الفيدرالي الأميركي يصدر قرار الفائدة اليوم
النفط وقوة الدولار أبرز محركات الأسعار

انخفضت أسعار الذهب في التعاملات الصباحية، اليوم الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ أي تحركات، بينما يُقيّمون الأثر الاقتصادي لحرب إيران، قبيل صدور قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي».
ورغم تراجع الدولار مقابل سلةٍ من العملات الرئيسية، من أعلى مستوى في 10 شهور، انخفضت أسعار الذهب دون مستويات 5 آلاف دولارٍ للأونصة، والتي يراها محللون أنها مستويات دعم رئيسية ونفسية مهمة للمتداولين.
يترقب المستثمرون في الوقت الحالي اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، إلا أن نبرة البنك قد تكون حاسمةً في تحديد اتجاه الذهب، خصوصاً إذا جاءت متشددةً.
كما تشهد الأسواق اجتماعاتٍ متزامنةً لعددٍ من البنوك المركزية الكبرى، من بينها بريطانيا ومنطقة اليورو واليابان وكندا وسويسرا والسويد، وهو ما يزيد أهمية هذا الأسبوع في رسم ملامح السياسة النقدية العالمية.
يرى محللون أن الذهب قد يواجه ضغوطا في حال تبني البنوك المركزية سياساتٍ أكثر تشددا، في حين قد يستعيد زخمه الصعودي إذا استمرت التوترات الجيوسياسية أو تراجعت العوائد بصورةٍ أكبر.
بنك أستراليا رفع سعر الفائدة أمس، وحذر من التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، مشيرا إلى أن الآثار السلبية لم تظهر بعد على التضخم في البلاد، لكن صناع السياسة النقدية أكدوا أن طول مدة الحرب يقود إلى مزيدٍ من التضخم.
قال كبير محللي السوق في «أواندا» كيلفن وونغ: «مسار الذهب سيعتمد إلى حدٍ بعيد على التوجيهات المستقبلية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي».
أضاف وونغ في مذكرةٍ للعملاء: «السؤال الآن، هل سيظل مجلس الاحتياطي يتطلع إلى خفض واحد لأسعار الفائدة هذا العام، أم سيبدأ في استبعاد أي خفض على الإطلاق بسبب الوضع المتقلب للغاية في الشرق الأوسط؟».
من المتوقع على نطاقٍ واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتةً للمرة الثانية على التوالي، عندما يعلن قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم.
قال كبير المحللين في شركة «كيتكو ميتالز» جيم ويكوف: «قد نشهد انخفاضا طفيفا في أسعار النفط، ولكن مع استمرار وجود علاوة المخاطر الجيوسياسية، فقد يؤدي ذلك إلى بعض عمليات شراء الذهب بحثا عن صفقات مربحة».
ولا يزال مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا لخُمس شحنات النفط العالمية، مغلقا بشكل كبير، مع تهديد إيران بمهاجمة الناقلات المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
قال ويكوف: «أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، ما زاد من الضغوط التضخمية من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع، وأجّج مخاوف التضخم ورفع الفائدة».
عادة ما تدعم الظروف التضخمية الذهب باعتباره وسيلةً للتحوط، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقود إلى قوة الدولار، ما يقلل من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدا، والمُسعر بالعملة الأميركية.
أشار ويكوف إلى أن سوق الذهب تشهد توازنا دقيقا بين الطلب على الملاذ الآمن المدفوع بتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، والضغوط الهبوطية الناجمة عن ارتفاع التضخم.
البنوك المركزية حول العالم دخلت في اختبارٍ صعب، وعليها أن تضع رؤيتها الآن لتوجهات السياسة النقدية في ظل حرب تسودها حالة من عدم اليقين بشأن موعد نهايتها.
يجتمع اليوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى جانب اجتماعاتٍ للبنوك المركزية في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وكندا وسويسرا والسويد هذا الأسبوع، في أول جلساتٍ لها منذ بدء حرب إيران.
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي لدى «تستي لايف» إيليا سبيفاك: «تراجع أسعار الذهب في بداية الأسبوع يعكس رد فعل الأسواق الإيجابي تجاه التصريحات الإيرانية بشأن إمكانية مرور بعض السفن من مضيق هرمز، وهو ما أسهم في تهدئة المخاوف جزئيا».
وأشار سبيفاك في مذكرةٍ للعملاء إلى أن انخفاض أسعار النفط وتراجع عوائد السندات، إلى جانب ضعف الدولار، شكلت عوامل داعمةً لتحركات الذهب، رغم استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.