8 أعضاء يختارون التجميد وواحد يخالف
الصراع يؤدي لضغط تصاعدي على التضخم

أبقى بنك اليابان، اليوم الخميس، أسعار الفائدة ثابتةً عند 0.75%، كما كان متوقعاً، في إشارة واضحة إلى تصاعد المخاطر التضخمية، التي تميل الآن نحو الارتفاع بسبب حرب إيران، والتي تدفعها أسعار النفط.
يأتي قرار بنك اليابان أيضاً وسط معارضة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي (الملقبة بالمرأة الحديدية) لرفع أسعار الفائدة، إذ انها تتقاط مع سياستها التوسعية ورغبتها في تحفيز النمو والتيسير المالي.
بعد فوزها الساحق في مجلس النواب في فبراير، أبدت تاكايتشي في أول اجتماعٍ لها مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا ترددها بشأن رفع أسعار الفائدة بشكلٍ أكبر.
كشف بيان لجنة السياسة النقدية للبنك أن القرار جاء منقسماً، حيث صوّت ثمانيةٌ من الأعضاء التسعة لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند مستوياته الحالية.
كان المعارض الوحيد هو هاجيمي تاكاتا، عضو المجلس الذي اعتبر التطورات الخارجية بمثابة خطرٍ على الأسعار في اليابان، واقترح رفع سعر الفائدة إلى 1%.
بهذا القرار ينضم البنك إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي أبقى على أسعار الفائدة الفيدرالية عند 3.75% دون تغيير، وذلك بما يتماشى مع توقعات الأسواق على نطاقٍ واسع.
خالف تاكاتا تقييم بنك اليابان لمسار التضخم، معتبراً أن نمو الأسعار الأساسي يتماشى بالفعل مع هدف 2%.
في الوقت ذاته، أيد عضو بنك اليابان تامورا هذا الرأي، مشيراً إلى ثقته في أن التضخم الأساسي سيستقر عند المستويات المستهدفة بحلول بداية السنة المالية 2026.
قال بنك اليابان في بيانه: «في حين من المتوقع أن يتباطأ التضخم الأساسي مؤقتاً إلى أقل من 2% على المدى القريب بسبب تباطؤ ارتفاع أسعار الأرز، فإن الصراع في الشرق الأوسط سيمارس ضغطاً تصاعدياً، متأثراً بالارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام».
أضاف البنك المركزي: «ينبغي أيضاً إيلاء الاهتمام لتأثير ارتفاع أسعار النفط الخام على توقعات التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلك».
يأتي هذا القرار في وقتٍ تعاني فيه طوكيو من تداعيات حرب إيران، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، إذ تستورد البلاد نحو 95% من احتياجاتها من الطاقة من الشرق الأوسط.
أطلقت اليابان مخزوناتها من النفط الخام، بينما تعهدت رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي بالحفاظ على أسعار البنزين بالتجزئة تحت السيطرة عند متوسطٍ وطنيٍ يبلغ نحو 170 ين للتر.
كتب محللون من بنك «آي إن جي» الهولندي في مذكرة: «سيكون من المهم دراسة كيفية تقييم بنك اليابان للتداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط ونتائج مفاوضات الأجور في الربيع عن كثب».
وقال المحللون: «ستؤثر هذه العوامل في ما إذا كان سيتم رفع سعر الفائدة في أبريل أو يونيو».
يراقب البنك المركزي الياباني عن كثب مفاوضات الأجور الربيعية، المعروفة أيضاً باسم محادثات شونتو، والتي تشمل اتحادات العمال اليابانية وأكبر الشركات في البلاد.
وبعد سنواتٍ من ركود الأجور، تُعد هذه المحادثات حاسمةً لتحقيق هدف بنك اليابان المتمثل في معدل تضخمٍ يبلغ 2% بشكلٍ مستدام.
يبلغ معدل التضخم في اليابان حالياً 1.5% وفقاً لبيانات شهر يناير، وهي المرة الأولى التي ينخفض فيها معدل التضخم الرئيسي عن الهدف المحدد 2% بعد 45 شهراً متتاليةً من تجاوزه.
في غضون ذلك، أعلن العديد من الشركات الكبيرة قبولها بالكامل مطالب نقاباتها بزيادة الأجور، وهو ما يمثل العام الثالث على التوالي الذي تتجاوز فيه زيادات الأجور 5%.
وفقاً للبيانات، تعد هذه أول سلسلةٍ من هذا القبيل منذ الفترة 1989-1991، ومن المقرر نشر النتائج الأولية لمحادثات شونتو في الـ23 من مارس من قبل الاتحاد النقابي الياباني «رينغو».
كتب محللو «ميزهو»: «ستكون هذه الزيادة بمثابة راحةٍ مرحب بها للعمال اليابانيين، الذين شهدوا انخفاض أجورهم الحقيقية كل شهرٍ في عام 2025، ومع ذلك، في يناير، ارتفعت الأجور الحقيقية 1.4% مقارنةً بالعام السابق».
أوضح بنك اليابان أن الاقتصاد الياباني يشهد تعافياً معتدلاً، رغم وجود بعض نقاط الضعف، ومن المتوقع أن يواصل هذا النمو بشكلٍ تدريجي.
كما أشار البنك إلى أن توقعات التضخم قد ارتفعت بشكل معتدل، مؤكداً أنه سيواصل إدارة السياسة النقدية بالشكل المناسب لتحقيق هدف التضخم عند 2% بشكل مستدام ومستقر.
وأضاف بنك اليابان أنه سيستمر في رفع أسعار الفائدة إذا تحركت الأوضاع الاقتصادية ومستويات الأسعار بما يتماشى مع توقعاته، وبما يعكس تحسن الاقتصاد والتضخم.
في المقابل، لفت إلى أن الأسواق المالية تشهد تقلباتٍ نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، مع ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما يستدعي مراقبة التطورات عن كثب.