النفط ينخفض للمرة الثانية هذا الأسبوع
السوق تترقب مسار الحرب وقرار «الفيدرالي»

انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الأربعاء، رغم تصاعد حرب إيران مع دخولها يومها التاسع عشر، في إشارة لافتة إلى بداية تراجع الزخم الصعودي، بالتزامن مع تحسن نسبي في الإمدادات وارتفاع المخزونات؛ ما يثير تساؤلات حول قدرة الأسعار على مواصلة المكاسب القياسية.
تخلت الأسعار اليوم عن بعض المكاسب الحادة التي حققتها أمس، بعد أن دفعت المخاوف من تعثر الإمدادات العالمية، في ظل اضطراب شبه دائم للتدفقات عبر مضيق هرمز، المسؤول عن عبور خمس صادرات النفط العالمية.
تتعرض أسعار النفط لضغوط من أربعة عوامل رئيسية، بدايةً من بدء استقرار تدفقات النفط العراقي عبر ميناء جيهان، ورفع جديد لبعض العقوبات عن نفط فنزويلا، وارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، وتراجع الدولار.
ولكن ومع عدم وجود مؤشرات على تراجع حدة الصراع مع إيران، الذي عطل صادرات النفط من الشرق الأوسط بشكل كبير، لا تزال أسعار العقود الآجلة لخام برنت مستقرةً فوق مستوى 100 دولار للبرميل عند التسوية في الجلسات الأربع السابقة.
توصلت الحكومة العراقية والسلطات في إقليم كردستان إلى اتفاقٍ لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، ما خفف قليلًا من المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط.
قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إن تدفق النفط من جيهان من المتوقع أن يبدأ في الساعة 0700 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء، ويسعى العراق إلى ضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يوميا من النفط الخام عبر الميناء.
وقال محلل السوق في «آي جي» توني سيكامور: «على الرغم من أن كل هذا يساعد ويشتري بعض الوقت، فإن 100 ألف برميل يوميا لا يمثل تغيرا كبيرا في الوضع، إذ لا يزال العراق يخسر نحو مليوني برميل يوميا».
وانخفض إنتاج النفط من الحقول الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدر معظم النفط الخام، وهوى 70% ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، وذلك نتيجة لإغلاق مضيق هرمز فعلياً بسبب الحرب.
وفقاً لتقارير أميركية، تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخاذ خطواتٍ إضافية لتخفيف العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، في محاولةٍ لزيادة إنتاج النفط الخام في ظل الحرب الدائرة مع إيران.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوات، التي قد يُعلن عنها هذا الأسبوع، تشمل إصدار المزيد من التراخيص الفردية التي تسمح للشركات الأجنبية بالعمل في فنزويلا دون انتهاك العقوبات الأميركية.
أفادت بيانات «معهد البترول الأميركي» بأن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات الوقود.
وقال المعهد إن مخزونات النفط الخام ارتفعت 6.56 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الـ13 من مارس.
في المقابل، انخفضت مخزونات البنزين 4.56 مليون برميل، وتراجعت مخزونات نواتج التقطير 1.39 مليون برميل عن الأسبوع السابق.
انخفض الدولار نحو 0.7% في الساعات الـ24 الماضية مقابل سلةٍ من العملات، نزولا دون مستويات 100 نقطة، وهو ما يقلص تكلفة شراء ونقل وتأمين النفط على حائزي العملات الأخرى.
وبدأ البنك المركزي الأميركي أمس اجتماعه بشأن السياسة النقدية، ويتوقع المتعاملون أن يُبقي تكاليف الاقتراض دون تغيير في قراره في وقتٍ لاحق اليوم.
قال محلل إستراتيجيات الاستثمار لدى «بيرد برايفت ويلث مانيجمينت» روس مايفيلد: «المشكلة التي قد نواجهها في هذا الصدد هي إذا اعتبر البنك المركزي الأميركي صدمة النفط عاملا يغذي التضخم وقرر الاستجابة بسياسةٍ نقدية أكثر تشديدا».
وتشير بيانات جمعتها «مجموعة بورصات لندن» إلى أن المتعاملين يتوقعون خفض الفائدة 25 نقطة أساس مرةً واحدة قرب نهاية العام، مقارنةً بتوقعهم قبل الحرب خفضها مرتين تقريبًا.
أكدت إيران أمس أن إسرائيل قتلت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وهو أعلى شخصية يتم استهدافها منذ اليوم الأول للحرب.
وقال الجيش الأميركي أمس إنه استهدف مواقع على الساحل الإيراني بالقرب من مضيق هرمز، لأن الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن تشكل خطرا على الملاحة الدولية هناك.
كما قال كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز» مينجيو جاو: «مقتل لاريجاني والغارات التي شنها الجيش الأميركي على مواقع ساحلية إيرانية بالقرب من مضيق هرمز أثارت بعض الآمال في انتهاء الصراع قريباً».
قال كيفن هاسيت المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض أمس: «ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز»، مجدداً موقف إدارة ترامب بضرورة انتهاء الحرب في غضون أسابيع وليس أشهر.
كما أوضح محلل الأسواق لدى «آي جي» توني سيكامور في مذكرة: «لا تزال المخاطر كبيرة: يكفي أن تقوم جماعة مسلحة إيرانية واحدة بإطلاق صاروخ أو زرع لغم على ناقلة عابرة لإشعال الوضع برمته من جديد».
ورفض عدد من حلفاء الولايات المتحدة دعوة رئيسها دونالد ترامب أمس الاثنين لإرسال سفن حربية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز؛ ما أثار انتقاداته، متهمًا الشركاء الغربيين بالجحود بعد دعمهم لعقود.
قال بنك «كافنديش الاستثماري» في مذكرة: « رغم ذلك خفف من المخاوف بشأن تأثيرٍ فوري ناجم عن توقف إمدادات النفط من الشرق الأوسط، فإن المتداولين ما زالوا يتوقعون أن يكون الاضطراب شديداً».
وقال المحلل لدى «أواندا» كلفن وونغ: «أسعار النفط لا تزال لديها القدرة على الارتفاع بحلول نهاية مارس، إذ يظهر التحليل الفني أن المقاومة متوسطة المدى لخام غرب تكساس الوسيط تبلغ 124 دولاراً للبرميل».
وللحد من ارتفاع تكاليف الطاقة، اقترح رئيس «وكالة الطاقة الدولية» أن تسحب الدول الأعضاء المزيد من النفط، إضافةً إلى 400 مليون برميل كانت وافقت بالفعل على سحبها من الاحتياطيات الإستراتيجية.