة من الأصول الأكثر خطورة وتتدفق بكثافة إلى النقد (وتحديداً الدولار الأميركي) وسندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل.

في حين أن الذهب يعتبر تقليدياً «ملاذاً آمناً»، إلا أنه قد ينخفض خلال المراحل الأولى من النزاع بسبب الحاجة الماسة للسيولة، حيث يبيع المستثمرون أصولهم الأفضل أداءً، وغالباً ما يكون الذهب، لتغطية نداءات الهامش أو لتغطية الخسائر في قطاعات أخرى من محافظهم الاستثمارية. 

أخبار ذات صلة

سبيكة في أحد صناديق غرفة الأمانات بدار الذهب «برو أوروم»، ميونيخ، ألمانيا، يوم 16 مارس 2023.

علامات استفهام على الذهب.. هل يهرب المستثمرون من الملاذ الآمن؟

أين تذهب السيولة؟

وفقاً للرئيس التنفيذي لـ«ميتلز ديلي» روس نورمان، عندما اشتعل النزاع في منطقة الشرق الأوسط ذات الحساسية لقطاع الطاقة والمؤثرة على أسعار النفط التي تعد المحرك الرئيسي للتضخم وتوجهات السياسة النقدية اتجهت السيولة العالمية إلى:

  • الدولار الأميركي: يسارع المستثمرون إلى الاحتفاظ بالدولار الأميركي، ما يؤدي إلى ارتفاع قيمته.
  • سندات الخزانة: أصبحت صناديق سوق المال والسندات الحكومية الأميركية قصيرة الأجل الوجهة الرئيسية، مع زيادة التدفقات الداخلة مع تحول المستثمرين إلى أدوات شبيهة بالنقد.
  • أسهم الطاقة والدفاع: تتدفق السيولة أحياناً إلى القطاعات التي قد تستفيد من الحرب، مثل النفط وأسهم الدفاع، خصوصاً عندما ترتفع أسعار النفط بسبب مخاوف العرض.
متعاملة في بورصة نيويورك للأوراق المالية، الولايات المتحدة، يوم 5 أغسطس 2024.
متداولة في بورصة نيويورك للأوراق المالية (NYSE) قبل جرس الإغلاق في 5 أغسطس 2024. المصدر: (أ ف ب)

لمحة عن الأسواق منذ بداية الحرب

  • قفز خام برنت نحو 34 دولاراً أو 46% من 72.87 دولار للبرميل إلى مستويات 106.5 دولار.
  • ارتفع الدولار مقابل سلة العملات نحو 2.8%، من مستويات 97.6 نقطة إلى 100.3 نقطة.
  • ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 8% من 3.95% إلى 4.27%.
  • ارتفعت «بيتكوين» نحو 13% ما يعادل 8 آلاف دولار إلى مستويات فوق 73 ألف دولار.
  • انخفض مؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقاً في «وول ستريت» نحو 4% عند 6632 نقطة.
  • تراجعت أسعار الذهب نحو 6% ما يقرب من 300 دولار، قرب مستويات 5 آلاف دولار. 

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لعدد من براميل النفط

النفط يقفز 50% في 17 يوماً من الحرب..ماذا لو طالت الحرب أكثر؟

لماذا يسقط الذهب؟

كتب المحلل لدى «آي جي» توني سيكامور في مذكرة: «على الرغم من أن الذهب يعمل كأداة تحوط على المدى الطويل، إلا أنه غالباً ما يتعرض لضغوط بيع قصيرة الأجل في بداية أي نزاع لأسباب عدة:

  • اندفاع السيولة لتغطية المراكز المكشوفة في أسواق الأسهم، وتغطية الخسائر في الأصول الأكثر خطورة.
  • قوة الدولار مع تحول توقعات الفائدة وارتفاع التضخم تجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الدوليين، ما قلل الطلب.
  • جني الأرباح إذ غالباً ما يقوم المستثمرون الذين اشتروا الذهب قبل بدء الحرب أثناء تصاعد التوتر بالبيع لجني الأرباح بمجرد بدء الصراع فعلياً.
  • ارتفاع أسعار الفائدة ومخاوف التضخم، إذ أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة، ما أدى إلى تفاقم مخاوف التضخم، ما يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، ويصبح الذهب، الذي لا يدر فوائد، أقل جاذبية مقارنة بالأصول المدرة للفائدة. 

أخبار ذات صلة

سفينة حربية تعبر مضيق هرمز.

العالم يراقب «هرمز».. هل يتحكم المضيق بمصير حرب إيران؟

ماذا يحدث؟

ارتفعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران العام الماضي، ثم تراجعت بعد إعلان وقف إطلاق النار، ولكن بعد أكثر من أسبوعين من بدء الصراع الأخير سجلت أسعار الذهب خسائر تقترب من 300 دولار.

وصعد سعر الذهب من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير، وهو ما يتماشى مع التوقعات بأن الاضطرابات الجيوسياسية تدفع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن التقليدية.

لكن عمليات البيع المكثفة أدت إلى انخفاض الأسعار بأكثر من 6% لتصل إلى 5085 دولاراً في 3 مارس، ومع تصاعد حدة النزاع تراوح سعر الذهب بين 5050 و5200 دولار.

بيانات نقاط إغلاق مؤشر شنغهاي المركب للصين على هاتف ذكي داخل قاعة تداول في هايان، الصين - 3 نوفمبر 2025
بيانات نقاط إغلاق مؤشر شنغهاي المركب للصين على هاتف ذكي داخل قاعة تداول في هايان، الصين - 3 نوفمبر 2025 المصدر: رويترز

نفور من الأصول

قال المحللون في بنك «إيه إن زد»: «أدى التصعيد إلى عمليات بيع واسعة النطاق في مختلف فئات الأصول، وباستثناء النفط والدولار الأميركي تعرضت معظم الأصول المالية الرئيسية لضغوط بيع».

أضاف محللو البنك في مذكرة للعملاء: «انخفضت الأسهم العالمية بشكل حاد، وتراجعت السندات الحكومية، وحتى الذهب الذي ينظر إليه عادةً كأصل دفاعي خلال الاضطرابات الجيوسياسية انخفض بشكل ملحوظ».

وتابع محللو «إيه إن زد»: «انخفاض أسعار الذهب بعد أن بلغت أعلى مستوياتها خلال أربعة أسابيع في بداية الحرب يسلط الضوء على الطبيعة العشوائية لعمليات البيع حيث أعطى المستثمرون الأولوية للسيولة على حساب التحوطات التقليدية». 

أخبار ذات صلة

أعادت حرب إيران شكل المنافسة على عرش الملاذات الآمنة مع ارتفاع أسعار النفط الذي منح الدولار قوة استثنائية مؤقتة

الحرب تطفئ بريق الذهب وتخيب آمال المضاربين على 6000 دولار

إعادة التمركز

عزا المحللون في منصة «آي جي» تحركات السوق إلى إعادة التموضع الحادة، وتكدس الصفقات خلال الأسابيع الأخيرة، والمخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط الذي يعيد إشعال ضغوط التضخم، ما يضعف جاذبية السندات.

قال محللو «آي جي» إن السوق تعرضت إلى صدمة القيمة المعرضة للخطر (VaR)، وهي حالة يتم فيها بيع فروق الأسعار عبر فئات أصول متعددة في وقت واحد، ما يؤدي إلى انهيار علاقات التحوط التقليدية داخل المحافظ الاستثمارية.

يعني مصطلح إعادة التموضع أو التمركز أن المستثمرين يعيدون توزيع السيولة بين الأصول المختلفة.

متداول في بورصة نيويورك الأميركية للأوراق المالية (NYSE) قبل جرس الإغلاق، 5 أغسطس 2024
متداول في بورصة نيويورك الأميركية للأوراق المالية (NYSE) قبل جرس الإغلاق، 5 أغسطس 2024. المصدر: (أ ف ب)

التحوط بالسيولة

أظهرت بيانات من «بورصة لندن للأوراق المالية» (LSEG Lipper) أن صناديق أسواق المال العالمية استقطبت تدفقات نقدية بلغت 47.9 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ منتصف فبراير، حيث اتجه المستثمرون إلى أدوات مالية قصيرة الأجل شبيهة بالنقد بحثاً عن الأمان.

في المقابل شهدت أسواق الأسهم تدفقات نقدية خارجة كبيرة. وسجلت صناديق الأسهم التي تركز على الولايات المتحدة عمليات سحب بقيمة 9.6 مليار دولار.

بينما شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية خارجة بقيمة 9.1 مليار دولار، مسجلةً بذلك أكبر تراجع لها منذ أكثر من شهرين.

انتظار وتقييم

كتب المحللون في بنك «آي إن جي»: «على الرغم من التدفقات النقدية القوية إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب في وقت سابق من العام، بدا أن المستثمرين قد جنوا أرباحاً وجمعوا سيولة نقدية وسط حالة من عدم اليقين المتزايد وضغوط محتملة على هوامش الربح».

قال محللو البنك في مذكرة: «خلال فترات التوتر الجيوسياسي الحاد غالباً ما يعطي المستثمرون الأولوية لاحتياجات السيولة الفورية، مستخدمين حتى الأصول الدفاعية كمصادر للنقد لإدارة المخاطر وتلبية متطلبات الضمانات».

وبينما لا يزال مسار ومدة اضطرابات السوق غير واضحين، في ظل تقييم المستثمرين للتداعيات الاقتصادية والمالية المحتملة لنزاع ممتد، بات الترقب والانتظار واقتناص الفرص هو ما يحرك الأسواق، بحسب محللي البنك الهولندي.

حذر محللو البنك من أنه على الرغم من استفادة الدولار الأميركي من النفور من المخاطر على المدى القريب، إلا أن عدم الاستقرار الجيوسياسي المطول قد يؤثر سلباً في نهاية المطاف على التوقعات الاقتصادية والوضع المالي للولايات المتحدة إجمالاً.

مع استمرار التوترات وتذبذب أسعار النفط، يبدو أن المستثمرين سيبقون على يقظة قصوى، مع ميل السيولة للالتفاف حول الأصول الأكثر أماناً، بينما يظل الذهب مرآة لتقلبات السوق، بحسب محللي البنك.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف